النسيان هو عدم القدرة على التذكر أو استرجاع المعلومات عند الحاجة إليها. يحدث النسيان بشكل طبيعي خلال تفاصيل الحياة اليومية مثل نسيان موقف معين، أو نسيان مكان وضع المفاتيح، أو نسيان موعد. والنسيان بحد ذاته يعتبر من العمليات العقلية المهمة في الدماغ، نسيان المشكلات المؤلمة والأحداث الصعبة يقلل من التوتر والضغط، أيضا نسيان التفاصيل غير المهمة يعتبر وسيلة يتخلص بها الدماغ من المعلومات غير المفيدة ليعطي مساحة أكبر لتخزين واستخدام المعلومات المفيدة.

تختلف أشكال النسيان حسب اختلاف نوع الذاكرة المستخدمة في تخزين هذه المعلومة، بعض أشكال النسيان تعتبر أمراً طبيعياً يتم تجاوزه من خلال مجموعة من الخطوات والتمارين، وبعضها الآخر يدل على وجود مرض معين يستدعي مراجعة الطبيب لعمل الفحوصات اللازمة وتشخيص المرض المسبب لكثرة النسيان.

للمزيد: أسباب فقدان الذاكرة.

أشكال النسيان الطبيعي 

سرعة الزوال

يميل الدماغ إلى نسيان الحقائق والأحداث مع الوقت، من الممكن جداً أن يتم نسيان معلومة جديدة بعد فترة قصيرة من تعلمها، أو رقم هاتف تم تكراره مرة واحدة. الدماغ يتبع قاعدة "استخدمه أو تخلص منه", يتم نسيان المعلومات والأحداث غير المستخدمة ليعطي الدماغ مجالاً لاستقبال وتخزين معلومات جديدة ومفيدة.

شرود الذهن

نوع من النسيان يحدث عند عدم التركيز والانتباه بالقدر الكافي عند إجراء أمر معين أو استقبال معلومة معينة. مثلاً نسيان مكان وضع القلم في الوقت الذي كان الذهن فيه مشغولا بأمر آخر، في أغلب الوقت يكون الذهن مشغولا بلا شيء، عدم الإنتباه يجعل المعلومة غير مقيدة في الدماغ بشكل جيد فتُفقد سريعاً.

حجب الذاكرة

تحدث عندما يريد الشخص قول معلومة معينة ولكن لا يستطيع استرجاعها في تلك اللحظة كما لو أنها تقف على طرف لسانه لكنّه لا يستطيع قولها. يحدث ذلك بسبب وجود تشابه أو رابط معين بين معلومات مختلفة تم تخزينها، محاولة استرجاع إحداها يجلب الأخرى بشكل خاطئ.

غالباً تحدث مع تقدم العمر، يخلط الشخص بين أسماء أبنائه في معظم المرات التي يناديهم بها.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

نسيان الصلة

تحدث عندما يتذكر الشخص موقفا معيناً ولكن ينسى تفاصيل أخرى مرتبطة بالموقف مثل المكان أو الزمان، أو عندما يتواجد في الذهن مُعتقد أساسي يظن الشخص بأنه أصدره ولكن ينسى أن ذلك تم قرأته في مكان ما أو انتقل له من شخص آخر.

المشكلات التي تم ذكرها سابقاً جميعها تعتبر أشكال مختلفة للنسيان تحدث بشكل طبيعي فمن الطبيعي أن ينسى الشخص السليم بين الحين والآخر، وهناك مقدار معين مقبول من النسيان يتماشى مع ازدياد العمر، لكن يوجد علامات للنسيان المرضي والمستمر يجب حينها مراجعة الطبيب لتشخيص الحالة بشكل دقيق.

أنواع الذاكرة 

يتم إدخال المعلومات إلى الدماغ عن طريق الحواس الخمسة، كل شيء تراه العين أو رائحة يشُمها الأنف أو صوت أو طعم أو ملمس يعتبر معلومة تلتقطها الحواس وتدخل إلى مكان مخصص في الدماغ، هناك مدخلات مهمة تتحول بطريقة معينة من مدخل إلى ذاكرة طويلة المدى، ومدخل آخر غير مهم يتم حذفه أو نسيانه بشكل مباشر، كل ذلك يتم ضمن سلسلة من العمليات العصبية المعقدة تخزن من خلالها المعلومات حسب نوع الذاكرة;

الذاكرة الحسية

أقصر أنواع الذاكرة، وهي القدرة على تذكر المؤثر الحسي لثواني معدودة بعد إختفائِه، مثل قدرة الشخص على حفظ تفاصيل صورة معينة بعد النظر لها لمدة ثانية واحدة.

لا تدخل الذاكرة الحسية حيز الوعي ويتم نسيانها بشكل سريع خلال فترة وجيزة في حال لم يتم الانتباه والتركيز على عنصر معين بحد ذاته، فتتحول المعلومة إلى الذاكرة قصيرة المدى.

الذاكرة قصيرة المدى 

هي الذاكرة التي تحتفظ بقدر صغير من المعلومات بحالة نشطة وسهلة المنال.

لقد مرضت بحمى وكنت اشعر بصداع في الرأس وألم حاد في البطن فأخذت حبة من الأسبرين فشفيت من الحمى لكن لازلت أشعر بألم حاد في البطن بعد الأكل او الشرب

تعتبر الذاكرة قصيرة المدى مثل لوحة الملاحظات في الدماغ، يستطيع الشخص الاحتفاظ بمجموعة من المعلومات المحددة (بالمتوسط 7 معلومات) ليتذكرها ويستخدمها خلال وقت قصير، مثل حفظ مجموعة من الأرقام لإجراء عملية حسابية.

وتقوم الذاكرة قصيرة المدى على 3 عمليات أساسية وهي؛ الترميز، والحفظ، والاسترجاع.

عند النظر لصورة معينة بشكل سريع لن يحفظ الدماغ أجزائها، لجعل الصورة تدخل ضمن حيز الذاكرة قصيرة المدى يجب الانتباه على تفصيل معين ليتم ترميزه، والمحافظة على هذا الانتباه لمدة كافية، ويتم نسيان الصورة إذا لم يبذل جهد كافي لاستعادتها.

الذاكرة طويلة المدى

تخزن المعلومات لمدة طويلة جدا وبكمية غير محدودة، هي الذاكرة المسؤولة عن الأحداث السابقة في حياة الشخص، والحقائق المهمة وطرق إنجاز المهام، وكيفية العودة إلى المنزل أو الوصول لمكان معين. عكس الذاكرة قصيرة المدى التي تتلاشى مع الوقت، تبقى الذاكرة الطويلة مخزنة عن طريق تغيرات وعمليات عصبية معقدة، يحدث النسيان إذا أصاب الروابط بين العصبية ضعف أو انقطاع.

النسيان في أنواع الذاكرة المختلفة

النسيان في الذاكرة قصيرة المدى

نسيان أمور تم التعامل معها مؤخراً، مثل نسيان أمر تم سماعه قبل دقائق، أو نسيان موعد تناول الدواء وغيرها;

  • تكرار السؤال نفسه عدة مرات.
  • نسيان مواعيد الأحداث والمناسبات.
  • نسيان أماكن وضع الأشياء.

النسيان في الذاكرة طويلة المدى 

العلامة الأساسية المتعلقة بالنسيان المصاحب للذاكرة طويلة المدى هو نسيان الأمور التي حدثت في حياة الشخص سابقاً وتمثل حقائق مهمة له، مثل اسم مدرسته الثانوية أو نسيان مكان السكن وغيرها من الأعراض مثل:

  • خلط أسماء الأشياء.
  • أخذ وقت أطول في إنجاز عمل مألوف.
  • نسيان كلمات مألوفة وأساسية.
  • نسيت الأماكن والضياع.
  • تغير المزاج وسرعة الانفعال.

النسيان في الذاكرة طويلة المدى أو قصيرة المدى قد يكون بسبب تقدم العمر إذا كان ضمن حدود معينة وقد يكون مؤشراً لأمراض متقدمة مثل الزهايمر، والخرف، والسكتة الدماغية النزفية، وغيرها.

أسباب كثرة النسيان

  • التقدم في العمر، يصاحب التقدم في العمر تراجع طبيعي في قوة الذاكرة، وما بين النسيان الطبيعي والخرف مرحلة تسمى بضعف الإدراك المعتدل يصاب بها 16% من كبار السن فوق عمر ال60.
  • القلق والتوتر، يمنعان الشخص من التركيز بشكل جيد لاستقبال المعلومات الجديدة أو استرجاع معلومة سابقة أو تكوين ذكرى جديدة.
  • الاكتئاب، يشمل علامات الاكتئاب الشائعة من الحزن الشديد، ونقص الدافع، وفقدان المتعة في الأشياء الممتعة عادة بالنسبة للمريض. يمكن أن يكون النسيان أيضًا علامة تدل على الاكتئاب أو نتيجة له.
  • نقص أو اضطرابات النوم، تشكل عاملاً أساسياً في التأثير على التركيز والانتباه، أيضا تؤثر على المزاج وتزيد القلق والعصبية، وتجعل القيام بأي مهمة عقلية صعب ومرهق.
  • تناول بعض الأدوية، مثل الأدوية المضادة للاكتئاب، وأدوية الضغط، وأدوية الصرع وغيرها تقلل الانتباه وتجعل التركيز صعباً، فيزداد النسيان بأشكاله المختلفة.
  • خمول الغدة الدرقية، بالإضافة لتأثيره على وظائف الإدراك والذاكرة فهو يسبب اضطرابات في النوم واكتئاب مما يزيد من مشكلة النسيان وصعوبة التركيز والتذكر.
  • أمراض الدماغ، مثل:
  • اضطراب ما بعد الصدمة (بالانجليزية: Post Traumatic Stress Disorder-PTSD), هو اضطراب نفسي يعاني منه الأشخاص بعد تعرضهم لحوادث خطيرة ومؤلمة مثل الناجين من الحروب أو جرائم قتل وغيرها.
  • استخدام المواد المخدرة وشرب الكحول والتدخين يؤثر على الذاكرة قصيرة المدى ويضعف القدرة على التركيز، إذ تؤثر جميعها على الأكسجين الواصل للدماغ، من خلال تأثيرها على الأوعية الدموية. كمية أكسجين أقل للدماغ تعني أداء عصبي إدراكي ضعيف.
  • نقص المعادن والفيتامينات المهمة للوظائف العصبية، مثل نقص فيتامين B12.

علاج كثرة النسيان

علاج الأسباب الطبية الأخرى المؤدية لكثرة النسيان، وأخذ المكملات الغذائية اللازمة في حال وجود أي نقص بالإضافة إلى مراجعة الطبيب لأخذ دواء بديل عن الدواء المسبب لكثرة النسيان.

بعد التأكد من عدم وجود سبب عضوي أو نفسي لكثرة النسيان، يمكن إتباع الخطوات التالية لتحفيز الذاكرة وتقليل النسيان:

  • الإنتباه والتركيز، تدريب العقل على الإنتباه والتركيز بشكل كامل عند أداء عمل معين، يساعد الدماغ على إدراك وجود المعلومة وترميزها وحفظها لفترة أطول.

للمزيد: تقوية الذاكرة

  • تدوين الملاحظات، على ورقة أو على الهاتف يساعد الدماغ في ترتيب وتنظيم الأولويات.
  • حل الالغاز والتمارين العقلية مثل حل الكلمات المتقاطعة، يدرب الدماغ على حفظ المعلومات ويحسن الذاكرة وينشطها.
  • تقسيم المعلومات الداخلة إلى مقاطع أصغر، ووضعها ضمن سياق مفهوم يجعل الدماغ أكثر قدرة على حفظها لفترة أطول.
  • ربط المعلومات الجديدة بمعلومات وحقائق سابقة يجعل استرجاعها أكثر سهولة.
  • التكرار، أحد أهم الخطوات لنقل المعلومة من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى.
  • الحرص على تعلم معلومات جديدة، الاختلاط بالناس والابتعاد عن العزلة يبقى الدماغ نشيطاً ومتحفزاً، مع الحرص على تخصيص أوقات للتأمل، مما يقلل التوتر ويزيد الصفاء والراحة النفسية ويؤثر بشكل مباشر على كفاءة الذاكرة قصيرة المدى من عمر العشرينيات وحتى الشيخوخة.
  • النوم بانتظام ولساعات كافية، كما يجب الحرص على النوم ضمن ساعات الليل وليس نهاراً. النوم هو الوقت الذي يقوم فيه الدماغ بتكثيف المعلومات وربطها مع بعضها البعض وتخزينها، أي نقص في النوم يرتبط ارتباطا وثيقا بضعف الذاكرة وكثرة النسيان.
  • تناول الطعام الصحي الغني بالخضار، والفواكه، واللحوم، والأسماك، حيث يزوًد الجسم بالفيتامينات والمعادن الأساسية ليعمل العقل بشكل سليم ضمن جسم صحي وسليم.
  • الابتعاد عن السكر، حيث أثبتت الدراسات أن الروتين الغذائي الغني بالسكر يقلل من وظائف الإدراك العقلية، ويضعف الذاكرة حيث يؤثر بشكل مباشر على المناطق المسؤولة في الدماغ عن تخزين الذاكرة قصيرة المدى.
  • أخذ الكمية الكافية من فيتامين د، أثبتت الدراسات وجود رابط قوي بين نقص فيتامين د واحتمالية الإصابة بالخرف مع تقدم العمر، ونقص الوظائف الإدراكية.

للمزيد: أطعمة مفيدة لتقوية الذاكرة.

  • شرب كمية وافية من الماء لمنع حدوث الجفاف، جفاف الجسم يقلل التركيز والانتباه.
  • الابتعاد عن التدخين وشرب الكحول والمواد المخدرة.
  • ممارسة الرياضة بانتظام ينشط تدفق الدورة الدموية إلى الدماغ وإلى مختلف أعضاء الجسم، كما يقلل الاكتئاب، ويحسن المزاج، ويقلل السمنة.

مواضيع ذات صلة:
إحدى عشرة طريقة لتحسين أداء الذاكرة.
تنشيط الذاكرة ووظيفة الدماغ بالغذاء الصحي.

العلاقة المشتركة بين الطبيب و المريض