حساسية الطعام  أعراضها وعلاجها

حساسية الطعام أعراضها وعلاجها

الدكتور عبد الحفيظ خوجة
2011-05-25


الحليب والبيض ومنتجات القمح من المأكولات التي تسبب الحساسية

تنقسم الأمراض التي لها علاقة بالطعام إلى قسمين رئيسيين هما حساسية الطعام، وعدم تحمل الطعام. ونظرا لأهمية موضوع حساسية الطعام،وخصوصا لدى الأطفال فإننا سنركز على هذا الجانب فقط في هذا المقال.

عُرض هذا الموضوع على الدكتور موفق محمد سعيد طيب، أستاذ مساعد في كلية طب جامعة الملك عبد العزيز في جدة، فعرف في البداية"حساسية الطعام" (Food Allergy) بأنها عبارة عن ظهور أعراض في الجهاز الهضمي، كالغثيان والقيء والمغص في البطن مباشرة بعد تناولوجبة الطعام، بالإضافة إلى ظهور حكة وعطاس وانسداد في الأنف واحمرار في الجلد وأرتكاريا، و"الوذمة الوعائية" (Angioedema) وهيعبارة عن انتفاخات في الفم والشفتين والحلق، حيث تنتج هذه الأعراض من توسع في الأوعية الدموية نتيجة إفراز مادة «الهستامين» وزيادة فيخروج السوائل من الدم إلى الأنسجة.

 

وأضاف د. موفق طيب، أنه وُجد في الدراسات الطبية الحديثة أن معدل انتشار حساسية الطعام في البالغين منخفض (1.4%) بالمقارنة بعدم تحملالطعام (Food Intolerance) (وهو مرض يتعلق بوجود مشكلة في الطعام نفسه) الذي يعتبر منتشرا جدا. وهو على عكس ما يعتقده الكثير منالناس بإيعاز كل أعراض الجهاز الهضمي إلى حساسية الطعام، في حين أن معظمها ناتج عن عدم تحمل الطعام.

كما وُجد من خلال الدراسات الحديثة أن حساسية الطعام تنتشر بصورة أكبر في الأطفال خلال السنة الأولى من العمر تحديدا بسبب استعمال حليبالبقر، وهو الحليب الاصطناعي، ثم تبدأ بعد ذلك حساسية الطعام بالتناقص كلما ازداد عمر الطفل.

ويُستثنى من ذلك بعض الأطعمة التي تستمر حساسيتها ولا تتناقص مع تقدم العمر مثل الفول السوداني (Peanut) والمكسرات والسمك والمحار.كما يمكن لحساسية الطعام أن توجد مع أمراض حساسية أخرى كحساسية الجلد لدى الأطفال (الإكزيما) والربو الشعبي.

وتختلف حساسية الطعام من مجتمع لآخر تبعا لاختلاف عادات الأكل بين تلك المجتمعات كالحساسية الشديدة للفول السوداني الموجودة فيالولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، في حين أن الحساسية الشائعة في اليابان هي للسمك.

صدمة الحساسية

أوضح د. موفق طيب أن عدد الوفيات من حساسية الطعام قليلة، حيث تنتج عادة من فرط الحساسية (صدمة الحساسية) مثل فرط الحساسية للفولالسوداني وبعض المكسرات والسمك والبيض والحليب والمحار وبعض الفواكه وبعض الخضراوات. ولذلك فإن ظهور فرط الحساسية من أينوع من أنواع الطعام يعتبر سببا مؤكدا ومباشرا لمنع تناول ذلك الطعام مدى الحياة، حيث يمنع تناول ذلك الطعام بشكل دائم.

أما بالنسبة للتمرض، فإن تجنب أكل بعض المأكولات الشائعة يسبب تقييدا لحياة المريض، لذلك يجب عدم توجيه المريض بتجنب أي نوع منالطعام إلا عند وجود ثبوت قطعي للحساسية منه، حتى لا يتجنب المريض طعاما ليس عنده حساسية منه.

حساسية الطعام

أوضح د. موفق طيب أن الجهاز الهضمي الطبيعي لدى الإنسان يعمل على امتصاص المواد الغذائية المفيدة ويحولها إلى طاقة، ولا يسمح للموادالمهيجة للحساسية بالدخول إلى الدم لوجود عدة أجهزة دفاعية تؤدي هذه الوظيفة.

هذه الأجهزة الدفاعية هي مثل حامض وأنزيمات المعدة والغشاء المبطن للأمعاء وبعض الإفرازات لأجسام مضادة موضعية داخل الأمعاء،وظيفتها أنها ترتبط مع المواد المهيجة للحساسية وتمنع دخولها إلى الدم. وتكون هذه الأجهزة الدفاعية غير ناضجة عند الأطفال حديثي الولادة إلىعمر ثلاثة أشهر، وبالتالي إذا أعطي الطفل طعاما فيه مهيجات للحساسية خلال هذه الفترة فإنها تدخل إلى الدم وتسبب إثارة الجهاز المناعيوالحساسية لديه مما يجعله عرضة لظهور أمراض الحساسية في المستقبل.

وعند تكرار تعرض الطفل لنفس المواد المهيجة للحساسية في المستقبل، فإن ذلك يعرضه لظهور أعراض حساسية الطعام.

وتظهر الأعراض خلال فترة وجيزة بعد الأكل في صورة أعراض فورية وهي أعراض «الوذمة الوعائية» (Angioedema) مثل تجمع السوائلتحت الجلد ما يؤدي إلى انتفاخات في الشفتين والحلق والجفون والمريء أو تؤثر بشكل غثيان وقيء شديد وآلام مغص في الأمعاء وإسهال، وقدتظهر الأعراض في أجهزة أخرى كالرئة والجلد والأنف.

كل التفاعل السابق هو تفاعل فوري يحدث خلال دقائق بعد تناول الطعام، لكن ذلك لا يمنع من حدوث تفاعلات متأخرة بعد يوم أو يومين من أكلالطعام.

مأكولات تسبب الحساسية

وأوضح د. طيب أنه وُجد من خلال الدراسات الطبية الحديثة أن عدد المأكولات التي تسبب حساسية الطعام قليلة وتشمل الأطعمة الشائعة مثلالحليب والبيض ومنتجات القمح، كما وجد أن معظم مرضى «حساسية الطعام» يتحسسون لنوع واحد أو نوعين من الطعام ليس أكثر.

والأطعمة المسببة لحساسية الطعام هي:

حليب البقر (الحليب الصناعي): وهو أهم مسبب للحساسية لدى الأطفال الرضع تحت عمر سنة، والسنوات القليلة التالية لها، التي تتناقص معازدياد عمر الطفل حيث أثبتت الدراسات الحديثة أن الحساسية ناتجة عن البروتين الموجود في الحليب الذي لا يتأثر بالغلي، وبالتالي فهذا النوع منالحليب يسبب حساسية سواء كان مغليا أو غير مغلي.

بياض البيض: ويقصد به الجزء الأبيض من البيض المحتوي على البروتين الذي يسبب الحساسية والذي لا يتأثر بالغلي (مثل البروتين الموجودفي حليب البقر)، ما يعني أنه يسبب الحساسية سواء كان مطبوخا أو غير مطبوخ.

السمك والمأكولات البحرية: وهي ثلاثة أقسام:

القسم الأول: المحار، وهو من المأكولات الشائعة المسببة (لحساسية الطعام).

القسم الثاني: القشريات البحرية (السرطان، وأبو مقص، وجراد البحر، وبرغوث البحر، والجمبري) التي تسبب حساسية جلدية شديدة والوذمةالوعائية بشكل انتفاخات في الشفتين والجفون.

القسم الثالث: الرخويات البحرية التي تأتي عادة داخل الصدف مثل (بلح البحر، وصدف البحر، والمحار)، حيث وجد أن هذه الأنواع تسبب«حساسية الطعام» والكره والمقت الشديد للطعام، وذلك لأن بعض هذه الرخويات يكون ملوثا ببكتيريا تفرز سموما وتؤدي إلى اضطرابات فيالجهاز الهضمي عند أكلها.

منتجات القمح: التي تعتبر غذاء رئيسيا عند كثير من الناس، ولحسن الحظ أن المادة المسببة للحساسية فيها تتحطم نتيجة إفرازات وإنزيماتالجهاز الهضمي، ما يخفف من شدتها وخطورتها (عكس حليب البقر الاصطناعي، وبياض البيض، حيث لا يتأثران بشيء).

المكسرات: مثل (الكاجو، واللوز البجلي، والبندق، والقعقع) حيث وجد أن هذه المكسرات تسبب "حساسية الطعام"، وقد تسبب فرط الحساسية.

الصويا: وهو أحد أنواع الحبوب المستخدمة بكثرة في الصناعات الغذائية، حيث وجد من خلال الدراسات الطبية الحديثة أنها قد تسبب فرطالحساسية الشديدة.

الفول السوداني: الذي يحتوي على مواد تهيج الحساسية بدرجة شديدة (فرط الحساسية)، حيث وجد من خلال الدراسات الحديثة أن تلك المواد لاتتأثر بالتحميص ولا التسخين، ما يعني أنه قد يسبب تلك التفاعلات الشديدة، سواء تم تحميصه أو تسخينه أو لم يسخن أو يحمص.

كما أن تلك المواد موجودة في «زيت الفول السوداني» المستخدم في بعض الأطعمة وبعض مساحيق الزينة والصابون المستخدم للوجه المحتويعليه. إلا أن «زيت الفول السوداني المكرر والمصفى» يعتبر آمنا ولا يسبب تلك التفاعلات الشديدة بعكس الزيت الخام للفول السوداني.

أعراض حساسية الطعام

تظهر الأعراض خلال دقائق بعد تناول الوجبة، وتظهر على عدة أجهزة في الجسم (كالجهاز الهضمي والجلد والجهاز التنفسي وجهاز الدورةالدموية).

 

وأعراض الجهاز الهضمي هي:

- الوذمة الوعائية، وهي حساسية الفم التي تظهر بصورة حكة وانتفاخات في الشفتين والحلق، والتي قد يسبقها أحيانا «فرط الحساسية» التي تحدثعادة نتيجة «الحساسية المشتركة» ما بين حبوب اللقاح وأنواع مختلفة من الفواكه والخضراوات.

غثيان ومغص في البطن وتقلصات في الأمعاء وقد يصل الأمر أحيانا إلى «القيء والإسهال» بعد الأكل مباشرة (بعد بضع دقائق).

مغص الرضع يعتبر مثالا على حساسية الطعام عند الأطفال الرضع أقل من ثلاثة أشهر نتيجة إعطائهم حليب البقر (الحليب الاصطناعي) الذييؤدي إلى تحطيم الشعيرات الموجودة على سطح الأمعاء الداخلي ما يسبب نقص امتصاص الأغذية وبالتالي نقص النمو لدى الطفل.

أعراض الجلد

أرتكاريا حادة تظهر بعد دقائق من أكل الطعام في شكل طفح جلدي، ما يسهل على المرضى معرفة سبب ذلك الطفح فيتجنبونه ولا يلجأون إلىالمشورة الطبية. وقد تحدث نادرا الأرتكاريا المزمنة وهي أرتكاريا تظهر على فترات طويلة ولكنها نادرا ما تكون ناتجة عن الطعام.

حساسية الجلد لدى الأطفال، حيث لوحظ أن شدة هذه الحساسية تزداد مع زيادة تعرض الطفل لعدد أكبر من المهيجات وبشكل متكرر، ما يصعبتشخيص سبب تلك الحساسية. والأطعمة التي تسبب هذا النوع من الحساسية هي مثل البيض والحليب والفول السوداني والصويا والقمح ومنتجاته.

أعراض الجهاز التنفسي:

سيلان الأنف، ويحدث مباشرة بعد الأكل بعدة دقائق.

الوذمة الوعائية، وتظهر بشكل انتفاخات في الجدار المبطن للحنجرة الذي يحدث في عدد كبير من الحالات، حيث يشعر المريض أن هناك ثقلا فيحلقه وصعوبة في الكلام وكحة جافة، وقد يصل إلى مرحلة انسداد القناة الهوائية واختناق لدى الأطفال، لا سمح الله.

الربو الشعبي، وقد يصاحبه سيلان الأنف وحساسية الجلد لدى الأطفال.

أعراض جهاز الدورة الدموية:

تظهر بشكل فرط الحساسية (صدمة الحساسية) التي تظهر بشكل انخفاض في ضغط الدم وهبوط في الدورة الدموية واضطراب في ضربات القلبوهبوط في الجهاز التنفسي وإغماء.

تشخيص حساسية الطعام:

ويمكن تشخيص حساسية الطعام بإحدى الطرق التالية:

أولا: التاريخ المرضي والمعلومات الإكلينيكية التي تؤخذ من المريض خلال الكشف عليه حيث:

- يعتبر حجر الزاوية في تشخيص حساسية الطعام.

- تشخيص حساسية الطعام أسهل من تشخيص «عدم تحمل الطعام»، لأن حساسية الطعام تحدث بعد عدة دقائق من أكل الطعام، ما يسهل تشخيصهاعند سؤال المريض عنها، غير أنه يجب على العاملين في القطاع الصحي معرفة أن المعلومات المأخوذة من المرضى قد تكون غير دقيقة وغيرصحيحة في بعض الأحيان.

- تحدث حساسية الطعام في معظم الأحيان نتيجة نوع أو نوعين من الطعام، لكن في حالات نادرة في الأطفال قد تحدث نتيجة عدد أكبر منالأطعمة، حيث يكون ذلك ناتجا عن مصدر خفي في الطعام يتوجب على الطبيب البحث عنه.

ثانيا: الفحص المختبري للدم لوجود أجسام مضادة للحساسية، وفحص اختبار وخز الجلد.

الفحص المختبري لوجود أجسام مضادة في الدم، يعتبر الفحص الرئيسي لحساسية الطعام.

الفحص المختبري للدم لوجود الحساسية يمكن استخدامه لأي نوع من أنواع الطعام بسهولة، لكن عند صعوبة تشخيص الحالة يمكن اللجوء إلىفحص اختبار فحص وخز الجلد.

يعتبر فحص اختبار الجلد بالوخز أكثر دقة من الفحص المخبري للدم لوجود أجسام مضادة.

ثالثا: مفكرة الطعام (Food Diary) هي مفكرة تعطى للمريض ليسجل فيها أنواع الطعام التي يتناولها في المنزل وأي أعراض جانبية بعد تناولذلك الطعام، حيث يتم عرض تلك المفكرة على الطبيب في وقت لاحق، ما يسهل عليه استنتاج نوعية الطعام الذي له علاقة بالحساسية.

تستعمل هذه المفكرة في المرضى الذين تأتيهم أعراض حساسية غير مستمرة (متقطعة) لأن تشخيص نوعية ذلك الطعام الذي يسبب الحساسيةيكون أمرا سهلا حينها.

أما المرضى الذين يعانون من حساسية طعام مزمنة فلا يمكن استخدام هذه المفكرة معهم، لأن تشخيص نوعية الطعام حينها يكون أمرا صعبا.

يتم التنبيه على المريض بأن يسجل كل طعام يتناوله حتى اللبان (العلكة) الذي يمضغه أو معجون الأسنان الذي يستخدمه في تنظيف أسنانه.

كما يسجل المريض وقت تناول أي نوع من أنواع الطعام والأعراض الجانبية المرافقة والمصاحبة له.

كما يتم الاستعانة باختصاصي التغذية ليتمكن من توجيه النصح للمريض خلال تسجيله الطعام، بحيث يكون طعامه متوازنا طبيا.

رابعا: طريقة استبعاد الطعام المشتبه فيه (Elimination Diets): بعد دراسة مفكرة الطعام يتضح أن هناك نوعا معينا من الطعام مشتبه في علاقتهبحساسية الطعام، وعندها يمكن استبعاد ذلك الطعام من وجبات المريض ومراقبة مدى تحسن حالته.

عند استبعاد ذلك الطعام المشتبه فيه وتحسن حالة المريض فإن ذلك يعني أن ذلك الطعام المستبعد كان هو سبب الحساسية.

ينصح حينها المريض بتجنب ذلك النوع من الطعام.

لكن لو لم يتحسن المريض بعد استبعاد الطعام المشتبه فيه يجب حينها إرجاع ذلك الطعام بعد أسبوعين من الاستبعاد كأقصى حد.

الامتناع والتوقف عن نوع معين من الطعام يجب أن يكون تحت إشراف طبي مباشر وتحت إشراف اختصاصي تغذية، وخصوصا الأغذية ذاتالفائدة الصحية المهمة كالحليب للأطفال.

خامسا: فحص تحدي الطعام (Food Challenge)

يتم تعريض المريض لنوع محدد من الطعام وملاحظة الآثار الجانبية عليه بعد التعرض له مباشرة.

يعتمد هذا الفحص على الفحص السابق وهو «إبعاد الطعام المشتبه فيه». وعند تحسن حالة المريض بعد تجنب ذلك الطعام يمكن استعمال هذاالفحص كنوع من التأكيد على علاقة ذلك الطعام بالحساسية.

لكن يجب التعامل مع هذه الفحوصات بحذر شديد حيث لا يمكن عملها إلا من قبل جهاز طبي متكامل ومتخصص في هذا المجال وفي مكان لديهجميع الإمكانات الطبية عند حدوث فرط الحساسية (صدمة الحساسية).

العلاج

يؤكد د. موفق طيب أن جميع المرضى الذين لديهم حساسية الطعام يجب أن يتم علاجهم تحت إشراف جهاز طبي متخصص في مجال الحساسيةكالطبيب المتخصص في الحساسية واختصاصي التغذية والمثقف الصحي المتخصص في الحساسية، ثم يجب تجنب الطعام المهيج، مع ملاحظةالآتي:

- إن تجنب نوع معين من الطعام يؤثر في حياة المريض ويقيد حركته، لذا يجب أن لا يتجنب المريض أي طعام إلا إذا كان هناك دليل طبي واضحعلى حساسية المريض من ذلك الطعام، لأنه لوحظ أن الكثيرين ينصحون المرضى بتجنب طعام معين بمجرد التخمين، وهذا غير صحيح.

- وحتى لو تم التأكد من كون أن طعاما معينا يهيج الحساسية فإنه يجب أن لا يزداد عدد الأطعمة التي يتجنبها المريض عن طعام واحد أو اثنين،وأن لا يتم نصحه بأن يتجنب عددا كبيرا من الأطعمة لأن ذلك يؤدي إلى سوء التغذية.

- تجنب نوع معين من الطعام يجب أن يتم بالتشاور بين الطبيب والمريض حسب طريقة حياته وغذائه ما يزيد قناعاته عند اختيار الطعام البديلوفرص نجاح العلاج معه.

- وعلى الرغم من أن حجر الزاوية في العلاج هو تجنب الطعام المسبب للحساسية، فإن هذا التجنب أمر صعب وغير سهل.

أما في حالة حدوث فرط الحساسية نتيجة نوع معين من الطعام فينصح د. طيب بالآتي:

- يجب تجنب ذلك النوع من الطعام مدى الحياة.

- يجب إعطاء المريض حقنة الأدرينالين الأوتوماتيكية (Adrenaline Auto-injector) مع تدريبه على استخدامها وقت الطوارئ.

- يجب على المريض أن يراجع العيادة بشكل منتظم.

- يجب إعطاء المريض سوار معصم (Bracelets) يوضح حالة المريض عند حدوث إغماء نتيجة فرط الحساسية، مما يمكن المسعفين من التعرفالسريع على حالته وإعطائه إبرة الأدرينالين بشكل سريع.

- يمكن الاستفادة من المجموعات المساندة، ويقصد بها المرضى الذين يعانون من نفس مشكلة «فرط الحساسية»، حيث يمكن جمعهم في مكانواحد مما يسهل انتقال الخبرات وتلقيح الأفكار بينهم.

أما في المرضى الذين لديهم أعراض جانبية لكنها غير خطيرة، فينصح بإرجاع الطعام المسبب للحساسية إليهم بعد عامين كاملين من التوقف بشكلتدريجي.

التوعية الصحية

من أهم العوامل في العلاج هي التوعية الصحية المكثفة:

- التوعية الصحية المكثفة في مجال حساسية الطعام ضرورية بشكل كبير لتثقيف المريض بكيفية تجنب المهيج (نوع الطعام الذي تم تحديده كسببللحساسية)، وما هي البدائل الموجودة له وكيف يستعملها؟

- يجب أن يوفر الطعام البديل التوازن الغذائي للمريض لأن سوء التغذية سيكون هو نهاية المطاف.

- أهمية الرعاية الدقيقة والمتابعة المستمرة مع اختصاصي التغذية.

- قد يبدو هذا الكلام سهلا لكنه في الواقع أمر صعب ويحتاج لجهد كبير من الفريق الطبي ليتم توعية المريض بما سيقدم عليه. وسبب صعوبة الأمرأننا يجب أن نشرح للمريض جميع مصادر الغذاء المحتوية على هذا الطعام. وكمثال تخيل لو أردنا تثقيف المريض بتجنب الحليب، كم من الأطعمةالتي تحتوي على الحليب.. إنها كثيرة جدا.

- كما يجب تثقيف المريض بكيفية مطالعة محتويات أي غذاء يشتريه من السوق (الأطعمة التجارية)، وذلك بمراقبة المحتويات ومعرفة الأسماءالبديلة لذلك الطعام التي يمكن للمريض أن يقرأها على الجانب الخارجي لعلبة الغذاء. (المقصود بالأسماء البديلة (Food Alternatives): هي أسماءبديلة لنفس نوع الطعام المسبب للحساسية، ويجب على المريض أن يتجنبها. مثال للأسماء البديلة للبيض «Albumin, mayonnaise, ovalbumin, ovomucin, ovomucoid») كما أن المظهر البراق لبعض المخبوزات يشير إلى احتمال احتوائها على البيض.

- يصعب تطبيق هذا الأمر على الأطعمة التي لا يوجد عليها شرح توضيحي من الخارج يوضح محتوياتها، كما هي الحال في «المطاعم،والوجبات السريعة، ومطاعم الحلويات». لذلك فإن مرضى «حساسية الطعام» ينصحون بتناول وجباتهم داخل المنزل لسهولة معرفة محتوياتها أوشراء معلبات إذا كانوا يعرفون كيف يستخدمون طريقة الأسماء البديلة، مع الأخذ في الاعتبار قناعة المريض بتلك البدائل من دون أن تؤثر فيالناحية المادية والنفسية له.

طعام الأطفال

أما تجنب الطعام في الأطفال المصابين بحساسية الطعام فيجب:

- أن لا يتم إلا تحت توجيه مباشر من طبيب متخصص في الحساسية واختصاصي تغذية. ويتم بعد التأكد الكامل من حساسية الطفل لذلك الطعام.

- ويتم بعد نقاش مستفيض وحوار مع الأم ومشاركتها في القرار بعد إعطائها جميع البدائل لذلك الطعام.

كل ذلك لأننا نخاف من سوء التغذية في الأطفال التي قد يتعرض لها الطفل - لا سمح الله - إذا تمت عملية تجنب الطعام بشكل غير مدروس.

أما تجنب الحليب عند الأطفال حديثي الولادة فهناك نقاط مهمة يجب التنبيه لها:

- إن أهم غذاء للأطفال الرضع هو حليب الأم، لما له من قيمة غذائية ممتازة، كما أنه يرسخ العلاقة النفسية بين الطفل وأمه.

- لكن معظم الأمهات يعتمدن على الحليب البقري (الاصطناعي) Cows Milk المجفف الذي يباع في الأسواق، وذلك بعد تذويبه في ماء دافئوإعطائه للطفل داخل رضاعات، مع العلم أن معظم تلك الأنواع من الحليب هي أنواع حيوانية.

- الحليب البقري هو من أهم أسباب «حساسية الطعام» لدى الأطفال.

- عند التأكد من حساسية الطفل لحليب البقر يجب التنبيه على الأم بتجنب ذلك النوع من الحليب، مع إعطاء بدائل طبية متوازنة لا تؤدي إلى سوءالتغذية عند ذلك الطفل، مثل حليب الصويا أو بعض أنواع الحليب الاصطناعية الخاصة التي لا تؤدي إلى حساسية الأطفال (لكن يجب التنبه أنحليب الصويا لا يرتقي إلى القيمة الغذائية لحليب الأم ولا حليب البقر. كما يجب التأكد أولا من أن الطفل ليس عنده حساسية من حليب الصويا قبلالبدء به).

- في جميع الأحوال يجب استمرار حليب الأم وعدم قطعه إلا في حالات قليلة فقط يتم فيها إعطاء مدعم غذائي وهو الكالسيوم بدلا من حليب الأم.

الآثار الجانبية

إن تجنب الطعام المسبب للحساسية مفيد لمريض الحساسية، إلا أن له آثارا جانبية على المريض مثل:

- سوء التغذية والحرمان النفسي.

- تكاليف مادية زائدة نتيجة الصرف على الأغذية البديلة التي تعتبر غالية.

- قلق وتوتر لدى المريض وعائلته.

- حماية زائدة عن الحد على نفسية المريض، وخصوصا في الأطفال.

- انعزال عن المجتمع نتيجة تجنب أنواع معينة من الطعام لعدم رغبة المريض اطلاع من حوله على مشكلته.

- الغضب والاكتئاب والإحباط عند حدوث أعراض «حساسية الطعام»، على الرغم من تجنب الأطعمة المسببة للحساسية بشكل كامل، حيث ينتجذلك من كون أن الطعام المهيج للحساسية مخفي داخل الطعام ولا يعرف عنه المريض.

دور الأدوية الثانوي

وأخيرا يفيد د. موفق طيب، بأن دور الأدوية في علاج حساسية الطعام هو دور ثانوي ويستخدم غالبا في تخفيف الأعراض الناتجة عن الحساسيةمثل الأدوية المضادة لـ«الهستامين»، التي تخفف أعراض الحساسية كالطفح الجلدي والحكة أو استعمال حاقن الأدرينالين الأوتوماتيكي الذي يتمتدريب المريض على كيفية استخدامه عند حدوث فرط الحساسية، إلا أن هذه الأدوية لا تغني إطلاقا عن تجنب الأطعمة المسببة للمرض.

أسئلة مهمة لتشخيص حساسية الطعام

ما هي الأعراض التي ظهرت على المريض؟

ما هو الطعام الذي تناوله المريض ويشتبه في أن له علاقة بالأعراض؟

كم كمية الطعام المشتبه فيه الذي أكله المريض؟

ما هي الفترة الزمنية بين تناول المريض الطعام وبداية ظهور الأعراض؟

هل ظهرت على المريض أعراض مشابهة في السابق نتيجة تناول نفس الطعام؟

هل يعتقد المريض أن هناك أي عوامل أخرى لها علاقة بـ«حساسية الطعام» كالرياضة؟

هل هناك علاقة بين الأعراض لدي المريض وبين تناوله الكحول أو بعض العقاقير مثل مضادات البيتا التي تستخدم في علاج ارتفاع ضغط الدم؟

متى ظهرت على المريض أعراض حساسية الطعام آخر مرة؟

 

 

 

* لتعرف اكثر عن الموضوع تحدث مع طبيب الان .

شارك المقال مع اصدقائك ‎
مشاركة عبر ‎:


1 2 4