كيف نتجنب اصابة أطفالنا بالامراض في المدرسة - الجزء الأول

كيف نتجنب اصابة أطفالنا بالامراض في المدرسة - الجزء الأول

مجلة بلسم مجلة جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني
2013-10-06

من المعروف أن للبيئة المدرسية اثراً كبيراً في نمو الطفل نفسياً وصحياً. فإذا توفرت في هذه المؤسسات التعليمية الشروط الصحية، كان نمو الطفل طبيعياً وجيداً، وعكس ذلك يكون وبالاً على الطفل ووالديه.

 

فصحة الطلاب جزء أساسي من صحة المجتمع، كونهم يشكلون نسبة كبيرة منه، فضلاً عن أن أجسامهم حساسة أكثر تجاه الأمراض المعدية. لذا من المهم جداً والضروري أن يتلازم التعليم ويسير جنباً إلى جنب مع استقرار الصحة الجسمية والعقلية والنفسية

للطلاب.

ومعلوم أن طلاب المدارس قد يتعرضون للاصابة بالعديد من الأمراض المختلفة، منها اضطرابات القدرة البصرية، وتتضمن عدداً من أمراض العين. وللوقاية من إصابات العين وأمراضها يكون بالسلوك الصحي القويم وتأمين الإضاءة الجيدة في الفصل والمنزل

والتغذية الجيدة.

وهناك أيضاً اضطرابات السمع، ولها العديد من طرق الوقاية تتمثل في الوقاية من الالتهابات التي قد تؤثر في السمع كالتهاب اللوزتين والتهاب الأذن الوسطىوالحصبة، والتهاب السحايا المخية الشوكية. ويجب الحذر من الالتهابات المختلفة، خصوصاً التهاب

الأذن الوسطى الحاد، وهنا يجب علينا الوقاية من هذه الإصابات التي قد تلحق بالأذن والناجمة عن الالتهابات البكتيرية والفيروسية والرضوض المختلفة.

كما توجد أيضاً أمراض نقص التغذية و فقر الدم وبعض الأمراض النفسية والأمراض المعدية حيث تعد المدرسة من أكثر البيئات تعرضاً لانتشارها بسبب شدة قابلية الطلاب للعدوى لعدم وجود مناعة كافية لدى الطلاب، وبزيادة عدد الطلاب في الفصول تزداد

إمكانية العدوى المباشرة، خصوصاً عندما لا تتوافر التهوية الجيدة. وهنا يجب على المدارس الاهتمام كثيراً بتهوية الفصول بفترات الاستراحة، أو ضمن الحصص حتى يتم تخفيف العدوى بين الطلاب، كما تنتشر بعض العادات السيئة بين الطلاب في المراحل

الأولية مثل وضع الأقلام في الفم وإعارة الأقلام لطلاب آخرين، وعدم غسل الأيدي جيداً بعد الخروج من الحمام وتبادل الأطعمة، وتناول بعض الأطعمة غير النظيفة وغير ذلك.

والاهتمام هنا يأتي من الإدارة المدرسية بوضع بعض الخطط لمراقبة تنظيف الحمامات وتعقيمها.

أما بالنسبة إلى المقاصف، فيجب أن تكون هناك رقابة دائمة عليها حتى لا تكثر فيها الأمراض، ويكون ذلك بمراقبة ما يباع فيها ومطابقته للشروط والقواعد الصحية المطلوبة لتفادي أمراض الغذاء الفاسد وغير الجيد وأمراض سوء التغذية، ومراقبة صحة

العاملين فيها.

وفيما يلي آراء عدد من الأطباء المختصين حول اكثر الأمراض انتشاراً بين الطلبة في المدارس، العربية عموماً، وماهية أعراضها كيفية علاجها.

التهاب السحايا وجدري الماء

غالباً ما يقضي الأطفال إجازتهم السنوية مع أسرهم في الخارج، وتختلف الأمراض الوافدة مع العائدين من السفر باختلاف جهات السفر وأوضاعها المناخية (حول هذا الموضوع راجع عدد بلسم 456/حزيران الماضي).

ويقول الدكتور شعيب خان، الاختصاصي بأمراض الأطفال وحديثي الولادة على وجه الخصوص، في هذا الصدد: "إن أكثر الأمراض التي قد يصاب بها الأطفال بعد عودتهم من السفر هي التهاب السحايا و جدري الماء، وفي السنوات السابقة كانت العديد من

حالات جدري الماء تحدث خلال فصل الشتاء وأوائل الربيع بين أطفال المدارس، ولكن هناك لقاحات متوفرة للوقاية منها، وأنصح أن يأخذ الطفل جرعتين من لقاح الجدري قبل الذهاب إلى المدرسة".

الأمراض المعدية

وعن الأمراض المعدية التي يصاب بها بعض الطلاب ويكون لها تأثير في زملائه، أوضح الدكتور خان أنه يجب الإشارة أولاً إلى أن البيئة المدرسية ليست ملوثة بحد ذاتها، لكنها تسهم في انتشار الأمراض المعدية بسرعة كبيرة لأنها تجمع عدداً كبيراً من

الناس. فمن المحتمل أن يلتقط الأطفال عدوى فيروسية أو بكتيرية شائعة مثل الإنفلونزا أو الجدري أو التهاب السحايا، ومن أكثر الأمراض المعدية شيوعاً التي يمكن للطفل أن يلتقطها هي عدوى الجهاز التنفسي بسبب الفيروسات.

وأشار إلى أن الآباء يلعبون دوراً مهماً في منع انتشار العدوى ويجب عليهم عدم إرسال أطفالهم إلى المدرسة عند إصابتهم بالمرض، وأخذهم إلى الطبيب للتأكد من عدم إصابتهم بمرض معدٍ. كما أن على الآباء التأكد من أن طفلهم قد أخذ جميع التطعيمات

اللازمة.

وأضاف: "من الضروري جداً إكمال برنامج التطعيم للأطفال قبل بدء السنة الدراسية واستشارة اختصاصي وفقاً لسنهم. ويجب إعطاء الأطفال لقاحاً ضد الإنفلونزا. وجميع اللقاحات مهمة بالنسبة إلى الطفل في سن المدرسة. إضافة إلى ذلك يمكن إعطاء الأطفال

لقاحات اختيارية أخرى مثل التهاب الكبد (أ) وجدري الماء وغيرها".

السمنة

وفي ما يتعلق بالسمنة قال الدكتور خان: "هناك ما يدعو للقلق جراء الارتفاع المستمر للسمنة والتي تتميز بزيادة نسبة الدهون في الجسم". ويتمثل العلاج في التوعية حول أضرار السمنة وإمكانية الشفاء منها والسيطرة عليها، والمساعدة على الإشراف الطبي

والتدخل النفسي، وتطوير نظم الدعم والاستعانة بالاستشارات واختصاصي التغذية والأصدقاء والأسرة للتحفيز، وممارسة التمارين الرياضية، وتعديل نمط الحياة واتباع نظام غذائي صحي وتقليل الوقت أمام التلفزيون والكمبيوتر وزيادة الأنشطة خارج المنزل.

أما بالنسبة إلى الإجراءات الوقائية، فيجب على الآباء أن يكونوا قدوة لأطفالهم في اتباع نمط حياة صحي، والاستعانة بسبل مبتكرة لجعل الطعام الصحي مثيراً للاهتمام وتحضير الوجبات الخفيفة في المنزل. أيضا يجب على المدارس إيلاء اهتمام كبير بالأنشطة

البدنية واختيار الغذاء الصحي، وتضمين الأعمال الروتينية اليومية ما لا يقل عن ساعة من الأنشطة البدنية والسماح للأطفال بالاستمتاع بركوب الدراجات والمشي ولعب الرياضة التي يحبونها.

رهاب المدرسة

أما عن المخاوف التي تصيب الأطفال في المدرسة، قال الدكتور في أم ماثيو، استشاري الأمراض النفسية: "قد يشعر الأطفال بخوف من المدرسة أو المعلمين أو الطلاب الآخرين، وهو ما يعرف باسم "رهاب المدرسة"، ولتجنب ذلك يمكن البدء بالحديث عن

أنشطة المدرسة قبل أسابيع من الذهاب إلى المدرسة، وأخذ الطفل إلى الطريق الذي سيسلكه أثناء الذهاب إليها، وإجراء زيارة إلى الصفوف الدراسية والمعلمين قبل بدء المدرسة، وإشراك الطفل في شراء الأدوات المدرسية وترك له حرية اختيار الحقيبة والأقلام

وغيرها، مع ضبط الجدول الزمني اليومي للطفل مثل ساعة النوم والاستيقاظ والإفطار وغيرها من الأنشطة".

قلق الانفصال

وهو رفض الأطفال الذهاب إلى المدرسة بسبب الخوف والقلق من حدوث شيء سيىء لأحبائهم بمجرد الانفصال عنهم.

وتحدث الدكتور ماثيو عن عوارض قلق الانفصال قائلا: "إنها تتمثل في آلام في المعدة أو عوارض جسدية أخرى من دون وجود سبب طبي واضح، ورفض النوم منفصلين عن الوالدين، وتكرر الكوابيس، والقلق المفرط بشأن سلامة أفراد الأسرة، والخوف الدائم

من أن الضياع وعدم الرغبة في البقاء وحيداً، وأخيرا نوبات ذعر وغضب عند الانفصال عن الوالدين، وتتم إدارة هذه الأعراض من خلال العلاج النفسي السلوكي الذي يتيح تعليم الطفل التعبير لفظياً عن مخاوفه وقلقه تجاه الأبوين أو المعلمين وغيرهم، وأخذ

نفس عميق عند الشعور بالخوف، والعد من 1 إلى 10، وتعليمه تذكر مكان رائع يحبه عندما يشعر بالخوف أو القلق".

آلام الظهر

يعاني بعض الطلاب آلاماً في الظهر ويرجع السبب إلى ثقل وزن الحقيبة المدرسية أو طريقة الجلوس الخطأ سواء في الصفوف المدرسية أو في المنزل ما يؤذي العظام والمفاصل.

وعن هذا الأمر قال الدكتور أيمن المصري، اختصاصي أمراض الروماتيزم وآلام المفاصل العظمية: "إنه يجب فحص الطلبة المستجدين فحصاً شاملاً، والكشف على العمود الفقري من قبل طبيب المدرسة، وفي السنوات الأولى للطفل يجب الكشف على

الأمراض الموجودة عندهم حفاظاً على الطفل والتأكد من عدم وجود تشوهات أو عيوب خلقية، مثل اعوجاج الساقين والجهاز الحركي، وإذا اكتشف أحدها تتم اتخاذ الإجراءات اللازمة للعلاج".

وأضاف: "إن حمل الحقيبة المدرسية على الظهر هو الوضع الصحيح، ولكن بشرط ألا تكون ثقيلة بهدف منع حدوث انحناء الظهر للأمام أو للخلف، حيث إنه وفي كلتا الحالتين يؤدي الأمر إلى اعوجاج في العمود الفقري، وبالتالي يعمل على ضعف وتشنج في

العضلات، والحقيبة بأوزانها الثقيلة إذا لم تؤد إلى انحناء تؤدي إلى آلام وتؤثر سلباً في الحياة العلمية والعملية ومنها مزمنة قد تحتاج إلى حزام طبي وعلاجات طويلة الأمد، إلا أن ثقل الحقيبة أمر نسبي يعتمد على البنية الجسمانية للطالب، وبذلك يجب أن

يتوازن محتوى الحقيبة مع بنية الطفل.

وأوضح أن اكتشاف آلام الظهر في البداية وعلاجها يقلل من حدوث مضاعفات، والكشف عن العوامل الخطرة مثل الانحناء في العمود الفقري، والكشف عن بقية الإخوة والعائلة لأنه يعد مرضاً وراثياً، وتخصيص برامج خاصة غذائية ورياضية، ومتابعة هوايات

الطفل، وإخضاعه لتمارين رياضية معينة في المنزل بشكل سهل من 2-3 مرات يومياً على الأقل للوقاية من الانحناءات إذا وجدت، وممارسة الرياضة في المدارس.

 

 

* لتعرف اكثر عن الموضوع تحدث مع طبيب الان .

شارك المقال مع اصدقائك ‎
مشاركة عبر ‎:


1 2 4