يعيش الإنسان ضمن البيئة المحيطة به لذا سيكون هناك تأثير متبادل بين الإنسان والبيئة، حيث يؤثر الإنسان والأنشطة التي يمارسها باختلاف أنواعها إن كانت من أجل العمل أو الترفيه على سلامة البيئة وبنفس الوقت تؤثر البيئة التي تحيط بالإنسان بما تتضمنه من العوامل البيئية المختلفة صغيرة كانت أم كبيرة على صحة الإنسان وسلامته. وبما أن هناك أثر كبير للعوامل البيئية على صحة الإنسان يجب أن يكون هناك أنظمة وقوانين صارمة يُلزم بها الأشخاص للحفاظ على البيئة. سنعرض من خلال هذا المقال أهم أهداف الصحة البيئية بالإضافة للعوامل البيئية المختلفة وكيفية تأثيرها على سلامة الإنسان والبيئة بنفس الوقت.

اقرأ أيضاً: آثار تلوث الهواء السلبية على الصحة وأهمية تنقيته 

العوامل البيئية

تطلق منظمة الصحة العالمية مصطلح البيئة على جميع العوامل الفيزيائية، والكيميائية، والبيولوجية الموجودة ضمن البيئة المحيطة بالشخص وتأثيرها على حياته ونشاطاته اليومية. وبما أن الإنسان يعيش ضمن هذه البيئة فهو على علاقة وطيدة وتأثير مباشر مع جميع العوامل البيئية مثل الملوثات المتطايرة في الجو، ومصادر المياه وما يلحقها من تلوث بسبب نشاطات الإنسان الصناعية والزراعية والكائنات الحية الأخرى. تحرص منظمة الصحة العالمية على إدارة العوامل البيئة والعمل دائماً على الحد أو الوقاية من الإصابة بالأمراض، والإصابات، والعجز الناجم بسبب التفاعلات بين الإنسان والبيئة المحيطة به لمعرفتها بحجم التأثير التي يمكن أن تفرضه هذه العوامل على الصحة الجسدية والنفسية للإنسان.

للمزيد: تلوث الهواء والطقس

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

أهداف الصحة البيئية

تركز أهداف الصحة البيئية على عدداً من المحاور التالية بحيث يسلط كل منها الضوء على واحد من عوامل الصحة البيئية:

  • مدى جودة الهواء الخارجي، تؤثر جودة الهواء الخارجي على صحة الإنسان بشكل كبير إذ يمكن للملوثات العالقة في الهواء المساهمة في الإصابة بالعديد من الأمراض مثل الأمراض التنفسية، والأمراض الجلدية، بالإضافة لتأثيرها على العين، وزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب والسرطان وأجهزة الجسم المختلفة. لذلك يعد الحفاظ على الهواء نقي وخالٍ من الملوثات لحد ما يساهم في الحفاظ على نظافة البيئة وبالتالي على صحة الإنسان.
  • مصادر المياه السطحية والجوفية ومدى نظافتها، يعتمد الإنسان بشكل أساسي على مصادر المياه بغض النظر عن مصدرها سواء أكانت سطحية أم جوفية وتدخل في جميع أنشطته لذا لابدّ من أنّه تكون على درجة عالية من النظافة والنقاء حتى لا تسبب أيّة مشاكل صحية والحرص على عدم تلوثها بأي من مسببات الأمراض والمواد الكيمائية. يعتمد بعض سكان ولاية ميزوري، إحدى الولايات المتحدة الأمريكية، على مياه الآبار كمصدر من مصادر مياه الشرب لذلك تهتم السلطات الميزورية من التأكد من سلامة الماء وأنه آمن ولا يسبب أية مشاكل صحية من خلال برامج معتمدة. كما وتوفر هذه البرامج المساعدة الفنية لأصحاب المنازل والوكالات الصحية فيما يتعلق باختبار المياه ومعالجتها، كما وينظم هذا النوع من البرامج إمدادات المياه الخاصة بالفنادق والمطاعم للتأكد من أن سلامة المياه وأنها مطابقة لشروط معينة حتى تكون مناسبة للشرب والاستخدام البشري.
  • المواد السامة والنفايات الخطرة، تشكل المواد السامة والمشعة بالإضافة للنفايات الخطرة مثل النفايات الطبية خطراً كبيراً على صحة الإنسان إذ يمكن لهذه المواد المساهمة في تلويث الهواء والإختلاط مع مصادر المياه ولذلك هناك عدد من التحذيرات والتوصيات يجب مراعاتها أثناء إستخدام مثل هذه المواد وصولاً لطرق التخلص منها بعد الإنتهاء من استخدامها لضمان عدم تسببها لأيّة مشاكل بيئية، تمثل المواد التالية واحدة من أنواع المواد السامة:
  1. الرصاص، يعد مشكلة التسمم بالرصاص إحدى المشاكل البيئية التي تؤثر على سلامة البيئة وصحة الإنسان حيث يمكن أن يسبب التسمم بالرصاص مشاكل في التعلّم والسلوك، وخفض مستوى الذكاء، كما ويؤثر على معدل النمو والسمع. يمكن الكشف عن التسمم بالرصاص من خلال فحوصات الدم.
  2. غاز الرادون، يتواجد غاز الرادون داخل المنازل والمباني المختلفة وأهم ما يميزه بأنّه عديم اللون، والرائحة، والطعم. يؤثر غاز الرادون بشكل سلبي على صحة الإنسان إذ يشكل استنشاق هذا الغاز المسبب الرئيس الثاني للإصابة بسرطان الرئة لذلك ينصح دائماً بفحص مستوى غاز الرادون داخل المنازل والمباني للقيام بالإجراءات المناسبة لضمان عدم تجاوز النسب المسموح بها لهذا الغاز في الهواء الداخلي.
  • المؤسسات والمنازل، يجب دائماً توعية جميع الأشخاص سواءاً داخل منازلهم أو ضمن المؤسسات التي يعملون بها بأهم طرق الحفاظ على البيئة والتقليل من حجم الملوثات التي تؤثر على صحة وسلامة البيئة وصحة الإنسان وذلك خلال التأكد من سلامة النظام التدفئة، والصرف الصحي، والنظام الكهربائي داخل البيوت والمؤسسات، وجودة البنية التحتية، والتأكد من وجود أنظمة لإخماد الحرائق في حال حدوثها.
  • البنية التحتية، تحرص الجهات المسؤولة على سلامة البيئة والحفاظ عليها دائماً من خلال إنشاء بنية تحتية ذات مواصفات وجودة عالية لتقليل نسب التلوث واختلاط النفايات بالمياه وبالتالي إصابة الإنسان بالعديد من الأمراض التي يمكن الوقاية من الإصابة بها في حال كان هناك بنية تحتية مناسبة وجيدة.

اقرأ أيضاً: 10- نصائح لرئتين أكثر صحة

العوامل البيئية

يعد موضوع الحفاظ على البيئة أمراً في غاية الأهمية لما للبيئة من تأثير على صحة الإنسان ونوعية وجودة حياته، يمكن للعوامل البيئية التالية التسبب في 23% من الوفيات وقرابة 26% من وفيات الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم الخمس سنوات:

  • المواد الخطرة، يساهم التعرض للمواد الخطرة سواء أكانت في مصادر المياه أو الهواء أو الطعام أو التربة في الإخلال في النظام البيئي وسلامته.
  • الكوارث الطبيعية والتكنولوجية، تشكل الكوارث الطبيعية والتكنولوجية خطراً على البيئة لذا يجب دائماً التأهب لهذه الكوارث ومعرفة مدى تأثيرها على سلامة البيئة وسلامة البنية التحتية مثل الطرقات ومصادر المياه.
  • التغيرات المناخية، تؤثر التغيرات المناخية على عدة أمور أهمها مستوى سطح البحر، وجودة الهواء ونقائه، وأنواع الأمراض التي يمكن الإصابة بها، بالإضافة لتأثيره على مدى شدة الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات، والعواصف، والجفاف على سلامة البيئة.
  • المخاطر المهنية، تساهم بعض أنواع المهن بأنواع مختلفة من الملوثات مثل مهنة الحدادة، وعمليات التعدين، وأنشطة المصانع وغيرها من النشاطات التي تساهم في انبعاث الملوثات الجوية مؤثرة بشكل سلبي على سلامة البيئة وصحة الإنسان.
  • البيئة المبنية، تؤثر البيئة المبنية وما لها من مميزات على صحة الإنسان مما يؤثر على السلوكيات التي يمارسها، وأنماط الأنشطة البدنية التي يمارسها، وكما تؤثر البيئة المبنية على الشبكات والعلاقات الإجتماعية وطرق الوصول إلى الموارد.

اقرأ أيضاً: علاقة تلوث الهواء بالأمراض وأهمية تنقية الهواء

{article}

التسمم بالرصاص عند الأطفال

يتعرض قرابة 4 ملايين طفلاً إعتباراً من عام 2017 إلى الرصاص داخل منازلهم أو الأماكن الأخرى التي يذهبون إليها، حيث تبين من خلال التحاليل المخبرية أن ما يقارب نصف مليون طفل تتراوح أعمارهم بين السنة والخمس سنوات في الولايات المتحدة الأمريكية يعانون من وجود مادة الرصاص في الدم بما يزيد عن 5 ميكروجرام/ديسيلتر من الدم، إلاّ أن وجود الرصاص في الدم بما نسبة 2ميكروجرام/ديسيلتر قد يؤثر سلباً على إدراك الطفل وصحة عقله. وبما أن ليس هناك أيّة أعراض مرافقة للتسمم بالرصاص ويصعب تشخيصه من دون إجراء تحاليل مخبرية أكدت جمعية السيطرة على الأمراض والوقاية منها على ضرورة إبعاد الأطفال جميعهم بغض النظر عن مستواهم الاجتماعي أو أصولهم العرقية عن مصادر الرصاص والأماكن التي تكثر فيها مادة الرصاص.

للمزيد: حقائق عن التسمم الغذائي

للمزيد: تأثير الطقس على صحة الرئتين

{question}