فقر الدم بعوز الحديد أثناء الحمل

فقر الدم بعوز الحديد أثناء الحمل

الدكتور محمد نذير ياسمينة
2011-06-21

 

يعتبر فقر الدم بعوز الحديد أكثر امراض الدم انتشاراً، وتقدر نسبة إصاباته بنحو 20٪ من مجموع سكان العالم، ويصيب جميع الأجناس والأعمار، وبخاصة النساء في سن النشاط التناسلي والأطفال.

 

وفقر الدم بعوز الحديد هو عجز النقي عن إنتاج عدد كافٍ من الكريات الحمر، بسبب نقص الحديد الضروري لتركيب الخضاب. وبما أن الكريات الحمر في فقر الدم هذا تكون قليلة الصباغ وناقصة الحجم، فإن بعض الأطباء يعرفه بأنه فقر الدم ناقص الصباغ وصغير الكرياتHypochromic Microcytic. . وتختلف نسبة إصاباته باختلاف البلدان والمجتمعات، كما تختلف في المجتمع الواحد بين الرجال والنساء، فهي أعلى أربعة أضعاف في النساء عنها في الرجال، بسبب متطلبات الطمث والحمل والإرضاع. وقد دلت الاحصائيات البريطانية أن 25٪من نساء انكلترا اللواتي لم يزلن في سن النشاط التناسلي مصابات بفقر دم بعوز الحديد، وترتفع هذه النسبة الى 66٪ عند الحوامل.



ويعتبر أشيع سببين لفقر الدم خلال الحمل والنفاس هما عوز الحديد والضياع الدموي الحاد.

وهناك علاقة صحيحة بين هذين السببين، حيث أن ضياع الدم الكبير مع الضياع المرافق للحديد (حديد الخضاب) واستهلاك مخازن الحديد في الحمل الأول يمكن أن يكون سبباً مهماً لفقر الدم بعوز الحديد بالحمل التالي.



حاجة الحديد خلال الحمل

تقدر حاجة الأم للحديد في الحمل النموذجي ولجنين واحد بـ800مغ، تذهب 300مغ منها للجنين والمشيمة و500مغ لزيادة كتلة الخضاب عند الأم. كما أن هناك 200مغ تضيع مع البراز والبول والعرق. لذلك فالمجموع 1000مغ وهو يزيد عن مخزون الحديد عند معظم النساء. وإذا لم يوفق ويعوض هذا الفارق بين الحاجة والمخزون، فإن فقر الدم بعوز الحديد سوف يظهر.

ومع زيادة حجم الدم السريعة، خلال الثلث الثاني من الحمل، فإن نقص الحديد يظهر بهبوط ملحوظ بتركيز الخضاب عند الأم. وعلى الرغم من أن زيادة حجم الدم، خلال الثلث الثالث للحمل، ليست كبيرة، فإن الحاجة للحديد تبقى عالية لأن تضيع، وكتلة الخضاب الوالدي تبقى مستمرة، وكذلك هناك كمية وفيرة من الحديد تعبر المشيمة الى الجنين. وبما أن كمية الحديد التي تعبر المشيمة من الأم الحامل المصابة بفقر دم هي نفسها التي تنتقل من الأم الحامل الطبيعية، لذلك فإن المولود من أم تشكو من عوز الحديد وفقر دم شديد لا يشكو من فقر دم بعوز الحديد. وتتأثر مخازن الحديد عند الطفل بزمن وطريقة ربط الحبل السري أكثر من حالة مخازن الأم من الحديد.

إن الدليل المدرسي لفقر الدم بعوز الحديد، هو كما أسلفنا سابقاً، نقص صباغ الكريات الحمر ونقص حجمها، وهذا يكون أقل وضوحاً في المرأة الحامل منه في المرأة غير الحامل التي لديها نفس تركيز الخضاب.

وفقر الدم بعوز الحديد قليل الشدة خلال الحمل (مثلاً تركيز الخضاب يبلغ حوالي 9غ/دل) لا يترافق عادة مع اختلافات شكلية واضحة بالكريات الحمر. مع ذلك وبهذه الدرجة من فقر الدم بعوز الحديد يكون "فيريتين" المصل أقل من الطبيعي، ولا يوجد حديد في نقي العظام يمكن كشفه بالتلوين. والسعة الرابطة للحديد بالمصل مرتفعة، ولكنها لوحدها لها قيمة تشخيصية ضعيفة لأنها ترتفع بالحمل الطبيعي وبغياب عوز الحديد، وكذلك الزيادة المعتدلة في تصنيع الكريات الحمر الطبيعية في نقي العظام، تشاهد أيضاً في الحمل الطبيعي. وهكذا فإن فقر الدم بعوز الحديد أثناء الحمل هو نتيجة لزيادة حجم البلازما بشكل أساسي بدون زيادة طبيعية لكتلة الخضاب.

 

التقدير الأولي لامرأة حامل مصابة بفقر دم معتدل الشدة:

ويشمل: الخضاب"الهيموغلوبين"، الهيماتوكريت، المشعرات الخلوية cell indices، فحص دقيق للطاخة الدموية المحيطية، اختبار التمنجل ، تركيز حديد المصل ومستوى فيريتين المصل أو الاثنين معاً.

ونادراً ما يجري فحص نقي العظام في هذه الدرجة من فقر الدم، على الرغم من أن وجود الهيموسيدرين ينفي وجود عوز الحديد.

إن تشخيص عوز الحديد عند حامل تشكو من فقر دم معتدل هو تشخيص افتراضي عادة، ويعتمد على استثناء الأسباب الأخرى لفقرالدم بشكل كبير.

وعندما تعالج المرأة المصابة بفقر دم معتدل الشدة بعوز الحديد بكمية كافية من الحديد، فإن الاستجابة الدموية يمكن أن تكشف برؤية كريات حمر حديثة التشكل، بالاضافة الى ارتفاع الشبكيات، وإن معدل زيادة تركيز الخضاب والهيماتوكريت يختلف الى حد ما ولكنه بالعادة أبطأ من المعدل عند غير الحامل. والسبب في ذلك يتعلق الى حد كبير بالاختلاف في حجم الدم، وكذلك بإضافة خضاب جديد الى هذا الحجم الكبير خلال النصف الثاني للحمل. ولا يوجد دليل على أن الحمل يثبط تكون الكريات الحمر ولأي درجة.

التشخيص والعلاج

التشخيص:

يخضع التشخيص للتغيرات الشكلية المدرسية من نقص الخضاب وصغر الكريات الحمر. والتشخيص يتم عادة بمشعرات الكريات الحمرو يثبت بفحص لطاخة دموية محيطية معدة إعداداً جيداً.

ونادراً ما نجد الأظافر التي تشبه الملعقة أو التغيرات بمظهر اللسان (غير الشحوب) أو المظاهر الأخرى لمتلازمة بلومرفنسون.

المعالجة Treatment:

إن استعمال الحديد عن طريق الحقن يضمن حصول المرأة على الحديد. وتطبيق الحديد عن طريق الفم مفضل مع ذلك، عندما لا تستوعب المرأة أهمية تناول الدواء عن طريق الفم وبانتظام أو عندما لم تفعل أو لم تستطع أخذه عن طريق الفم فإننا نستبدله بالحقن الخلالي.

وهدف المعالجة هو تصحيح العوز الشديد في كتلة الخضاب ثم تعويض مخازن الحديد، ويمكن تحقيق الهدفين بتطبيق مركبات الحديد عنطريق الفم مثل: سلفات الحديد، فومارات، غلوكونات، التي تقدم جرعة يومية تبلغ حوالي 200مغ من الحديد المعدني. وليس هناك حاجة لإعطاء حمض الاسكوربيك أو عصير الفواكه أو الامتناع عن بعض الأطعمة بغية تحسين امتصاص الحديد. ولملىء مخازن الحديد يجب أن تستمر المعالجة عن طريق الفم (حوالي ثلاثة شهور بعد تصحيح فقر الدم).

إن تطبيق المعالجة بالحديد بالطريق الخلالي تحمل بين طياتها مخاطر قد تكون جسيمة في بعض الأحيان. كذلك فإن استجابة تركيب الخضاب لإعطاء الحديد بالطريق الخلالي تكون بطيئة، ومع ذلك فهي أسرع منها بالطريق الدموي بالمقادير الموصوفة سابقاً. ويمكن إعطاء حمض الفوليك مع الحديد لإتقاء نقص أو عوز الفولات، على الرغم من أن الاستجابة للمعالجة بالحديد وحمض الفوليك عند امرأة معوزة الحديد ليست أحسن بكثير من إعطاء الحديد لوحده.

ولا يوجد دليل أكيد على فائدة الكوبالت أو النحاس أو المولبيديوم أو حمض الاسكوربيك مع حبة الحديد.

ويحسن حمض الأسكوربيك نوعاً ما من امتصاص الحديد، لذلك تكون جرعة الحديد أقل لتحقيق نفس المستوى من الامتصاص. ولكن لا فائدة من تخفيض كمية الحديد طالما أن أي تأثير هضمي جانبي يكون تابعاً بشكل أساسي لكمية الحديد التي امتصت أكثر من الكمية التي طبقت عن طريق الفم. ومستحضرات الحديد التي تحوي كمية كافية من الحديد ولا تحدث تأثيرات جانبية يكون امتصاصها ضعيفاً وبالتالي فهي غير فعالة.

ونادراً ما يُلجأ الى نقل الدم أو نقل الكريات الحمر، كمعالجة لفقر الدم بعوز الحديد، إلا إذا كان هناك نقص حجم مرافق بسبب نزف أوعمل جراحي واجب الاجراء لمريضة مصابة بفقر دم شديد.

ويمكن أن يكون نقص الحجم هو السمة المسيطرة على فقر الدم الناجم عن ضياع الدم الحاد. ويمكن أن تحدث زيادة حجم مرضية فيفقر الدم، ناجمة عن خلل بتصنيع الكريات الحمر، أو تسارع في تخريبها. وهذه الزيادة في الحجم قد تؤدي لقصور قلبي. لذلك فإن نقل الدم، أو الكريات الحمر، في الحالة الأخيرة يجب أن يجرى بحذر شديد وعناية فائقة، كي تتجنب الحامل زيادة الحمل الدوراني و وذمة الرئة وأحياناً الموت.

ونقل الدم التبادلي exchange transfusion طريقة فعالة لرفع تركيز الخضاب عند مريضة فقر دم شديد، دون أن يؤدي ذلك الى زيادة الحمل الدوراني. وإن تطبيق الفورازيمايد وريدياً، قبل النقل البطيء للكريات الحمر المحفوظة، له قيمة في خفض حجم البلازما، وبذلك يسمح للحجم داخل الوعائي أن يتماشى مع الحجم المضاف من الكريات الحمر دون زيادة الحمل الدوراني.

اقرأ أيضاً: 

ارتفاع مستوى الحديد في الجسم.. هل هو ضار؟

فقر الدم و علاجه

أهم عشرة أغذية لفقر الدم

* لتعرف اكثر عن الموضوع تحدث مع طبيب الان .

شارك المقال مع اصدقائك ‎
مشاركة عبر ‎:


استاذ التوليد وأمراض النساء / جامعة دمشق
1 2 4