العدوى بفيروس النيل الغربي

العدوى بفيروس النيل الغربي


نقلت لنا الأخبار حديثا أنه تم تسجيل عدد من حالات الإصابة بعدوى فيروس النيل الغربي في بعض بلدان البحرالمتوسط، وأعلنت وزارة الصحة في الأردن أنها لم تسجل أي حالة إصابة وأستعدادها لمجابة أنتشار هذا الفيروس. والسؤال هنا كيف يمكن مواجهة

هذا الفيروس المعروف بأنه واسع الأنتشار في بلدان شمال وشرق أفريقا وجنوب شرق آسيا، وغيرها من المناطق الإستوائية وشبة الإستوائية المناخ ؟ كما يظهر أن الفيروس أزداد أنتشاراً في مناطق جديدة من العالم خلال السنوات الماضية، ومع تغيرات المناخ،

وبخاصة أرتفاع درجة حارة الجو الى مستويات عالية وتوفر الرطوبة في الجو. وينتشر هذا الفيروس في العالم عن طريق الطيور البرية مثل الغربان المصابة به، ومنها ينتقل الفيروس الى بعض الحيوانات والطيور الداجنة، مثل الوز والدجاج وغيرها من

الحيوانات عن طريق البعوض، وخاصة أنواع البعوض كوليكس التي تستوطن في مناطق واسعة من العالم ومنها الاردن. وقد تم أثبات أن فيروس النيل الغربي وصل لأول مرة الى نيويورك عام 1999 عن طريق الطيور المهاجرة من شرق البحر المتوسط،

وأدي الى أصابة ووفاة عشرات الأشخاص.

يصنف فيروس النيل الغربي ضمن مجموعة فيروسات الحمى النزفية والتي تسبب للإنسان أعراضا مرضية متشابة، تتراوح بين الخفيفة والشديدة، وتؤدي في حالات قليلة جداً الى موت المريض إذا لم يتلقى الرعايه الطبية بسرعة.


العدوى والأعراض المرضية:


يصاب الانسان بعدوى فيروس النيل الغربي غالبا عن طريق البعوض الناقل للفيروس من الطيور أو الحيوانات المصابة، ولا ينتقل الفيروس مباشرة من الشخص المصاب الى الآخرين. وتظهر معظم حالات العدوى خلال فترة حضانة يوم الى ستة ايام بشكل

مظاهر مرضية سريرية تشبه حالة الإنفلونزا، وتشمل عادة حمى خفيفة مع صداع والم بالظهر والعضلات، وفي حالات أخري قد يحدث التهاب في الحلق مع تقئ وإسهال والم في البطن وغشيان. وتكون المظاهر المرضية في معظم الحالات خفيفة ويصعب

تشخيصها، وفي حـالات قليلـــة لا تزيد عن 10% قد تحث مضاعفات مرضية عند كبار السن والاشخاص الذين يشكون من أمراض نقص المناعة، وهذه المضاعفات تؤثر على الجهاز العصبي للمريض، وتظهر بشكل التهاب الدماغ والسحايا، كما يحدث

أحياننا التهاب الكبد مع اليرقان والتهاب البنكرياس، ويلاحظ في نصف الحالات المرضية ظهور طفح جلدي على أجزاء مختلفة من جسم المريض


التشخيص المخبري:

يتم تشخيص أو تأكيد حالة العدوى بفيروس النيل الغربي مخبريا بعزل الفيروس من العينات المرضية او بأجراء فحص لدم المريض للكشف عن وجود الأجسام المضادة للفيروس فيه، وهذا الفحص الأخير يجب أن يكون متوفرا في مختبرات وزارة الصحة

المركزية وفي المختبرات الطبية المختصة بالأمراض الإستوائية.


إجراءات منع العدوى والعلاج:

لا يوجد حتى الآن لقاح يمنع العدوى والمرض بفيروس النيل الغربي، كما لا يتوفر علاج نوعي مثل مضادات الفيروسات، يشفى الجسم من أعراض المرض. ولذلك يوصى معالجة المظاهر المرضية بسرعة منذ البداية بالوسائل المساعدة لتخفيف أعراض

المرض. وتشمل الإجراءات الوقائية ضد إنتشار هذا الفيروس وباقي فيروسات الحمى النزفية الوسائل التالية: مكافحة تكاثر البعوض، والقضاء عليه في أماكن تواجده في أي مصدر من المياه المكشوفة او الساكنة، حتى ولوكانت داخل أوعية ( تنكات) صغيرة

داخل المنازل والحدائق. وتضاف إلى المياه الساكنة القليل من الكاز أو أحد المواد الكيميائية المعروفة بأنها تقوم بقتل يرقات البعوض التي تعيش على سطح المياه قبل أن تبدأ بالنمو والطيران. ويوصي أن يقوم سكان أو زوار المناطق الموبوءة، بوقاية أنفسهم

من لدغ البعوض باستعمال أدوية الجلد المنفرة للبعوض أو تغطية أجسامهم بالملابس الواقية والنوم داخل الناموسيات. وينصح بالبحث عن مصدر العدوى بالفيروس في مزارع الدواجن والطيور التي يظهر عليها أعراض الوهن أو التي تنفق بأعداد كبيرة وبصورة

مفاجأة، وخاصة خلال فترة الصيف وأرتفاع درجة حرارة الجو.


*أستاذ الميكروبات الطبية بكلية الطب- الجامعة الاردنية، عمان/الاردن

 

 


شارك المقال مع اصدقائك ‎

 عاصم الشهابي عاصم الشهابي عالم أحياء دقيقة
هل تريد التحدث الى طبيب الآن ؟
Altibbi
https://www.altibbi.com/مقالات-طبية/علم-الاحياء-الدقيقة/العدوى-بفيروس-النيل-الغربي-182
Altibbi Login Key 1 2 4