فوائد  العسل عبر  الحقب  التاريخية  الموغلة  في  القدم

فوائد العسل عبر الحقب التاريخية الموغلة في القدم

2010-05-25

 فوائد  العسل عبر  الحقب  التاريخية  الموغلة  في  القدم

 

إعدادسمر يوسف

عُرف العسل منذ حقب موغلة في القدم. وقد اكتُشف رسم في احدى مغر مدينة "فالنسيا" الاسبانية، يعود الى أكثر من عشرة آلاف سنة، يجسد صياداً يجمع عسلاً بشهده، في حين يحلق النحل من حوله.

ومما لا شك فيه أن الانسان تذوق هذا الغذاء قبل أن يتعلم الرسم بوقت طويل. كما أن وجود النحل سبق وجود الانسان بزمن. وتشير الحفريات الى أنه تم العثور على متحجرات نحل تعود الى ستين مليون عام.

وفي مصر القديمة كان العسل يعتبر مادة غذائية ثمينة، لها علاقة مباشرة بالآلهة. وهناك رسوم ومنحوتات عديدة تجسدنحالين يحدثون دخاناً في قفران من الفخار كي لايؤذيهم النحل، أو يحكمون سداد أوعية مملوءة بالعسل. وكان انتاج العسل، قرناً عقب قرن، على طول نهر النيل يضاهي الآثار المصرية ضخامة، اذ كان الفراعنة يقدمون العسل للآلهة قرابين، ويستعملون شمعه في تحنيط المومياءات المصرية.

وقد رفعت جميع الديانات القديمة العسل الى مصافي الأغذية الالهية. فوصف النبي موسى، عليه السلام، أرض فلسطين بأنها "أرض مباركة يجري فيها اللبن والعسل". وجعل الاغريق من العسل قرباناً يدفعونه لآلهتهم، واعتبروه مادة ثمينة تجمع بين الغذاء والدواء.

واعتبر العسل لفترة طويلة مادة ثمينة الى حد استعمل كعملة متداولة. وكانت بعض الضرائب في عهد الملك الفرنسي شارلمان تدفع بهذا "الذهب السائل"، وكان يرغم المزارعين الفرنسيين على العمل في مجال تربية النحل. كما كان يفرض عليهم دفع ثلثي محصولهم من العسل والثلث الثالث من الشمع.

أما في عصور أوروبا الوسطى، فكانت تجبى ضريبة خاصة على قفران النحل، واستمر تحصيل هذه الضريبة حتى اوائل القرن العشرين.

واستخدم العسل فترة طويلة في تحضير المشروبات المنعشة كالهيدروميل، وهو مزيج من الماء والعسل، انتشر في جميع انحاء أوروبا. كما استعمل لتحلية المشروبات والطعام، الى أن حل السكر مكانه. وفي عهد ملك فرنسا لويس الرابع عشر تحول السكر المستخرج من القصب، بفضل الواردات القادمة من المستعمرات الجديدة، من مادة نادرة وغريبة الى مادة غذائية أساسية، في حين أصبح العسل، الذي لم يكن متوفراً بكميات كبيرة، غذاء راقياً خاصاً بالصفوة والأغنياء.

وعندما دخل نابليون في حروب مع بريطانيا بات الحصول على سكر القصب صعباً، فحل مكانه السكر المستخرج من الشمندر السكري، الذي اكتشفه عالم الكيمياء الألماني "ماغراف" سنة1747م، ما حصر استعمال العسل الى حد كبير.

ومع الحداثة استعيض عن عادة استعمال العسل للتحلية بالسكر المكرر (المستخرج من القصب أو من الشمندر)، ومن المنافع التي يتفوق بها العسل على غيره من المواد المحلية، حسب الدكتور "جارفيس" الاختصاصي في هذا المجال، نذكر الآتي:

  • لا يهيج الجهاز الهضمي.
  • سهل وسريع الهضم.
  • ينشط ويمنح الطاقة للانسان، ويقوي العضلات.
  • يعتبر مليناً خفيفاً للمعدة ومسكناً للألم، عدا عن توفره في كل مكان.
  • يعد من بين جميع أنواع السكريات الألطف على الكليتين.

قيمة العسل عند العرب

عرف العرب العسل منذ القدم، واستعملوه غذاء ودواء، وعالجوا بواسطته الكثير من الأمراض. وقد كرم الله تعالى النحل في كتابه الكريم أيما تكريم، حين خصص سورة في القرآن باسم سورة النحل، وأمر عباده باستخدام عسلها في العلاج بقوله تعالى: {وأوحى ربك الى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون* ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللاً يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه، فيه شفاء للناس}.

وجاء في السنة النبوية عن البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري أن رجلاً جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (إن أخي استطلق بطنه، فقال عليه السلام (اسقه عسلاً) فسقاه عسلاً. ثم جاء فقال يا رسول الله سقيته عسلاً فما زاده الا استطلاقا. قال: (اذهب فاسقه عسلاً) فذهب فسقاه عسلاً ثم جاء فقال يا رسول الله ما زاده ذلك إلا استطلاقاً، فقال رسول الله: (صدق الله وكذب بطن أخيك، اذهب فاسقه عسلاً)، فذهب فسقاه عسلاً فبرىء.

وروى البخاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشفاء ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار وأنهي أمتي عن الكي".

وفي سنن ابن ماجة مرفوعاً من حديث ابي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لعق ثلاث غدوات كل شهر لم يصبه عظيم البلاء). في اشارة على ضرورة الاستمرار في تناول العسل، وأن يكون ذلك متصلاً، وليس منقطعاً. بمعنى أن العسل اذا استعمل بهذه الصورة فإنه يكسب الجسم مقاومة الأمراض، كما يكسبه ايضاً المناعة.

وقال ابن القيم الجوزية عن فوائد العسل في كتابه الطب النبوي: "..والعسل فيه منافع عظيمة، فإنه جلاء للأوساخ التي في العروق والأمعاء وغيرها، محلل للرطوبات أكلاً وطلاء، نافع للمشايخ وأصحاب البلغم، ومن كان مزاجه بارداً رطباً، وهو مغذٍ ملين للطبيعة، حافظ لقوى المعاجين ولما استودع فيه، مذهب لكيفيات الأدوية الكريهة، منق للكبد والصدر مدر للبول، موافق للسعال الكائن عن البلغم، واذا شرب حاراً بدهن الورد نفع من نهش الهوام وشرب الأفيون، وان شرب وحده ممزوجاً بماء نفع من عضة الكلب الكَلَب وأكل الفطر القتال، واذا جعل فيه اللحم الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر، ويحفظ جثث الموتى، ويسمى الحافظ الأمين. واذا لطخ به البدن المقمل والشعر قتل قمله وصيبانه، وطول الشعر وحسنه ونعمه، وان اكتحل به جلا ظلمة البصر، وان استن به بيض الأسنان وصقلها وحفظ صحتها وصحة اللثة، ويفتح أفواه العروق، ويدرالطمث، ولعقه على الريق يذهب البلغم، ويغسل خمل المعدة، ويدفع الفضلات عنها، ويسخنها تسخيناً معتدلاً، ويفتح سددها، ويفعل ذلك بالكبد والكلى والمثانة، وهو أقل ضرراً لسدد الكبد والطحال من كل حلو. وهو مع هذا كله مأمون الغائلة، قليل المضار، مضر بالعرض للصفراويين، ودفعها بالخل ونحوه، فيعود حينئذٍ نافعاً له جداً".

وتأسيساً على ما تقدم يمكن القول إن العسل ليس دواء، فحسب، انما هو ايضاً مادة غذائية شهية. والعسل خلافاً للسكر، ليس مصدر طاقة، فقط، بل هو غذاء غني بالانزيمات، ويحتوي على العديد من المواد العطرية والمعادن والفيتامينات.

والعسل نوعيات وأصناف عديدة، واوجه استعماله مختلفة. لذا على مستخدمه ان يتحلى بحسن الاختيار، وألا يتناول أي صنف لمجرد أن كلمة "عسل" مدونة على ملصق وعائه. والأنواع الفاخرة منه هي: عسل توت العليق وعسل الليمون وعسل الزعرور وعسل الصعتر وخلافها الكثير.

وعلى الرغم من أن العسل غذاء صحي للناس كافة، الا أن الحالة الوحيدة التي يمنع فيها تناوله هي عند الاصابة بمرض السكري، لأن العسل مكون بشكل أساسي من السكريات السريعة الاحتراق، ما يجعله كفيلاً برفع مؤشر السكر في الدم. كما يجب ألا يغيب عن الذهن أن الطاقة، التي يزود بها العسل الجسم ناجمة عن السعرات الحرارية الكثيرة التي يولدها. لذا يستحسن الاعتدال في تناوله، اذا ما أراد الانسان الحفاظ على رشاقته.

* لتعرف اكثر عن الموضوع تحدث مع طبيب الان .

شارك المقال مع اصدقائك ‎
مشاركة عبر ‎:


1 2 4