يشترك جدري الماء والحزام الناري بأن كلاهما يحدث بسبب نفس النوع من الفيروس، والمسمى بفيروس النطاقي الحماقي (بالإنجليزية: Varicella Zoster Virus) وهو أحد أفراد عائلة فيروس الهربس. واشتراك كلا المرضين بنفس المسبب لا يعاني تشابه الأعراض ووقت حصول المرض وغيرها من التفاصيل التي سيتم تفصيلها في هذا المقال.

جدري الماء

جدري الماء هو أحد الأمراض التي تصيب الإنسان غالباً في فترة الطفولة، ولكنه يمكن أن يصيب الإنسان في أي مرحلة عمرية. ويتميز جدري الماء عند حدوثه في مرحلة الطفولة بأنه يكون أقل حدة ويتعافى لوحدة خلال فترة أسبوعين، ولكن عند حدوثه في البالغين، أو الأشخاص الذين يعانون من انخفاض المناعة يكون أكثر حدة ويرافقه مضاعفات قد تكون خطيرة. وعند إصابة الحوامل به يؤدي إلى حدوث تشوهات خلقية لدى الجنين.

ويعرف جدري الماء بأنه مرض فيروسي حاد، يتميز بسلسلة من الأعراض تحدث تباعاً أشهرها هو الطفح الطفح الجلدي. 

أعراض جدري الماء

تبدأ أعراض جدري الماء على شكل ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة، مع سيلان في الأنف وتعب وإرهاق عام. يلي هذه الأعراض ظهور طفح جلدي على شكل بقع، وبثور، ثم حويصلات خلال ثلاثة إلى أربعة أيام من ارتفاع درجة الحرارة.

يظهر الطفح الجلدي بداية في شكل حبيبات حمراء صغيرة تشبه لدغة البعوض، ثم تتحول الى حويصلات صغيرة تحتوي على سائل شفاف تصيب الطفل بحكة شديدة قد تؤدي الى التهاب بكتيري. وبعد ما يقارب اليومين تنفجر هذه الحويصلات وتظهر  مكانها تقرحات صغيرة، وتتكون بعد ذلك قشور جافة.

وغالباً ما يظهر الطفح الجلدي في منطقة جذع المريض (الجسم بدون الرأس والأطراف)، غير أنه قد يصيب جميع أجزاء الجسم، بما فيها فروة الرأس والوجه وداخل الفم. ويستغرق ذلك قرابة الأسبوع حتى يتعافى الطفح الجلدي. بالطبع يكون السائل داخل الحويصلات معدي بشكل كبيرة ويجب الانتباه لذلك عند التعامل مع المريض لتجنب انتشار العدوى.

يمكن أن يصاب الشخص الذي تلقى اللقاح الخاص بجدري الماء بالعدوى، ولكنها تكون أقل حدة وتمر دون مضاعفات مقارنة بالشخص الذي لم يتلقى أى مطعوم.

انتشار جدري الماء

يحتاج الفيروس لفترة حضانة تصل إلى أسبوعين (وتعرف بأنها الفترة الممتدة من لحظة دخول الفيروس الى جسم الإنسان، حتى ظهور العلامات والأعراض الأولى للمرض) قبل أن تبدأ الأعراض بالظهور. وينتقل الفيروس المسبب لجدري الماء من خلال الرذاذ المتطاير مع الهواء من خلال سعال المريض خلال الفترة الأولى من المرض، ثم ينتقل عن طريق السائل المعدي الموجود داخل حويصلات الطفح الجلدي، عن طريق استخدام ملابس المريض أو المنشفة أو النوم في سرير المريض.

لذلك يعتبر مريض الجدري معدي من مرحلة ما قبل ظهور الطفح الجلدي والتي يعاني فيها من ارتفاع الحرارة والسيلان من الأنف والسعال، ويبقى معدياً حتى تجف الحويصلات الجلدية ويستغرق ذلك من 5-6 أيام بعد ظهور الطفح الجلدي.

 

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

مضاعفات جدري الماء

الأشخاص الأكثر احتمالية لحصول مضاعفات لديهم هم الأطفال الرضع، والبالغين، والحوامل، ومرضى المناعة المنخفضة مثل مرضى الإيدز، ومرضى السرطان الذين يتلقون علاج كيماوي. زمن هذه المضاعفات:

يحتاج المريض في حال حدوث المضاعفات الى تلقي العلاج في المستشفى، ويمكن أن تكون المضاعفات قاتلة في الحالات الشديدة ولكن ذلك يعتبر نادر جداً.

علاج جدري الماء

إن العامل المسبب لجدري الماء هو فيروس، ولا يوجد علاج محدد وخاص للفيروسات إذ أنها في معظم الحالات تتعافي لوحدها بشكل تلقائي خلال أسبوعين من حدوث المرض. ويمكن استخدام خافض للحرارة، و أدوية مضادة للحكة وتشمل أدوية الحساسية، ومستحضر الكالامين للتخفيف من الحكة التي يشكو منها المصاب بشكل متكرر.

في الحالات الشديدة أو عند وجود انخفاض في المناعة يمكن وصف علاج خاص يسمى اسيكلوفير (بالإنجليزية: Acyclovir) وذلك لتقليل مدة وحدة الإصابة.

الوقاية من جدري الماء 

أما الوقاية من الجدري المائي فيكون بإتباع قواعد النظافة العامة، وبقاء الطفل المصاب في البيت لمدة ستة أيام إبتداء من ظهور الطفح الجلدي، كما ينصح بتجنب ذهاب الطفل إلى المدرسة أو الاختلاط بالسيدات الحوامل، والأطفال المصابين بأمراض تؤثر على المناعة مثل سرطان الدم. وذلك لأن نتائج وصول العدوى إليهم قد تكون وخيمة.

كما يجب على الطفل المصاب تغطية الأنف والفم عند الكحه أو العطس، وعدم مشاركة أي من أدواته الشخصية.

وتتمثل الطريقة الأمثل في الوقاية من الجدري الماء بالحصول على المطعوم الخاص به، ويكون ضمن المطعوم الثلاثي (لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الالمانية MMR) والذي يوفر حماية من جدري الماء لنسبة تصل حتى 93%. وتؤخذ الجرعة الأولى في سن 12 - 15 شهراً، والجرعة الثانية في عمر 4 - 6 سنوات.

وبعد الشفاء من المرض يكتسب الطفل مناعة دائمة ضد جدري الماء، غير أن الفيروس يبقى كامناً وغير فعال لعدة سنوات في العقد الجذرية الخلفية (الحسية) للنخاع الشوكي.  

ولأسباب تكاد تكون غير معروفة يعاد تفعيل هذا الفيروس ليسير وينتقل داخل الأعصاب الحسية ليصل الى النهايات العصبية داخل جلد الإنسان في المنطقة الخاصة بذلك العصب من جهة واحدة من جسم الإنسان، حيث يصاب هذا المقطع بالتهاب يتبعه ظهور طفح جلدي (حويصلات) تحتوي على سائل شفاف شبيه بحويصلات جدري الماء. غير أنه يختلف عن الأخير بأنه شديد الألم (مثل الكي بالنار) ويظهر الطفح وفي تجمعات منعزلة تشبه الطوق في جهة واحدة من الجسم. وتسمى هذه الحالة المرضية الحلأ النطاقي أو الحزام الناري.

الحزام الناري

يصيب الحزام الناري جميع الأعمار، غير أنه أكثر إنتشاراً عند كبار السن والأشخاص ذوي المناعة المنخفضة.

ولا ينتقل الحزام الناري من المريض الى الإنسان السليم، ولكن في حال دخول الفيروس (المنطلق من الحويصلات الجلدية) إلى الجهاز التنفسي للإنسان السليم فإنه يصاب بجدري الماء في حال كان غير مطعم ضد الجدري المائي أو لم يسبق له وان مرض به (اي انه لا توجد في جسمه أجسام مضادة لفيروس جدري الماء).

يبدأ المرض بألم وحرقان في منطقة معينة من الجسم، وفي جهة واحدة، وهذا يؤدي الى التشخيص الخاطىء، اذ يعتقد الأطباء بأنه ألم ناتج عن مغص كلوي أو حصوة في كيس المرارة، او حتى التهاب الزائدة الدودية وذلك لأن الألم في البداية لا يرافقه أي عرض آخر، ويظهر الطفح الجلدي بعد فترة من حدوث الألم.

وكل مناطق الجسم (الجلد) معرضة للإصابة بالمرض، غير أن أكثر مناطق الجسم تعرضاً للإصابة هي منطقة الصدر (الخلفي والأمامي). وبعد حوالي يومين يحدث إحمرار شديد في الجلد، يليه ظهور حويصلات تحتوي على سائل، وبعدها تجف مكونة قشوراً، ثم تبدأ تلك القشور بالتلاشي حتى تختفي تماماً بعد اسبوعين تقريباً.

عندي حساسيه في جسمي اسمها جلد الوزة

 

غير أن الألم قد يستمر بعد عودة الجلد الى حالته الطبيعية لمدة شهور او سنين. وتسمى هذه الحالة بالألم العصبي ما بعد الحزام الناري (بالإنجليزية: Post herpetic Neuralgia) وهذا يدخل المريض في حالة من الاكتئاب وعدم القدرة على القيام بأعماله اليومية.

للمزيد: هل يرتبط الحزام الناري بالضغط النفسي؟

مضاعفات الحزام الناري

يتم الشفاء من مرض الحزام الناري غالباً بشكل تلقائي دون الحاجة الى استخدام العلاجات عدا عن علاج الأعراض مثل الألم والحكة التي يستخدم لها مسكنات خاصة ودهون موضعي.

ويمكن أن يحصل مجموعة في المضاعفات في حالات معينة ويعتمد ذلك على مناعة المصاب وحالته الصحية بشكل كامل. فيمكن أن يعاني من الألم العصبي المزمن ما بعد المرض، والتهاب بكتيري للمنطقة المصابة من الجلد، والتهاب الدماغ، وفقدان حاسة التذوق والسمع والبصر وذلك في حال إصابة العصب الثلاثي (بالإنجليزية: Trigeminal Nerve).

الحامل وجدري الماء

عند إصابة المرأة الحامل غير المطعمة ضد جدري الماء في صغرها، أو لم يسبق وأن أصيبت به (أي أنه لا توجد في جسمها أجسام مضادة لفيروس جدري الماء)، فإنها في حال تعرضها للعدوى بهذا المرض، فالنتيجة قد تكون خطيرة جداً. ولكن احتمالية إصابة الحامل بجدري الماء تعتبر نادرة جداً وتصل حتى 3 بين كل 1000 سيدة. حيث أن معظم السيدات الحوامل اللواتي يصيبهن جدري الماء خلال الحمل يكملن الحمل بشكل طبيعي دون حصول أي مضاعفات.

للمزيد: الحزام الناري أثناء الحمل

وتختلف الأعراض التي تظهر على الأم والتي من الممكن أن تصيب الجنين، ويمكن تقسيمها إلى:

المضاعفات التي تصيب الحامل:

المضاعفات التي تصيب الجنين:

    • في حال وصول العدوى إلى الجنين خلال ال 28 أسبوع الأولى من الحمل فإنه يمكن أن يعاني من متلازمة جدري الماء الخلقية.
    • وصول العدوى بين الأسبوع 28-36، تؤدي إلى وصول العدوى للجنين ولكن لا تظهر أي أعراض على الجنين. ويوجد إمكانية لإعادة تنشيط العدوى خلال السنوات القادمة من عمره.
    • في عمر الأكثر من 36 أسبوع، يمكن أن يولد الطفل مصاب بجدري الماء.

في حال اختلاط الحامل بأطفال (أو أشخاص) مصابون بجدري الماء، يقوم الطبيب المختص بطلب فحص دم للتأكد من وجود أجسام مضادة لفيروس جدري الماء في جسمها. وفي حال عدم وجود هذه الأجسام (أي عدم وجود مناعة ضد المرض)، فقد يلجأ الطبيب إلى حقن الحامل بغلوبولين مناعي (بالإنجليزية: Immunoglobulin)حيث يحتوي على أجسام مضادة ضد جدري الماء، شريطة أن تحقن الحامل خلال الـ 96 ساعة الأولى بعد الاختلاط مع المريض المصاب بجدري الماء.

أما في حال اصابة الحامل بالجدري المائي، فيجب تناولها الأدوية المضادة للفيروسات للتخفيف من حدة المرض وتجنب مضاعفاته الخطيرة. وهذه الأدوية لا تشكل خطراً على الجنين. أما بالنسبة للطفل الذي تصاب أمه بجدري الماء خلال الخمسة أيام الأخيرة قبل الوضع، أو خلال يومين بعد الولادة، فيجب حقنة بغلوبولين مناعي بعد الولادة. 

والطفل الذي يصاب بجدري الماء خلال الأسبوعين الأوائل من حياته فيجب علاجه بالأدوية المضادة للفيروسات عن طريق الوريد. 

عشر نصائح تساعد على تجنب إصابة  الأطفال بالأكزيما