داء المهبل البكتيري؛ أسباب، أعراض وعلاج

داء المهبل البكتيري.. حالة مرضية محرجة
جابي كيفوركيان
١٣‏/٠٢‏/٢٠١٢

تدخل المرأة غرفة الطبيب، ووجهها يملؤه الخجل والإحراج، قائلة: "دكتور إني أشكو من افرازات مهبلية تشبه رائحة السمك، عالجني أرجوك".

إن الرائحة المميزة والمصاحبة للإفرازات المهبلية، هي أحد الأسباب الأساسية التي تدفع المرأة لطلب المشورة الطبية، دون أن تعلم أنها مصابة بنوع من أنواع التهاب المهبل الشائع جداً بين النساء في سن الإنجاب. وهذه الحالة تسمى "داء المهبل البكتيري" Bacterial Vaginosis، الذي كان يسمى في السابق "التهاب المهبل الغاردنيريلي" Gardnerella Vaginitis أو "التهاب المهبل غير المحدد" Nonspecific Vaginitis.

في مرحلة سن الياس او انقطاع الحيض، غير أن نسبة الإصابة بداء المهبل البكتيري في هذا السن تكون منخفضة جداً مقارنة مع مرحلة ما قبل انقطاع الحيض. وأما النساء الحوامل فتصاب واحدة من كل خمس نساء حوامل بهذا الداء.

 

 

أسباب داء المهبل البكتيري

اختلال التوازن الطبيعي بين البكتريا الضار والنافعة

تحت تأثير عوامل معينة، تكاد تكون افتراضية يختل التوازن الطبيعي بين أنواع عديدة من البكتيريا الموجودة داخل تجويف المهبل.

هذا يؤدي بدوره الى تكاثر البكتيريا اللاهوائية Anaerobic الضارة، ويزيد عددها على حساب البكتيريا النافعة (تعرف البكتيريا اللاهوائية، بأنها نوع من انواع البكتيريا التي لا تحتاج للأكسجين للبقاء على قيد الحياة) وهذا يؤدي بدوره الى التهاب خلايا جدران تجويف المهبل.

  • البكتيريا الضارة Gardnerella و Mobiluncus (الموجودة عادة بعدد قليل داخل المهبل) تتكاثر بحيث يفوق عددها عدد البكتيريا النافعة المسماة "الملبنات" Lactobacilli

تكون عادة أكثر عدداً من البكتيريا الضارة، وفي حال زيادة عدد الأخيرة تقوم البكتيريا النافعة بإفراز مادة مطهرة تسمى "فوق أكسيد الهيدروجين" Hydrogen Peroxide وبهذا تحافظ على التوازن بينها وبين الأنواع المختلفة من البكتيريا الموجودة داخل تجويف المهبل.

الالتهاب الحاصل في الحالة المذكورة سابقاً سببها بكتيري، وليس فطري (فطريات)، لهذا سنرى لاحقاً أن علاجه يختلف عن علاج التهاب المهبل الفطري.

داء المهبل البكتيري ليس مرضاً جنسياً، أي أنه لا ينتقل عن طريق ممارسة الجنس، أو جراء استخدام المرحاض أو برك السباحة. ونادراً ما تصاب به النساء اللواتي لا يمارسن الجنس.

المضادات الحيوية

  • ويعتقد بعض الأطباء أن تناول المضادات الحيوية لعلاج أمراض أخرى، مثل التهاب الحلق واللوزتين والتهاب المسالك البولية لأكثر من أسبوع قد يؤدي الى القضاء على البكتيريا النافعة الموجودة في المهبل.

في مثل هذه الحالة يفضل تناول اللبنة واللبن (حليب مصفى) وذلك لاحتوائهما على البكتيريا النافعة Lactobacillus.

 اسباب خلل التوازن الطبيعي بين البكتيريا في المهبل

  • التوتر النفسي Stress.
  • استخدام اللولب المانع للحمل.
  • فرط النشاط الجنسي.
  • استخدام صابون وشامبو غنيين بالمواد الكيميائية.
  • شطف تجويف المهبل بواسطة النضح (الدوش) ما يؤدي الى انخفاض عدد البكتيريا النافعة.

 

اعراض التهاب المهبل البكتيري

  • افرازات مهبلية رقيقة، مائية أو رغوية، رمادية أو بيضاء (لبنية) اللون، مصحوبة برائحة كريهة تشبة رائحة السمك، أو رائحة العفن. 
  • يلاحظ في بعض الأحيان أن هذه الرائحة تزداد شدة بعد ممارسة الجنس، وذلك بسبب اختلاط السائل المنوي مع الإفرازات المهبلية.
  • ألم أو حرقة أثناء التبول أو أثناء الجماع
  • احمرار وحكة في منطقة الجهاز التناسلي الخارجي.
  • قد يحدث نزيف دموي طفيف بعد الجماع.

تشخيص التهاب المهبل البكتيري

  • ويمكن تأكيد التشخيص بواسطة أخذ عينة من الإفرازات المهبلية ووضعها على شريحة مجهرية، وإضافة كمية قليلة من "هيدروكسيد البوتاسيوم" Potassium Hydroxide اليها، وفي حال معاناة المرأة من داء المهبل البكتيري يُلاحظ صدور رائحة شبيهة برائحة السمك.
  • وأما في حال إضافة كمية قليلة من "كلوريد الصوديوم" (ملح الطعام) Sodium Chloride الى الإفرازات المهبلية، فإن هذا يؤدي مجهرياً الى ظهور خلايا جدار المهبل الظهارية Epithelial محاطة (مغلفة) بالبكتيريا
  • التهاب المهبل البكتيري يؤدي الى تحول بيئة المهبل من الحامضية الى القلوية.

 

علاج داء المهبل البكتيري

  • يتم العلاج بواسطة استخدام أحد المضادات الحيوية Metronidazole أو Clindamycin على شكل أقراص فموية أو مراهم وتحاميل مهبلية.

تقتل هذه المضادات الحيوية البكتيريا الضارة دون إلحاق الأذى بالبكتيريا النافعة.

  • يُسمح للنساء الحوامل باستخدام هذه المضادات الحيوية وفق جرعات يحددها الطبيب المعالج
  • يمنع ممارسة الجنس أثناء فترة العلاج.
  • النساء اللواتي وصلن سن انقطاع الحيض، فمن الممكن استخدام تحاميل مهبلية تحتوي على هرمون الأستروجين Estrogen الى جانب المضادات الحيوية المذكورة سابقاً.

 

مضاعفات داء المهبل البكتيري

معظم حالات داء المهبل البكتيري لا تؤدي الى مضاعفات وتستجيب للعلاج بشكل جيد، غير أن عدداً قليلاً من الحالات قد يؤدي الى المضاعفات التالية:

  • ولادة طفل بوزن أقل من الوزن الطبيعي.
  • ولادة طفل خداج (قبل الشهر التاسع وبعد الأسبوع العشرين).
  • الحمل خارج الرحم.
  • التهاب الأعضاء الواقعة في تجويف الحوض.
  • العقم (عدم المقدرةعلى الإنجاب).
  • أشارت دراسات عديدة الى أن المرأة التي تعاني من التهاب المهبل البكتيري، أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً.
  • كذلك فإن المرأة التي تعاني من التهاب المهبل البكتيري، أكثر عرضة للإصابة بالعدوى والإنتان Infection بعد خضوعها لعمليات جراحية في أعضائها التناسلية. 

 

تجدد أعراض داء المهبل البكتيري

  • قد تعود وتتجدد أعراض داء المهبل البكتيري بعد الشفاء بنحو ثلاثة الى ستة شهور.
  • يوصي بعض الأطباء في هذه الحالة بتمديد وإطالة المدة التي يتم فيها تناول عقار "المترونيدازول".

من ناحية أخرى تناول هذا العقار عن طريق الفم لفترة طويلة قد يؤدي الى القضاء على البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء الغليظة، ما يؤدي الى إصابة الأمعاء بالتهاب مزمن قد يؤدي أحياناً الى نزيف معوي

هذا قد يجعل الأطباء يعتقدون خطأ بأن المريض يشكو من "التهاب القولون التقرحي" Ulcerative Colitis وبالتالي اتخاذ قرارات علاجية خاطئة.

  • يفضل في حالة تكرار التهاب المهبل البكتيري علاج الحالة بالإكثار من تناول اللبن واللبنة، أو أغذية أخرى تحتوي على بكتيريا "الملبنات" Lactobacilli، بدلاً من إطالة فترة تناول المضادات الحيوية.

 

الوقاية من داء المهبل البكتيري

  • يمنع استخدام الصابون والشامبو المعطرين لتنظيف الجهاز التناسلي الخارجي.
  • يمنع شطف تجويف المهبل لا بالماء العادي ولا بالغسول (دوش)، لأن ذلك يؤدي الى إزالة وطرد أو القضاء على البكتيريا النافعة الموجودة في المهبل، علماً بأن تنظيف تجويف المهبل يحدث تلقائياً وبشكل طبيعي ودون الحاجة للتدخل الخارجي.
  • بعد التغوط (التبرز) والتبول يجب تنظيف ومسح المنطقة التناسلية الخارجية من الأمام الى الخلف بعيداً عن الفتحة التناسلية الخارجية (الفرج).
  • يجب استخدام ثياب داخلية مصنوعة من القطن وعدم استخدام الثياب الداخلية المصنوعة من النايلون.
  • عدم استخدام الحشوة المهبلية Tampon.
  • يجب استخدام الزوج الواقي الذكري أثناء ممارسة الجنس.
  • الابتعاد (قدر المستطاع) عن التوترات النفسية والعاطفية.
  • الخضوع لفحص روتيني (دوري) عند طبيب اختصاصي بالأمراض النسائية والتوليد.
  • يوصي بعض الأطباء بأن يتم إعطاء عقار Metronidazole للنساء اللواتي يخضعن لعمليات استئصال الرحم أو الإجهاض (تنظيف الرحم D & C)، وذلك للوقاية من الإصابة بالتهابات ومضاعفات بكتيرية ضارة.

 

البيئة المهبلية

يتراوح pH الطبيعي للمهبل ما بين 3.8 الى 4.5، وهذا يعني أن التجويف المهبلي حامضي الوسط.

  • تساعد حموضة المهبل على الحفاظ على سلامة كيميائية تجويف المهبل والتوازن بين الميكروبات الموجودة طبيعياً داخله.

عادة يتراوح مقياس الـ pH بين رقم واحد (فائق الحموضة) ورقم 14 (فائق القلوية) وأما رقم 7 فيدل على التعادل (لا حامضي ولا قلوي).

هنا يجدر التنويه الى أن معظم الصابون والشامبوهات لهما pH قلوية يتراوح بين 9 و 10.

في حال تنظيف الجهاز التناسلي للمرأة بطريقة يدخل فيه الصابون في عمق المهبل، فإن ذلك يؤدي الى خلل في حامضية المهبل لا محالة.

المهبل هو عبارة عن عضو ذاتي التنظيف، وما على المرأة إلا أن تزيل الإفرازات المهبلية الطبيعية التي تصل لمنطقة الفرج.

  • بالنسبة للسائل المنوي، فإن pH فيه يتراوح بين 7.2 و 7.8 (قلوي) وهذا يفسر حقيقة كون ممارسة الجنس دون الواقي الذكري قد يؤدي الى خلل في حموضة المهبل.
تاريخ الإضافة: | تاريخ التعديل: 2019-01-13 11:47:07

شارك المقال مع أصدقائك


هل تريد التحدث مع طبيب الآن؟
Altibbi