تساقط الشعر

تساقط الشعر
الدكتورة الصيدلانية رزان حسن
٠٢‏/٠٢‏/٢٠١٠

تلاحظ الكثير من السيدات والفتيات زيادة كمية الشعر العالقة بالمشط أو فرشاة الشعر بعد تمشيط شعرهن، أو زيادة في الشعرات المتناثرة على أرضية مكان الاستحمام، ويمكن أن يتطور الأمر بعد ذلك إلى تكون مناطق من الرأس خالية أو مغطاة بغطاء خفيف من الشعر، ويزداد الشعور بالحسرة عند رؤية صور قديمة أخذت قبل سنوات، ثم مقارنتها بصور حديثة تظهر شعراً خفيفاً وباهتاً.

تعد مشكلة تساقط شعر الرأس مشكلة شائعة جداً، وهي لا تقتصر علىبالرجال، بل يمكن أن تتعرض النساء وحتى الأطفال للإصابة بتساقط الشعر. نتناول في هذا المقال أسباب تساقط الشعر، والأعراض الذي يمكن أن ترافقه، وكيفية علاجه.

اقرأ أيضاً: أفضل عشر أطعمة للتخفيف من تساقط الشعر

المعدل الطبيعي لتساقط الشعر

يفقد الإنسان الطبيعي ما بين 50 إلى 100 شعرة في كل يوم، وهذا التساقط الطبيعي لا يؤثر على المنظر العام لفروة الرأس، حيث يتجاوز معدل عدد شعرات الرأس أكثر من100 ألف شعرة. ومقابل هذا التساقط الطبيعي هناك نمو طبيعي للعدد نفسه من الشعرات خلال اليوم، حيث تمر الشعرة الواحدة في فروة الرأس بـ 3 مراحل، هي:

  • مرحلة النمو.
  • مرحلة الرقاد.
  • مرحلة السقوط.

وتتضمن هذه المراحل بدء الشعرة بالظهور لأول مرة خلال مرحلة «طور النمو»، حيث تعيش الشعرة الواحدة في هذه المرحلة ما بين سنتين، أو ثلاث، أو أربع سنوات، باختلاف الأشخاص. وفي هذه المرحلة يزداد طول الشعرة في كل شهر نحو 1 إلى 1.5 سنتيمتر. ثم بعد انقضاء هذه المرحلة النشطة في نمو الشعرة، تدخل الشعرة مرحلة من النوم والرقاد، وخلال هذه المرحلة يبقى طول الشعرة على ما هو عليه، وتستمر المرحلة هذه ما بين 3 إلى 4 أو 5 أشهر. وفي نهاية هذا الطور، تسقط الشعرة تلقائياً أو بفعل عوامل الشدّ خلال تدليك الشعر في أثناء الغسيل أو تمشيط الشعر، ولذا فإن الشعرات التي نراها عالقةً بالمشط أو فرشاة الشعر أو على أرضية البلاط مكان الاستحمام هو تلك الشعرات التي انتهى عمرها الافتراضي الطبيعي.

ثم تبدأ شعرة جديدة في النمو في نفس مكان الشعرة التي سقطت، لتمر بالمراحل الثلاث المتقدمة الذكر، بمعنى أنه ما أن تسقط شعرة، حتى تبدأ أخرى في النمو مكانها، وبالتالي تحافظ فروة الرأس على عدد الشعرات الطبيعي فيها.

ومع هذا فإن من الطبيعي أيضا أن يحصل نوع من التساقط الطبيعي ضمن عمليات التقدم في العمر.

اقرأ أيضاً: الغذاء وتساقط الشعر

أسباب تساقط الشعر

يشير خبراء الشعر إلى أن «أفضل الأدوية لعلاج تساقط الشعر.. أن تبحث عن السبب أولا»، ففي بعض الحالات تؤدي معالجة السبب إلى حل مشكلة تساقط الشعر، وقد يتطلب الأمر تناول أدوية لإعادة النشاط لعمليات نمو الشعر، أو إجراء عمليات ترميم وإصلاح للشعر (بالإنجليزية: Hair restoration).

يقول باحثو الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية: يحدث تساقط الشعر نتيجة لعدد من الأسباب، من أهمها الضغوطات والتوترات النفسية وتساقط الشعر الوراثي، ويضيفون: ويتسبب أيضا في هذه المشكلة وجود حالة مرضيّة صحية، مثل مرض الثعلبة (بالإنجليزية: Alopecia)، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو متلازمة تكيّس المبايض (بالإنجليزية: Polycystic Ovary Syndrome)، وغيرها، كما أن المواد الكيميائية التي تستخدم في صبغ الشعر، أو تجعيد الشعر، أو فرد الشعر، كلها قد تؤدي إلى زيادة معدل تساقط الشعر مباشرة أو في مراحل لاحقة من العمر.

وتعرض الأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة لائحة بأسباب تساقط الشعر عموماً لدى الرجال، أو النساء، أو الأطفال، أو المراهقين، وتشمل:

تساقط الشعر بسبب الضغوط النفسية

من أسباب تساقط الشعر، معايشة التوتر والضغط النفسي من أي مصدر، ويشمل ذلك التعرض لحالات صحية صعبة خصوصاً الخضوع لعمليات جراحية كبيرة أو الإصابة بأحد الأمراض الطارئة، والحمل والولادة، ووفاة شخص عزيز، بالإضافة إلى الخلافات الأسرية، والمشاكل الزوجية، وضغوط العمل الوظيفي، وغيرها من العوامل التي تتأثر بها المرأة أكثر من الرجل.

ويمكن تفسير فقدان الشعر وتساقطه نتيجة التعرض للضغوط النفسية، بأن هذا الوضع النفسي يجبر الكثير من شعرات فروة الرأس على الدخول في مرحلة «طور الرقاد» وتوقف نشاط نمو الشعر، وهذا التأثير السلبي لايؤدي فقط إلى توقف الزيادة في طول الشعر، بل يقرب من أجل تساقط الشعر، وبالتالي فإن تأثير المرور بالمراحل الشديدة من التوتر تظهر بعد فترة من الوقت (بضعة أشهر)، وتتطلب وقت أطول أيضاً حتى يعود الشعر إلى سابق حاله، نموه، وكثافته.

ولعل الجيد في الأمر أن سقوط الشعر بسبب التوتر لا يحتاج عادة إلى علاج، بل يعود الشعر إلى سابق حاله بزوال الأسباب.

وهناك أيضا حالات النتف اللاإرادي للشعر، وهو أحد مظاهر الاضطرابات النفسية التي لم يتمكن الأطباء والباحثون من فهمها بشكلٍ وافٍ حتى اليوم، حيث يقوم بعض الأشخاص بنتف مناطق معينة من فروة الرأس، بشكل متكرر، وبدرجة يمكن أن تصل إلى زوال أو قلة الغلاف الشعري، وتسمى هذه الحالة طبيا باضطراب قلع الشعر (بالإنجليزية: Hair-pulling disorder).

اقرأ أيضاً: تحضير واستخدام بروتين الشعر المنزلي

تساقط الشعر بسبب اضطرابات الهرمونات

تسبب التغيرات التي تطرأ على نسب هرمونات مختلفة في الجسم مشكلات مؤقتة في نمو الشعر وتساقطه، خلال مراحل الحمل، والولادة، والرضاعة، أو نتيجة تناول أدوية منع الحمل الهرمونية أو بعد التوقف عن تناولها لفترات طويلة، أو خلال مرحلة بلوغ سن اليأس، أو الإصابة باضطرابات أمراض الغدد الأخرى، خصوصا الاضطرابات التي تزداد فيها نسبة هرمون تستوستيرون الذكوري.

من الطبيعي خلال فترة الحمل أن يزداد سمك الشعر وغزارته، وأيضا من الشائع أن يزداد تساقط الشعر خلال الأشهر الثلاثة التي تلي مرحلة الولادة.

اقرأ أيضاً: علاج تساقط الشعر بعد الولادة

 كما يمكن أن يحصل تساقط الشعر نتيجة لاضطرابات الغدة الدرقية، خصوصاً كسل الغدة الدرقية. ويؤدي التشخيص السليم، ومعالجة الاضطرابات الهرمونية، وتعديل نسبة الهرمونات بالجسم، في معظم الأحوال إلى عودة الحيوية والنشاط إلى عمليات نمو شعر فروة الرأس.

اقرأ أيضاً: علاج خمول الغدة الدرقية بالاعشاب

تساقط الشعر بسبب تناول بعض أنواع الأدوية

يؤدي تناول بعض الأدوية إلى تساقط الشعر، مثل الأدوية المضادة للتخثر، أو الأدوية المضادة للاكتئاب، أو بعض أنواع الأدوية المنومة، أو أدوية منع الحمل الهرمونية، أو بعض أنواع أدوية معالجة أمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم، أو أدوية معالجة داء النقرس، أو بعض الفيتامينات الدوائية مثل فيتامين (A)، أو أدوية معالجة السرطان الكيميائية.

اقرأ أيضاً: العلاج الكيمياوي: خرافات ومعتقدات خاطئة

تساقط الشعر الناجم عن سوء التغذية

يؤدي سوء التغذية أو اتباع حميات إنقاص الوزن غير المدروسة، إلى إحداث آثار سلبية على الشعر ونموه بشكل طبيعي. يحتاج الشعر الصحي إلى تناول كميات كافية من البروتينات التي تحتوي على الأحماض الأمينية الأساسية، كما يحتاج الشعر إلى عنصر الحديد، ومجموعات أخرى من المعادن والفيتامينات، أسوة بأنسجة بالجسم التي تمتاز بالنمو المستمر والمتواصل. ولذا فإن سوء التغذية، الناجم عن أسباب تتعلق بعدم توافر أنواع المنتجات الغذائية الصحية، أو سوء انتقاء المنتجات الغذائية التي يتناولها الشخص، أو الإصابة باضطرابات مرضية تحول دون تناول الطعام الكافي، أو عدم إتمام هضم الطعام بطريقة صحيحة، أو عدم امتصاص الأمعاء للعناصر الغذائية التي يتناولها المرء، يؤدي إلى تساقط الشعر.

اقرأ أيضاً: سوء التغذية والإجهاد والتغيرات الهرمونية أهم أسباب تساقط الشعر

تساقط الشعر الناتج عن استخدام المستحضرات المؤذية للشعر

يؤدي استخدام المعالجات التجميلية للشعر إلى تساقط الشعر، فتلك المواد الكيميائية أو التأثيرات الفيزيائية للوسائل لمستخدمة في تصفيف الشعر، وتجميله، وصناعة التسريحات المختلفة، بخلاف العناية الرفيقة بالشعر واستخدام الأشياء الطبيعية لذلك، حيث يؤدي اللجوء إلى أنواع الصبغات الكيميائية، واستخداك المواد الكيميائية أو الوسائل الفيزيائية المستخدمة لإزالة تجاعيد الشعر، وفرده، وجعله ناعماً، والإفراط في تكرار تمشيط الشعر بأنواع من الأمشاط وفراشي الشعر المصنوعة من مواد صناعية غير طبيعية، وتعريض الشعر لمجففات الشعر ذات الهواء الحار إلى التأثير على بنية الشعر، وتقصفه، وتساقطه.

تساقط الشعر الناجم عن الإصابة بأمراض مختلفة

تؤدي بعض الأمراض إلى زيادى تساقط الشعر، مثل:

  • الثعلبة.
  • الالتهابات الفطرية في فروة الرأس.
  • بعض الأمراض الوراثية.
  • فقر الدم.

تشخيص الأسباب المؤدية إلى تساقط الشعر

يتم إجراء عدد من الفحوصات والتحاليل لتساقط الشعر تشمل فحوصات تعداد الدم الكامل (CBC)، وفحص الحديد، وفحص مخزون الحديد، وفحص الزنك، وفحوصات الغدة الدرقية.

كما يمكن عمل خزعة من فروة الرأس وفحصها.

علاج تساقط الشعر

على الرغم من أنه لا يوجد حتى اليوم علاج دوائي نهائي لتساقط الشعر خاصة في الحالات الناجمة عن تأثيرات الجينات الوراثية، إلا أنه من الضروري مراجعة الطبيب لمعرفة وتشخيص وتمييز سبب تساقط الشعر، خصوصاً أن هناك عدة أسباب قابلة للمعالجة، ويمكن من خلالها تحفيز نمو الشعر، كما أن هناك عدة أدوية ذات نتائج مشجعة في إبطاء وتيرة تساقط الشعر، وتحسين نوعيته، وزيادة كثافته.

ويلخص الباحثون في الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية، الخطوط العامة لخطوات محاولات طبيب الجلدية معرفة أسباب تساقط الشعر بأخذ معلومات كافية من الشخص عن حالته الصحية، ونوعية ومكونات الأطعمة التي يتناولها، والأمراض التي يمكن أن تكون لديه، والأدوية التي يتناولها بشكل منتظم أو متقطع، إضافةً إلى معلومات أخرى تتعلق بالدورة الشهرية، وحالات الحمل السابق أو الحالي، وغيرها من الجوانب.

كما يستفسر الطبيب عن أي معالجات سابقة لحالة تساقط الشعر، سواء تلك التي تتم بإشراف طبي، أو التي يتم الحصول عليها من الصيدليات، أو أماكن بيع المستحضرات التجميلية للعناية بالشعر، كالشامبوهات أو الزيوت التي تضاف إلى الشعر وغيرها.

ويقوم الطبيب بفحص فروة الرأس بعناية، في الأماكن التي بها تساقط والأماكن الطبيعية، كما يفحص الطبيب إمكانية وجود أعراض وعلامات الأمراض التي تتسبب في تساقط الشعر، مثل فقر الدم أو اضطرابات الهرمونات، أو غيرها

الوقاية من تساقط الشعر

يمكن الوقاية من تساقط الشعر بشكل عام من خلال التغذية الجيدة التي توفر للجسم العناصر الغذائية المهمة لنمو الشعر، كالبروتينات، والمعادن، والأملاح، والفيتامينات وغيرها، كما يجب الانتباه إلى ضرورة العناية بالشعر وتركه يجف بعد الاستحمام بطريقة طبيعية، وعدم تعريضه لحرارة هواء مجفف الشعر، وتجنّب عمل تسريحات الشعر المنهكة للشعر ولفروة الرأس.


المراجع:

1. WebMD. Hair Loss Health Center. Retrieved from the World Wide Web on the 5th of April, 2019, from:

https://www.webmd.com/skin-problems-and-treatments/hair-loss/default.htm

2. American Academy of Dermatology. Hair loss. Retrieved from the World Wide Web on the 5th of April, 2019, from:

https://www.aad.org/public/diseases/hair-and-scalp-problems/hair-loss

3. Kitty Jay. Medically reviewed by Cynthia Cobb, APRN. Does Stress Cause Hair Loss? Retrieved from the World Wide Web on the 5th of April, 2019, from:

https://www.healthline.com/health/stress/stress-hair-loss

تاريخ الإضافة: | تاريخ التعديل: 2019-04-08 00:00:01 | عدد المشاهدات: 35834

شارك المقال مع أصدقائك


هل تريد التحدث مع طبيب الآن؟
Altibbi