كيف نحمي الأطفال من جراثيم الصيف؟

كيف نحمي الأطفال من جراثيم الصيف؟

محمد ياسين
2015-08-17

تنتشر الجراثيم في فصل الصيف لما يحمله من بيئة حاضنة لأنواع متعددة من الميكروبات، خصوصاً لدى الأطفال.

وتعتبر الوقاية ومعرفة طرق العلاج الصحيح واستشارة الأطباء فور الشعور بتغير ما لدى الصغار، من الأمور الأساسية للتعرف إلى نوع الإصابة وطرق العلاج ووقاية الآخرين من العدوى. ويعد العزل في بعض الحالات ضرورة، لكن وفق أسس بحيث لا تؤثر في المريض.

فما الأمراض التي تزداد انتشاراً عند الأطفال تحديداً في فصل الصيف؟ وما عوامل خطر الإصابة بها؟ وما أفضل طرق الوقاية لتجنب إصابة صغارنا بهذه الأمراض؟

يقول الدكتور صلاح نوري مزهر وهو اختصاصي أطفال:"إن هناك أمراضاً عديدة تظهر في فصل الصيف، أبرزها الالتهابات الفيروسية والأمراض المعوية وحروق البشرة الناتجة عن التعرض لأشعة الشمس.

ففي فصل الصيف يصبح الأطفال عرضة للأمراض المختلفة لارتفاع درجات الحرارة بصورة عالية، وبسبب تناولهم لبعض الأطعمة الملوثة حتى وإن تم غسلها بالطرق العادية، حيث إنها تحتاج إلى طرق غسل خاصة.

كما أن الأطفال يقبلون على الأطعمة والوجبات الجاهزة من المطاعم التي يصعب التحكم بمدى سلامتها ونظافتها، وفي هذه الفترة يكثر استخدام الأطفال للمسابح، ما يؤدي إلى انتشار أنواع معينة من الفيروسات الصيفية".

ويتابع:"من أشهر هذه الأمراض، الطفح الجلدي، وينتج عن تعرض الأطفال لأشعة الشمس الحادة خاصةً في فترة الظهيرة من الحادية عشرة إلى الرابعة بعد الظهر في الصيف، وارتفاع الرطوبة في الجو ما يؤدي إلى عدم إفراز العرق فتنتج عنه أنواع متنوعة من الطفح الجلدي".

وتزداد بعض الأمراض المتعلقة بالجهاز الهضمي كالإسهال والإنتان المعوي بشكليه الفيروسي والجرثومي وغيرها من الأمراض، إلا أن هذين المرضين يعدان الأكثر انتشاراً بين الأطفال لما لفصل الصيف من خصوصية من حيث نوعية الأغذية المتناولة، وسوء تخزين المأكولات الغذائية، وعدم الاهتمام بالنظافة الشخصية خاصة، وانتشار العديد من الميكروبات.

ويعتبر الدكتور صلاح أن الإسهال الصيفي والدوسنتاريا والحمى التيفودية من أشد الأمراض ضرراً، خاصة عندما يُصاب الأطفال بها خلال العام الأول من العمر.

ويذكر من الإحصاءات الطبية أن النزلات المعوية الحادة تسبب ما لا يقل عن 50 % من الوفيات عند الأطفال خلال العام الأول من العمر، حيث تستقبل المستشفيات العامة والمتخصصة وعيادات الأطفال عشرات الحالات يومياً من الإصابات حيث تتراوح أعمار الأطفال ما بين الأشهر وحتى سن الثالثة عشرة.

 أمراض سريعة الانتشار

يشير الدكتور ماجد شراب اختصاصي طب العائلة، إلى أن أمراض الصيف سريعة وتنتشر لدى الأطفال في فصل الصيف خاصة أمراض الجهاز التنفسي كالرشح والنزلات الشعبية وأمراض القصبات الهوائية، وتزداد أيضاً نسبة حبوب اللقاح المهيجة لحساسية الأنف وزيادة حالات الربو.

والجو الحار يوفر بيئة جيدة للبكتيريا المسببة لأمراض الجهاز التنفسي والنزلات المعوية والتسمم الغذائي، ولكن الوقاية في عدم المخالطة أثناء المرض وغسل اليدين من الأمور المهمة والسهلة للوقاية من المرض.

 الأمراض وخطر التجمعات والمراكز المغلقة

يرى الدكتور ماجد صلاح الدين، اختصاصي الأمراض الجلدية والتناسلية، أن ارتفاع درجات الحرارة في الصيف وزيادة معدلات نسبة الرطوبة يؤديان لانتشار الميكروبات وتسهيل انتقالها بين الناس، خاصةً في أماكن التجمعات في المراكز المغلقة.

و أوضح أن أهم هذه الميكروبات هي (الفطريات، البكتيريا، الفيروسات)، والتي ينتقل بعض منها عن طريق اللمس والبعض الآخر عن طريق التنفس.

وأشار إلى أن أهم الأمراض الفيروسية التي تصيب الأطفال في فصل الصيف، هي الجدري المائي، وأمراض الفطريات، سعفة الرأس والجسم، والإصابة بمرض الحصف الجلدي وهو من الأمراض البكتيرية.

و تحدث صلاح الدين عن مرض الحصف الذي تسببه البكتيريا السبحية قائلاً: "إن هذا المرض عادة ما يظهر حول الفم والأنف وأماكن مختلفة من الوجه مسبباً حكة وآلاماً موضعية مع تكوّن قشرة عسلية اللون تميز الإصابة به وأوضح أن هذا المرض معدٍ باللمس، ويمكن علاجه عن طريق الكمادات المطهرة، ومراهم المضادات الحيوية، وأدوية مضادات الهستامين، وعلى الطفل المصاب الابتعاد عن ملامسة الأماكن المصابة وعدم لمس الأطفال الآخرين".

 طرق الوقاية وضرورة التطعيم

1- ينصح الدكتور صلاح نوري مزهر بتفادي تعرض الأطفال إلى أشعة الشمس خلال فصل الصيف ما أمكن؛ للوقاية من الأمراض المتعلقة بالشمس والحرارة، إضافة للتخزين الجيد للأطعمة وعدم تناول طعام أو شراب غير مخزن بشكل صحي قد تكون أفسدته درجات الحرارة المرتفعة.

2- و للوقاية من أمراض العيون والتهاباتها المحتملة في الصيف يُنصح بعدم فرك العين بأيدٍ ملوثة، أو السباحة في مسابح غير صحية، وعدم التعرض لأشعة الشمس الحارقة، واستخدام النظارات الشمسية إذا أمكن لحماية العين من الرمد الربيعي.

3- ضرورة وسرعة الذهاب إلى طبيب الأطفال في حالة الإصابة بالنزلات المعوية الحادة، لأن التأخر في العلاج قد يعرض حياة الطفل المريض للخطر.

4- عدم تعرض الأطفال لخطر الازدحام؛ للحد من انتقال الأمراض في فصل الصيف وتعويد الطفل على غسل اليدين والوجه مرات عدة يومياً، خاصةً بعد عودته من اللعب خارج المنزل وقبل تناول أي أطعمة، والتركيز على استحمام الطفل يومياً مرة على الأقل، ويجب حفظ الأطعمة بشكل جيد.

5- يعتبر الدكتور ماجد شراب أن تطعيم الأنفلونزا الموسمي من بعد سن ستة شهور ضروري جداً للأطفال، خاصة الأطفال المصابين بأمراض الربو والقلب و قصور المناعة، ويؤكد على ضرورة التأكد من صحة الغذاء وصلاحيته، وعدم ترك الطعام في الجو الحار، والطهي الجيد للأغذية، وحفظ الطعام والحليب في الثلاجة.

6- ضرورة عدم فرك العينين بأيد ملوثة تفادياً لانتشار مرض التهابات العين الفيروسية الذي ينتشر أيضاً عن طريق انتشار الذباب في الصيف ونقله للجراثيم.

7- ضرورة التطعيمات الدورية للأطفال من الولادة إلى سن دخول المدرسة، نظراً لأنها تلعب دوراً مهماً في الوقاية من الأمراض.

8- بالنسبة لاستخدام المضاد الحيوي فيجب عدم تناوله إلا بعد استشارة الطبيب. وفي حالة النزلات الشعبية والنزلات المعوية لا تستخدم المضادات الحيوية إلا في حالات معينة يحددها الطبيب المعالج بالفحص السريري وفحص المختبر.

ومن جانبه يؤكد الدكتور ماجد صلاح الدين أن الأطفال أكثر عرضةً للإصابة بالعديد من الميكروبات، ولذلك يجب تحصينهم ضد الإصابة بتلك الميكروبات عن طريق أخذ التطعيمات المضادة لهذه الأمراض مع تقوية المناعة لهم عن طريق الحرص على تناول الغذاء الصحي، والإكثار من تناول العسل الطبيعي، وحبة البركة، والأطعمة الغنية بالفيتامينات والبروتينات مثل الفواكه والخضراوات واللحوم، كما يجب علاج أي طفل مصاب فوراً وعدم تركه لمخالطة غيره من الأطفال.

الجدري المائي:

الأعراض والوقاية

أوضح الدكتور ماجد صلاح الدين أن الجدري المائي مرض يسببه فيروس له علاقة بالفيروس المسبب لمرض حزام النار، وعادة ما يصيب الأطفال من سن سنة إلى سبع سنوات، ونادراً ما يصيب البالغين. ويتصف بشدة العدوى بين الأطفال، وتتولد عند الشخص المصاب بالمرض مناعة دائمة تمنع الإصابة به مرة ثانية، وتكون مدة حضانة المرض حوالي أسبوعين.

وعن أعراض المرض قال:"إن الطفل يصاب بوعكة يصاحبها ارتفاع في درجة حرارة مع الإحساس بالإعياء، ويظهر الطفح الجلدي على شكل بثور مائية أو متقيحة وقد تظهر الفقاعات، وقد يترك المرض وراءه القشور السطحية السمكية".

- وأشار إلى أن الإصابة بالجدري المائي تبدأ عند منطقة الجذع ثم تمتد تدريجياً إلى الأطراف والوجه، وعادةً ما نرى أكثر من نوع من الحبوب الجلدية من الطفح الجلدي على جسم المصاب، وغالباً تختفي تلك البثور بعد حوالي عشرة أيام، ولا بد من بداية علاج الإصابة سريعاً تجنباً لأية مضاعفات مثل الالتهابات الثانوية والتهابات الجهاز التنفسي. وأثناء الإصابة يجب عزل الطفل حوالي عشرة أيام في المنزل تجنباً لنشر العدوى بين زملائه.

وعن الخطة العلاجية من المرض حددها الدكتور ماجد صلاح الدين بعدة نقاط تتضمن:

  • غيارات موضعية على البثور وكريمات المضادات الحيوية.
  • شراب مضادات الهستامين عند الإحساس بالحكة الجلدية.
  • المضادات الحيوية عن طريق الفم تجنباً لحدوث التهابات موضعية.
  • شراب مضادات الفيروسات خاصة في حالات شديدة الإصابة.

فطريات الرأس

أوضح الدكتور ماجد صلاح أن هذا المرض المعدي يصيب الأطفال عادة من عمر سنتين إلى اثنتي عشرة سنة، ولا يصيب البالغين لوجود الأحماض الدهنية التي تغطي سطح فروة الرأس.

وأضاف:"تحدث الإصابة عادة بين طلاب المدارس وفي الأماكن المزدحمة مثل المخيمات الصيفية نتيجة العدوى المباشرة، وقد لوحظ أن الإصابة في الذكور أكثر منها في الإناث لأن شعر الذكور أقصر، وبذلك يسهل وصول الفطريات إلى الفروة وإحداث الإصابة بها تحت ظروف معينة.

وعن مصادر العدوى وطرق انتقال المرض قال الدكتور إنها كثيرة وأهمها:

  • الأدوات غير الملوثة: فرشاة الشعر، المشط، الطاقية وغيرها.
  • عدوى مباشرة: تحدث خاصة بين طلاب المدارس، ويجب الإشارة هنا إلى أنه يجب التنبيه على الطلاب بالتخلص من بعض العادات مثل تقريب الرأس من رأس زميله والاحتكاك به، خاصة عند التحدث بصوت منخفض أثناء الدرس أو اللعب.
  • الحيوانات الأليفة: مثل القطط والكلاب، إذ إن بعضها يكون مصاباً بالفطريات حيث تنقلها إلى الأطفال، خاصة عند تدليل تلك الحيوانات أو اللعب معها.

مرض القراع

ويوضح الدكتور ماجد صلاح الدين أنه نتيجة غزو الفطريات للمادة الكيراتينية للشعر والجلد معاً فإن ذلك يؤدي إلى تفتت تلك المواد، وبالتالي إلى تساقط الشعر في المنطقة المصابة، ويظهر ذلك في شكل بقعة دائرية خالية من الشعر الطويل إذ يظهر الشعر كأنه مقصوص على سطح الفروة، وهذا ما يفرق مرض القراع عن مرض الثعلبة، حيث تكون مناطق الثعلبة ملساء خالية من الشعر.

وقال:"إن منطقة القراع تصاب بقشور تعتبر مصدراً مهماً للعدوى، وقد تغزو الفطريات مناطق معينة من فروة الرأس وتستقر بها أو قد تهجرها إلى منطقة أخرى مكونة مواطن أخرى دائرية الشكل، وسبب ظهور البقعة الدائرية هو أن الفطريات تبدأ نشاطها من الوسط حيث تتغذى على المواد الكيراتينية هناك حتى إذا ما استنفدتها انتقلت إلى الأطراف بعيداً عن مكان الإصابة".

ويشخص مرض القراع عادة بسهولة من قبل الطبيب المختص، لكن في بعض الأحيان قد يلزم إجراء تحليل مخبري للقشور والشعر وذلك لتحديد نوع الفطر.

تختلف شدة الإصابة بمرض القراع حسب فصيلة الفطر المسبب للعدوى؛ فبعضها يؤدي إلى ظهور بقعة أو أكثر، والبعض الآخر يشمل تأثيره معظم منطقة الفروة ويؤدي إلى تساقط الشعر من معظم أجزاء الفروة، ونوع ثالث يؤدي إلى ظهور دمامل والتهابات شديدة، خاصة تلك الفطريات التي تنتقل عن طريق الحيوانات. وتسبب الفطريات الصلع الدائم في المناطق المصابة نتيجة إتلاف بصيلات الشعر بها. كما أن مرض الفطريات قد يصيب مناطق أخرى بعيداً عن فروة الرأس، خاصة بين الفخذين والإبطين والصدر والأطراف، ويؤدي إلى ظهور بقع دائرية الشكل، كما يؤثر كذلك في الأظافر وبين الأصابع ويؤدي إلى تغيير لون الأظافر وتفتتها.

الوقاية من المرض

  • يجب غلي الطاقية أو الشماغ حتى لا تحدث عدوى ذاتية أو أن يصل المرض إلى شخص آخر.
  • يجب اتباع إرشادات الطبيب بدقة واستعمال العلاج للفترة التي يحددها، حيث إن عدم إكمال العلاج قد يؤدي إلى معاودة الفطر نشاطه مرة أخرى، وقد يكتسب بعضها المناعة من مضادات الفطر ويصبح العلاج بعد ذلك عسيراً.
  • يفضل عدم ذهاب المصاب بمرض القراع إلى المدرسة حتى يتم شفاؤه من المرض، وذلك بعد موافقة الطبيب، وإذا كانت هناك ضرورة تلزم المصاب الذهاب إلى المدرسة كما هي الحال أثناء فترة الامتحانات، يفضل أن يجلس بعيداً عن زملائه. ويستغرق علاج مرض القراع حوالي أسبوعين وقد تطول المدة أو تقصر حسب ظروف المرض والمريض معاً، وكذلك حسب نوع فصيلة الفطر المسبب لذلك.
  • تعويد الأطفال على الالتزام باستعمال أدواتهم الشخصية فقط وعدم استعمال أدوات غيرهم، خاصة فيما يتعلق بفرشاة الشعر والمشط والطاقية.
  • تعويد الأطفال على النظافة منذ الصغر، خاصة العناية بنظافة فروة الرأس مرتين أسبوعياً على الأقل وذلك باستعمال الشامبو المناسب وضرورة شطف الرأس جيداً بالماء لإزالة ما تبقى من الرواسب الضارة.
  • عدم الاحتكاك بالمصابين.
  • يجب الإشراف على أماكن الحلاقة والمراقبة الصحية المستمرة وضرورة توعية أصحاب تلك المهنة، وعليهم تنظيف الأدوات جيداً باستعمال المطهرات اللازمة، وعدم الحلاقة لمن يشتبه بإصابته بمرض القراع أو التهابات بفروة الرأس.
  • التخلص من الحيوانات الأليفة مثل القطط والكلاب إذا كانت مصابة.

اقرأ أيضاً:
الأطفال وجراثيم الصيف في الأماكن العامة

جدري الماء عند الأطفال
حساسية الشمس
نصائح وارشادات للأطفال
حقائق حول مطاعيم الأطفال انفوجرافيك
كيف نتجنب اصابة أطفالنا بالامراض في المدرسة - الجزء الأول
كيف نتجنب اصابة أطفالنا بالامراض في المدرسة - الجزء الثاني
كيف تتعاملين مع ارتفاع درجة حرارة طفلك ؟
أغذية لدعم مناعة الأطفال

المصدر:

نُشرت هذه المقالة في مجلة بلسم.

* لتعرف اكثر عن الموضوع تحدث مع طبيب الان .

شارك المقال مع اصدقائك ‎
مشاركة عبر ‎:


1 2 4