مسكنات الألم، استخداماتها و أخطارها

مسكنات الألم، استخداماتها و أخطارها

د. منال محمد العمري
2012-03-20

ما هو الألم؟

 تعرف منظمة الصحة العالمية الألم على أنه هو تجربة حسية وعاطفية مزعجة تنجم عن ضرر واقع أو محتمل على أنسجة الجسم مما يولد الشعور بالألم.

ينتج الشعور بالألم عن طريق انتقال الاشارات الكهرو-كيميائية أو ما يعرف بالسيلات العصبية من الأعصاب الموجودة في النسيح أو العضو المصاب إلى الدماغ مروراً بالنخاع الشوكي.

إذاً فالألم في الأصل هو وسيلة يستخدمها الجسم للفت الانتباه إلى وجود أو حتمال حصول ضرر ما في أحد انسجة الجسم هدفه الحد من تفاقم الضرر، فالألم الذي تعاني منه عند لمس شيء ساخن ينبهك إلى ابعاد يدك عن مصدر الحرارة ، و الألم الذي تشعر به عند التواء القدم يمنعك من تحريكها و بالتالي يحد من الضرر في الانسجة المحيطة. و لكن استمرار الألم قد يؤثر سلباً على صحة جسم الانسان البدنية، صحته النفسية و حياته الاجتماعية.

أنواع الألم؟

يمكن تقسيم الألم حسب شدته إلى:

1. ألم حاد: يبدأ بصورة مفاجئة، يحدث عادةً بسبب تعرض الأنسجة لضرر حاد مثل الحروق أو الجروح أو ما شابه.

2. ألم المزمن؛ الألم المستمر والمتواصل، يترافق عادة مع الأمراض المزمنة مثل الأورام السرطانية و غيرها. قد يشعر المريض مع هذا الألم بالاكتئاب والانكسار والميل إلى العزلة.

و قد يصنف الألم حسب منشأه إلى:

1. ألم عضوي المنشأ: و هو الألم الذي نشعر به نتيجة حصول ضرر على أحد انسجة الجسم، و ينتج عن تحفيز مباشر للمستقبلات الكيميائية أو الحرارية مما يؤدي إلى الشعور بالألم الحاد.

2.  ألم عصبي؛ ينجم عن إصابة الأعصاب بالضرر مما يؤدي إلى الشعور بأنواع من الألم توصف بالوخز أو الخدران أو الحرق أو ألم كضربات الكهرباء.

تتوفر في الصيدليات خيارات متعددة من مسكنات الألم، تتراوح في شدة مفعولها، سرعة استجابة الجسم لها و سميتها أو أعراضها الجانبية.  و تتباين آراء الناس في تقبلهم أو رغبتهم في تناول هذه المسكنات، فمنهم من يقبل على تناولها عند أول بادرة ألم، و منهم من يفضل تجنبها قدر المستطاع، فما هو التصرف الأمثل؟

يُوصف الألم بأنه "عرض ذاتي" أو "Subjective Symptom"، بمعنى أن تجربتنا مع الألم تختلف عن تجربة أي شخص آخر؛ فقد يتعرض شخصان لنفس المرض أو الاصابة إلى أن طبيعة و شدة الألم قد تختلف بينهما، و ربما يكون هذا هو أحد الاسباب وراء كون اشخاص معينين أكثر قدرة على احتمال الألم من غيرهم، بينما تجد من يذمر من أقل الآلم شدة، و في نفس الوقت لا يستطيع أحد سواك أن يصف أو يصنف الألم الذي تمر أو تشعر به.

لذا، لا يمكن الحصول على اجابة معتمدة أو قاعدة موحدة يمكن بها إجابة السؤال، فالمسألة تعتمد على عوامل و متغيرات عدة مثل نوع الألم و طبيعة المريض و مدى تأثير الألم على حياته اليومية؛ فبعض المرضى أقدر من غيرهم على تحمل الألم (بسبب طبيعة أجسادهم أو بسبب عوامل أخرى)، بينما يقبل البعض الآخر على تناول المسكنات عند أول بادرة ألم، و قد يفرطون في تناولها ظناً منهم بأنها آمنة و لا تسبب أي مشاكل تذكر.

لكل علاج دوائي (سواء أكان طبيعي المنشأ أو مصنع) آثار علاجية مرغوبة و آثار جانبية غير مرغوبة، و قد لا تظهر هذه الأعراض الجانبية عند كل المرضى، بشرط استخدام العلاج بالطريقة الصحيحة و بالجرعات التي يصفها الطبيب أو الصيدلاني و لفترات قصيرة او محدودة. و فيما يلي أهم أنواع مسكنات الألم و محاذير استخدامها و أعراضها الجانبية:

أنواع العلاجات المسكنة للألم؟

1- الباراسيتامول Paracetamol (أو الأسيتامينوفين Acetaminophen):

طريقة عمل العلاج: غير معروفة بدقة، و لكن يعتقد بأنه يعمل على منع تكوّن نواقل معينة مسؤولة عن الألم في الجهاز العصبي المركزي مما يعمل على إيقاف الشعور بالألم و منع الحرارة من الإرتفاع. يستخدم عادة في حالات الألم الخفيف إلى المتوسط، و بسبب عدم امتلاكه تأثيراً مضاداً للالتهاب، لا يمكن استخدامه في علاج حالات التهاب المفاصل أو الحالات الأخرى. يتوفر العلاج بأشكال صيدلانية متعددة (أقراص، شراب، تحاميل شرجية و غيرها). 

موانع الاستعمال:

- يمنع استخدامه في المرضى الذين أظهروا فرط الحساسية للعلاج أو لأي مكون آخر من مكونات العلاج 

- يمنع استخدامه في المرضى المصابين بمرض شديد في الكبد أو فشل في الكبد. الحد الأعلى للجرعة اليومية: 4 غرامات: لا يجوز تناول أكثر من 4 غرامات في اليوم (4000 مغ أو 8 أقراص من جرعة الـ500 مغ) و إلا تعرض المريض لتسمم كبدي خطير قد يكون مميتاً في بعض الأحيان.

في حال استمرت أعراض المرض عند المريض لفترة طويلة (حمّى لأكثر من 3 أيام، أو ألم مستمر لأكثر من 10 أيام في البالغين و 5 أيام في الأطفال) فيجب مراجعة الطبيب لعمل الفحوصات اللازمة.

الأعراض الجانبية:

 بشكل عام، لا يسبب العلاج أعراضاً جانبية كثيرة. إذا لاحظ المريض أي من الأعراض الجانبية التالية فيجب التوقف عن تناول العلاج و إخبار الطبيب: 

- حمّى مع غثيان، ألم في المعدة، و فقدان الشهية 

- خروج بول داكن اللون، أو براز لونه كلون الطين 

يرقان (اصفرار لون الجلد أو العينين)

2- مضادات الالتهاب الغير ستيرويدية Nonsteroidal anti-inflammatory Drugs، و التي تشمل:

- الأسبرين Aspirine، ديكلوفيناك Diclofenac، أيبوبروفين Ibuprofen ، نابروكسين Naproxen و غيرها. 

طريقة عمل العلاج: تعمل على تثبيط عمل إنزيم (يسمى إنزيم الأكسدة الحلقي COX)، المسؤول عن تصنيع مواد في الجسم تسبب الالتهاب والألم. 
تمتلك العلاجات السابقة مفعولاً مسكناً للألم، خافضاً للحرارة، و مضاداً للالتهاب، و تستخدم عادة في أنواع الألم البسيط إلى المعتدل. 

تتوفر أغلب هذه العلاج باشكال صيدلانية متعددة منها ما يؤثر على الجسم بشكل عام (مثل الأقراص، الشراب، التحاميل و الحقن)، أو ذات التأثير الموضعي (المرهم أو الجل و دهون العين).

- سيليكوكسيب Celecoxib و إتروكوكسيب Etrocoxib و غيرها. طريقة عمل العلاج: مشابهة للعالجات المذكورة بالأعلى، إلا أنها تتميز بعدم وجود تأثير سلبي على المعدة، و تستخدم عادة في علاج حالات الألم المتوسط إلى الشديد أو في المرضى الذين يعانون من مشاكل في الجهاز الهضمي (مثل القرحة المعدية).

موانع الاستعمال:

- يمنع استخدامه في المرضى الذين أظهروا فرط الحساسية للعلاج أو لأي مكون آخر من مكوناته.  
- المرضى المتوقع خضوعهم لعملية لقلب المفتوح (طعْمُ مَجازَةِ الشِّرْيانِ التَّاجِيّ CABG). 

كما يفضل تجنب العلاج في الحالات التالية:  
-اضطرابات النزف  
- قرحة معدية أو هضمية أو عفجية  
- حصى كلوية  
- ذآب حمامي  
- أمراض أو اعتلالات في الكبد  
- التهاب الفم  
- أي مرض أو اعتلال في القناة الهضمية  
- في الأشهر الأخيرة من الحمل

من مشاكل هذه العلاجات

قد تسبب التهاب في المعدة، قرحة معدية، أو نزيف في الجهاز الهضمي؛ (لذا احرص على أن لا تتناول العلاج على معدة فارغة و تجنب شرب المشروبات الكحولية، التدخين، و العلاجات المسببة للقرحة المعدية مثل الستيرويدات. في حال اضطر المريض لتناول العلاج مع وجود أحد المحاذير السابقة فيجب استشارة الطبيب أو الصيدلاني أولاً؛ فقد يصف لك الطبيب علاجاً آخر يحمي بطانة المعدة).
و قد تسبب مشاكل في الكلى، خاصة إذا استمر عليها الشخص لمدة زمنية طويلة، لذا ينصح بشرب كميات كافية من الماء يومياً.  
بالإضافة إلى ذلك، فقد وجدت الدراسات الحديثة أن هذه العلاجات قد ترفع من خطر الاصابة بأمراض القلب و الشريايين التجلطية، واحتشاء عضلة القلب، و السكتات الدماغية، لذا يجب الحذر عند استخدامها في المرضى المصابين باعتلالات في القلب أو الشرايين أو من هم في خطر من الاصابة بمثل هذه الاعتلالات، كما ينصح باستخدام أقل جرعة ممكنة و لأقصر فترة ممكنة.  

من الأعراض الجانبية لهذه العلاجات: 
غثيان، تقيؤ  
امساك أو اسهال  
انتفاخ البطن  
صداع  دوار، 
نعاس  
عسر هضم

في حال لاحظ المريض أي من الأعراض التالية فيجب التوقف عن تناول العلاج و مراجعة الطبيب 
- نزول براز أسود، احمر أو لونه مثل لون القطران خروج دم مع السعال أو مع القيء يشبة القهوة المطحونة في لونه و شكله 
- غثيان شديد، تقيؤ شديد أو ألم معدة أو بطن شديد، أو يرقان  
- ألم شديد في الصدر أو انقطاع النفس  
- حمّى لأكثر من 3 أيام، التهاب في الحلق، و طفح جلدي مع حكة، أو ظهور بقع بنفسجية على الجلد.  
- ألم، انتفاخ أو زيادة سريعة في وزن في الجسم.

3- المسكنات الأفيونية أو المخدرة (Opioid Analgesics): 
وهي مجموعة من العلاجات المشتقة من الأفيون (Opium)، تستخدم في علاج أنواع الألم المتوسطة إلى الشديدة حيث تعمل على تثبيط ستقبلات الألم في الجهاز العصبي المركزي، 
مثل المورفين Morphine، كوديين Codeine ، هيدرومورفون Hydromorphone، ترامادول Tramadol و غيرها.

تستخدم هذه العلاجات في انواع الألم الشديد، و الذي لم يستجب للعلاجات الغير أفيونية السابقة، مثل الألم المصاحب لمرض السرطان أو بعض أنواع الألم الحاد الشديد.

عالمياً، تصنع هذه العلاجات باشكال صيدلانية متعددة إلا أن توفرها في بعض الدول محدود.  تعتبر هذه العلاجات مواداً مخدرة، لذا لا يمكن الحصول عليها دون وصفة طبيب مختص و لكمية محدودة، كما توضع عقوبات صارمة لمن يخل باستخدامها.

أهم المشاكل التي تواجه استخدام الأفيونات/العلاجات المخدرة:

1- خطر الادمان

2- التعود (Tolerance)؛ حيث يلاحظ ازدياد الجرعة التي يحتاجها المريض لتسكين الألم بشكل مضطرد، و تحصل هذه المشكلة للمرضى الذين يضطرون لتناول هذه العلاجات لفترات طويلة.

4- العلاجات الأخرى:

مثل مضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقة (Tricyclic Antidepressants) و خاصة الأميتريبتالين Amitriptaline ، غابابنتين Gabapentin ، بيرغابالين Pergabalin، كاربامكازيبين Carbamazepine و غيرها.  تستخدم هذه العلاجات في أنواع معينة من الألم مثل الألم عصبي المنشأ الذي يعاني منه بعض مرضى السكري، أو كعلاجات مساعدة لمسكنات الألم الرئيسة في المرضى الذين يعانون من آلام شديدة و مزمنة، و لا يمكن الحصول عليها دون وصفة طبية.

 و لا تتردد في سؤال طبيبك أو الصيدلاني عن أي عرض مزعج أو غير محبب تعاني منه أو تلاحظه.

 

 

* لتعرف اكثر عن الموضوع تحدث مع طبيب الان .

شارك المقال مع اصدقائك ‎


1 2 4