ما الفرق بين جدري الماء والحزام الناري

ما الفرق بين جدري الماء والحزام الناري

يعرف جدري الماء Varicella) Chickenpox) بأنه مرض معد فيروسي حاد، يتميز بطفح جلدي ينتشر في جميع أنحاء الجسم، ويبدأ في شكل بقع Macules، ثم بثور Papules تليها حويصلات Vesicles وأخيراً تتكون القشور.

ويظهر المرض عادة في أواخر فصل الشتاء وبداية فصل الربيع (غير أنه قد يظهر على مدار السنة)، ويصيب عادة الأطفال تحت سن عشر سنوات.

ومضاعفات المرض نادرة جداً غير أنها خطيرة، وبخاصة في حال اصابة الأطفال الأكبر سناً، والأشخاص البالغين، والأطفال ذوي المناعة المنخفضة.

والعامل المسبب لجدري الماء هو "فيروس جدري الماء النطاقي" Varicella Zoster Virus وهو نفس الفيروس المسبب لمرض الحلأ النطاقي (الحزام الناري) Herpes Zoster الذي سيأتي شرحه لاحقاً.

وتتم العدوى بجدري الماء عن طريق الجهاز التنفسي العلوي وذلك باستنشاق الطفل السليم للفيروس المتطاير من الحويصلات الجلدية لدى الطفل المريض أثناء تقشرها، أو عن طريق استخدام ملابس المريض أو مناشفه.

  كذلك من الممكن أن تتم العدوى باستنشاق الرذاذ الحامل للفيروس المتطاير من المريض أثناء السعالأو العطس.

وتتراوح فترة حضانة هذا المرض بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، وتعرف بأنها الفترة الممتدة من لحظة دخول الفيروس الى جسم الإنسان، حتى ظهور العلامات والأعراض الأولى للمرض.

تكون بداية المرض حادة وقد تظهر له أعراض تسبق ظهور الطفح الجلدي بيوم أو بعدة ساعات.

وهذه الأعراض هي:

إرتفاع درجة حرارة الجسم، صداع، سعال جاف، ألم في منطقة البطن، فقدان الشهية، إرهاق.

وفي هذه الفترة قد يكون المريض مصدراً للعدوى (قبل ظهور الطفح).

ويظهر الطفح الجلدي بداية في شكل حبيبات حمراء صغيرة تشبه لدغة البعوض، ثم تتحول الى حويصلات صغيرة تحتوي على سائل شفاف تصيب الطفل بحكة شديدة قد تؤدي الى التهاب بكتيري.

وبعد ما يقارب اليومين تنفجر هذه الحويصلات وتظهر  مكانها تقرحات صغيرة، وتتكون بعد ذلك قشور جافة.

وغالباً ما يظهر الطفح الجلدي في منطقة جذع المريض (الجسم بدون الرأس والأطراف)، غير أنه قد يصيب جميع أجزاء الجسم، بما فيها فروة الرأس والوجه وداخل الفم..

 

ومع أن جدري الماء يعتبر حالة مرضية غير خطيرة، إلا أنه في قليل من الحالات (وبخاصة عند الأطفال المصابين بنقص المناعة) قد يؤدي الى مضاعفات خطيرة، مثل:

الإلتهاب الجلدي البكتيري نتيجة الحكة، وإلتهاب الرئة والدماغ.

ويستمر ظهور طفح جديد لعدة أيام، ثم تتحسن حالة المريض.

العلاج

وبما أن العامل المسبب لجدري الماء هو فيروس، فليس هناك علاج خاص به حتى الآن، ويكمن علاجه في الوقاية من المرض، وفي معالجة المضاعفات، إن وجدت (ويتم ذلك باستخدام الأدوية المضادة للفيروسات وتحديداً عقار Acyclovir).

أما علاج جدري الماء غير المصحوب بمضاعفات فيتمثل بعلاج أعراض المرض، مثل: الصداع وارتفاع درجة الحرارة والحكة.

أما الوقاية من الجدري المائي فيكون بإتباع قواعد النظافة العامة، وبقاء الطفل المصاب في البيت لمدة ستة أيام إبتداء من ظهور الطفح الجلدي.

والطريقة الأمثل للوقاية من المرض تتمثل بإعطاء جرعتين من لقاح جدري الماء Varicella Vaccine.

تؤخذ الجرعة الأولى في سن 12 - 15 شهراً، والجرعة الثانية في عمر 4 - 6 سنوات.

وقد أشارت دراسات عديدة الى أن هذه الجرعة من اللقاح تعطي مناعة ضد المرض بنسبة 89%.

أما في حال عدم حصول الطفل على مناعة كاملة نتيجة التطعيم ضد جدري الماء، وفي حال اصابته بالمرض، فإن اللقاح يخفف من شدة المرض.

وبعد الشفاء من المرض يكتسب الطفل مناعة دائمة ضد جدري الماء، غير أن الفيروس يبقى كامناً (ساكناً) وغير فعال لعدة سنوات في العقد الجذرية الخلفية (الحسية) للنخاع الشوكي Posterior root ganglia.

ولأسباب تكاد تكون غير معروفة يعاد تفعيل هذا الفيروس ليسير وينتقل داخل الأعصاب الحسية ليصل الى النهايات العصبية داخل جلد الإنسان في المقطع (المنطقة) Dermatome الخاص بذلك العصب من جهة واحدة من جسم الإنسان، حيث يصاب هذا المقطع بالتهاب يتبعه ظهور طفح جلدي (حويصلات) يحتوي على سائل شفاف شبيه بحويصلات جدري الماء، غير أنه يختلف عن الأخير بأنه شديد الألم (مثل الكوي بالنار) وفي تجمعات منعزلة تشبه الطوق في جهة واحدة من الجسم. وتسمى هذه الحالة المرضية الحلأ النطاقي (الحزام الناري).

الحزام الناري

يصيب الحزام الناري جميع الأعمار، غير أنه أكثر إنتشاراً عند كبار السن والأشخاص ذوي المناعة المنخفضة.

ولا ينتقل هذا المرض (الحزام الناري) من المريض الى الإنسان السليم، غير أنه في حال دخول الفيروس (المنطلق من الحويصلات الجلدية) الى الجهاز التنفسي للانسان السليم فإنه يصاب بجدري الماء في حال كونه غير مطعم ضد الجدري المائي او لم يسبق له وان مرض به (اي انه لا توجد في جسمه اجسام مضاده لفيروس جدري الماء).

يبدأ المرض بألم وحرقان في منطقة معينة من الجسم، وفي جهة واحدة، وهذا يؤدي الى التشخيص الخاطىء، اذ يعتقد الأطباء بأنه ألم ناتج عن مغص كلوي أو حصوة في كيس المرارة، او حتى التهاب الزائدة الدودية.

وكل مناطق الجسم (الجلد) معرضة للإصابة بالمرض، غير أن أكثر مناطق الجسم تعرضاً للإصابة هي:

منطقة الصدر (الخلفي والأمامي) والرقبة والوجه (وكما ذكرنا سابقاً من جهة واحدة من الجسم).

وبعد حوالي يومين يحدث إحمرار شديد في الجلد، يليه ظهور حويصلات تحتوي على سائل، وبعدها تجف مكونة قشوراً، ثم تبدأ تلك القشور بالتلاشي حتى تختفي تماماً بعد اسبوعين تقريباً.

غير أن الألم قد يستمر بعد عودة الجلد الى حالته الطبيعية لمدة شهور او سنين. وتسمى هذه الحالة “ألم عصبي ما بعد الحلأ” Post - herpetic Neuralgia وهذا يدخل المريض في حالة من الإكتئاب وعدم القدرة على القيام بأعماله اليومية (أي انه يُقعد المريض).

والغالبية العظمى من المرضى يصابون بالحزام الناري مرة واحدة في العمر، غير أنه سجلت بعض الحالات ظهر فيها الحزام الناري في مناطق اخرى من الجسم بعد عدة سنوات من الإصابة الأولى.

ومن أهم مضاعفات هذا المرض:

الألم العصبي ما بعد المرض، التهاب بكتيري للمنطقة المصابة من الجلد، التهاب الدماغ، فقدان حاسة الذوق والسمع والبصر، وذلك في حال اصابة العصب الثلاثي Trigeminal Nerve.

وغالباً يتم الشفاء من مرض الحزام الناري تلقائياً دون الحاجة الى استخدام العقاقير (عدا علاج الأعراض مثل الألم والحكة..). اما بالنسبة للأدوية المضادة للفيروسات فإنها تساعد في تقليل شدة المرض وحدته والوقاية من المضاعفات.

وأهم وأبرز العقاقير المضادة للفيروسات والمستخدمة حالياً هو عقارAcyclovir المعروف تجارياً باسم Zovirax وهو متوفر في شكل مراهم وأقراص، ويجب تناولها في أسرع وقت ممكن.

وللوقاية من المرض يجب اتباع قواعد النظافة العامة، وعدم لمس جلد المريض لمنع انتقال العدوى، وبخاصة للنساء الحوامل.

وحالياً يتوفر في الأسواق نوعان من اللقاحات:

الأول خاص بجدري الماء ويعطى للأطفال والمراهقين ويمنع منعاً باتاً اعطاؤه للحوامل (سيأتي شرحه لاحقاً)، والثاني خاص بالحزام الناري، ويعطى للأشخاص فوق سن 59 عاماً.

الحامل وجدري الماء

يتساءل الكثير من الناس عن التأثير السلبي الناتج عن اختلاط المرأة الحامل مع أطفال (أو أشخاص) مصابون بجدري الماء. 

وتعليقاً على ذلك أستطيع ان أقول إنه في حال كون المرأة الحامل غير مطعمة ضد جدري الماء في صغرها، أو لم يسبق وأن أصيبت به (أي أنه لا توجد في جسمها أجسام مضادة لفيروس جدري الماء)، فإنها في حال تعرضها للعدوى بهذا المرض، فالنتيجة قد تكون خطيرة جداً، وقد يصل بها الأمر في حالات نادرة الى الموت من جراء إصابتها بالتهاب الرئة الناتج عن العدوى

وأما بالنسبة للجنين (الطفل) فقد يصاب بإحدى الحالتين:

"متلازمة جدري الماء الخلقية" أو جدري الماء. 

أما اصابة الحامل بالحزام الناري فليس له أي نتائج خطيرة على الجنين. وقد أشارت الأبحاث الى أن أكثر من 90 بالمئة من النساء الحوامل لديهن المناعة (أجسام مضادة) ضد فيروس جدري الماء

وهذا يعني أنهن اكتسبنها إما عن طريق العدوى أو التطعيم في الصغر.

ويبلغ معدل اصابة الحوامل بجدري الماء نحو ثلاث من كل ألف امرأة حامل. 

ويصاب نحو 15 بالمئة منهن لاحقاً بالتهاب الرئة (ويبلغ معدل الموت من التهاب الرئة نحو حالة من كل أربع حالات).

وأما بالنسبة للجنين، ففي حالة إصابة الحامل بجدري الماء قبل العشرين أسبوع الأولى للحمل، فقد يصاب 2 بالمئة من أجنتهن بمتلازمة جدري الماء الخلقية، والتي تتمثل بمشاكل في تطور العينين والأطراف وصغر حجم الرأس، وتندب الجلد Scarring، اضافة الى تلف الدماغ. 

غير أنه في حال اصابتها بعد هذه الفترة من الحمل، فلا يصاب الجنين بهذه المتلازمة، غير أنه قد يصاب بجدري الماء وهو في رحم أمه، وهذا قد يؤدي بدوره الى إصابة الطفل بمضاعفات خطيرة خلال الأيام أو الأشهر القليلة الأولى من حياته. 

أما في حال اصابة الأم بجدري الماء خلال الخمسة أيام الأخيرة قبل الوضع أو خلال يومين بعد الولادة، فإن الوليد قد يصاب بجدري الماء المنتشر Disseminated والذي يؤدي الى الوفاة بنسبة 25 بالمئة من هذه الحالات.

العلاج

في حال اختلاط الحامل بأطفال (أو أشخاص) مصابون بجدري الماء، يقوم الطبيب المختص بطلب فحص دم للتأكد من وجود أجسام مضادة لفيروس جدري الماء في جسمها، وكما أشرنا سابقاً فإن أكثر من 90 بالمئة من النساء الحوامل لديهن المناعة ضد فيروس جدري الماء. 

وفي حال عدم وجود هذه الأجسام (أي عدم وجود مناعة ضد المرض)، فقد يلجأ الى حقن الحامل بغلوبلين مناعي Immunoglobulin يحتوي على أجسام مضادة ضد جدري الماء، شريطة أن تحقن الحامل خلال الـ 96 ساعة الأولى بعد الاختلاط مع المريض المصاب بجدري الماء.

أما في حال اصابة الحامل بالجدري المائي، فيجب تناولها الأدوية المضادة للفيروسات للتخفيف من حدة المرض وتجنب مضاعفاته الخطيرة. 

وهذه الأدوية لا تشكل خطراً على الجنين. أما بالنسبة للوليد الذي تصاب أمه بجدري الماء خلال الخمسة أيام الأخيرة قبل الوضع، أو خلال يومين بعد الولادة، فيجب حقنه بغلوبلين مناعي بعد الولادة. 

غير ان الطفل الذي يصاب بجدري الماء خلال الأسبوعين الأوائل من حياته فيجب علاجه بالأدوية المضادة للفيروسات عن طريق الوريد.

وكما ذكرنا سابقاً يمنع منعاً باتاً إعطاء الحامل اللقاح الخاص بجدري الماء، وذلك بسبب الخطر المحتمل على الجنين



 

 

 


شارك المقال مع اصدقائك ‎


هل تريد التحدث الى طبيب الآن ؟
Altibbi
https://www.altibbi.com/مقالات-طبية/الامراض-الجلدية/ما-الفرق-بين-جدري-الماء-والحزام-الناري-301
Altibbi Login Key 1 2 4