الأنزيمات

الأنزيمات

د. ماجد عيسى
2011-04-11

 

إن من أهم الخصائص التي تنفرد به الخلية الحية هي قدرتها على القيام بتفاعلات كيميائية معقدة بسرعة فائقة في درجة حرارة و pH الوسط المحيط بها. ومثل هذه التفاعلات قد لا تحدث أصلاً، أو تسير ببطء شديد، في معزل عن الخلايا الحية. والعوامل الأساسية التي تشترك في تلك التفاعلات الحيوية الهامة داخل الخلية تنتمي إلى مجموعة من المواد البروتينية تسمى الانزيمات. فالانزيم  Enzyme إذن عبارة عن بروتين يصنع داخل الخلية ويساهم في اسراع (يلامس) تفاعل حيوي بحيث تتمشى سرعة التفاعل مع متطلبات الخلية للمحافظة على الحياة داخلها. ويشبه في عمله هذا عمل العوامل اللمسية Catalysts التي تستعمل لإسراع التفاعلات الكيميائية العادية في المخبر.

 

 

 تأثير تركيز الأنزيم وتركيز مادة التفاعل

تتناسب سرعة أي تفاعل حيوي (يلامسه الانزيم الخاص به) طرداً مع تركيز الانزيم،

 

 تأثير الحرارة   Effect of Temperature

تتأثر معظم التفاعلات الكيميائية بالحرارة، والتفاعلات الحيوية التي تلامسها الانزيمات تعتبر هي الأخرى حساسة للتغيرات في درجة الحرارة. فالحرارة المرتفعة قد تفقد الانزيم طبيعته البروتينية، وبالتالي فإن سرعة التفاعل الذي يلامسه تنقص بسبب قلة التركيز الانزيمي الفعال.

فمثلاً برفع درجة الحرارة إلى 45م ْ تقريباً يزداد معدل سرعة التفاعل، أما درجات الحرارة الأعلى من تلك الدرجة فإنها تحطم الطبيعة البروتينية للانزيم تدريجياً، وعند الوصول إلى الدرجة 55 ْ فإن الانزيم يتحطم كلياً، وبالتالي يفقد قدرته على ملامسة وإسراع التفاعل الحيوي، مما ينتج عنه توقف التفاعل نهائياً بعد تلك الدرجة وذلك بعد أن يبطء إلى حد كبير عند حدوث التحطم الحراري Thermal Denaturation.

 

 تأثير درجة الحموضة Effect of pH  

باعتبار أن الانزيمات هي مواد بروتينية (تحوي أحماضاً أمينية) فإن درجة pH الوسط ذات تأثير كبير على الطبيعة الأيونية لمجاميع الامينو والكربوكسيل الحرة في البروتين، وذلك بالطبع يؤثر على مركز الفعالية والشكل الفراغي للانزيم بشكل كبير.

وبالإضافة إلى تأثير الـ pH في الطبيعة الأيونية للأحماض الأمينية في الانزيم، فإن درجات الحموضة العالية والمنخفضة قد تفقد الانزيم طبيعته البروتينية كلياً، أي تحطمها مما ينتج عنه فقدان فعاليته والمنخفضة قد تفقد الانزيم طبيعته البروتينية كلياً، أي تحطمها مما ينتج عند فقدان فعاليته في إسراع التفاعل الذي يلامسه. وهذه هي في الواقع العوامل المحددة لعلاقة الـ pH بفعالية الانزيم وأن هناك درجة pH تعتبر مثلى بالنسبة لسرعة التفاعل وتسمى بالدرجة الملائمة Optimal pH.

وعلى ذلك فإن من المهم في الدراسات الانزيمية تحديد درجة الـ pH المثلى بدقة أو المدى قد تتراوح عنده. ومن ثم فإن مزيج التفاعل يجب وضعه في محلول منظم (Buffer) ذي فعالية تنظيمية عند الحد الملائم من pH، وبذلك تتم السيطرة على تغيرات درجة الحموضة التي قد تحدث أثناء التفاعل لضمان الفعالية القصوى للانزيم. ومن الطبيعي أن ينطبق نفس الكلام على التفاعلات الحيوية داخل الخلية (In Vivo). وبذلك نستطيع أن نستنتج أن الوسط الخلوي يقوم بدور المحلول المنظم (في الدراسات المخبرية أي خارج الخلية In vitro) بشكل فعال ويؤمن سير جميع التفاعلات التي تحدث داخل الخلية، لأنه إذا لم يحدث هذا فإنه سيحدث اضطراب شديد في جميع أنظمة الخلية المرتبطة ببعضها ارتباطاً وثيقاً.

 

5- تنشيط الأنزيمات Activation

يتواجد العديد من الانزيمات بصورة بروتينات بسيطة قادرة على القيام بعملها دون الحاجة إلى أية عوامل إضافية. على أن هناك كثيراً من الانزيمات الأخرى لا تستطيع في حالتها الطبيعية ان تقوم بعملها التلامسي في التفاعلات الحيوية. وتسمى الانزيمات في مثل هذه الحالة Froenzymes أو Zymogens (مولدات الانزيمات)، وهذه تحتاج إلى بعض العوامل الإضافية لتنشيطها وتحويلها بذلك إلى انزيمات فعالة. فمثلاً المولدات Trypsinogen و Pepsinogen هي مولدات لانزيم التريبسين Trypsin والببسين Pepsin، وقد أمكن عزلها ودراستها بعناية.

ولتحويل إنزيم غير فعال إلى صورته الفعالة، هناك عدة عوامل يمكن اللجوء إليها وهي:

 

1- تحتاج بعض الأنزيمات إلى نزع مجموعة معينة من الجزيء البروتيني لتحويلها إلى الصورة النشطة. وهذه المجموعة غالباً ما تكون عبارة عن ببتيد Peptide (مؤلف من عدة أحماض أمينية) يعوق عمل الانزيم بسبب وجوده فوق مركز فعاليته.

فمثلاً، يتحول المولد ترببسينوجين غير الفعال تريبسين وذلك بنزع ببتيد مؤلف من ستة أحماض أمينية وهي (فالين – (حمض اسبارتيك) 4 – لايسين)، وتتم هذه العملية بواسطة انزيم خاص يسمى Enterokinase.

 

2- تعتبر المحافظة على مجموعة السلفهايدريل (-SH) في جزيء الانزيم البروتيني من عوامل التنشيط في بعض أنواع الانزيمات، إذ أن هذه المجموعات هي التي تحافظ على المركز الفعال في الانزيم أو تكون جزءاً أساسياً منه. فإذا ما تعرض الانزيم من هذا النوع إلى جو من الاوكسجين (الهواء مثلاً) فإن تلك المجموعة تتأكسد إلى مجموعة ثنائي الكبريتيد (-S-S-) مما يفقد الانزيم فعاليته. فإذا حدث مثل هذا فإنه لا بد من إضافة عامل مختزل مناسب لإعادة تكوين مجموعة (-SH) وبذلك فقد تعود للانزيم فعاليته ونشاطه.

 

3- ثمة عامل آخر من عوامل تنشيط الانزيمات وهو وجود مادة إضافية (تسمى بالعامل المرافق Cofactor) مع الجزيء البروتيني لكي يصبح الانزيم فعالاً. ويمكن تقسيم العوامل المرافقة إلى ثلاثة أقسام:

أ - مجاميع لابروتينية (ليس لها خصائص الأحماض الأمينية) Prosthetic Groups. وهذه يمكن اعتبارها كعامل مرافق مرتبط بشكل قوي بجزيء الانزيم البروتيني ولا يستطيع أي انزيم يحتاج إلى مثل هذه المجاميع القيام بعمله في غيابها.

ب - مرافقات الأنزيمات Coenzymes، وهي عبارة عن جزيئات عضوية صغيرة نسبياً ومقاومة للحرارة وتتحرر بسهولة من جزيء الانزيم عند الحاجة. وسندرس مرافقات الانزيمات بالتفصيل فيما بعد. وتعتبر بعض الفيتامينات الهامة مرافقات انزيمات ذات دور  حيوي هام، مثل الرايبوفلافين (فيتامين B2) والنياسين والثيامين (فيتامين B1) والبيريدوكسين (فيتامين B6) وغيرها.

ج - المنشطات المعدنية Metal Activator مثل أيونات البوتاسيوم والمغنيزيوم والمغنيز والكالسيوم وغيرها. وهذه قد ترتبط بجزيء البروتين ارتباطاً ضعيفاً أو أنها تتحد معه بشكل وثيق وذلك مع مجاميع الامينو أو الكربوكسيل أو الفينول.

 

 

 تثبيط (أو إعاقة) الانزيمات Inhibition

 

توجد بعض المركبات (غير مواد التفاعل الخاصة بكل انزيم) التي يمكنها أن ترتبط مع بعض الانزيمات، وبذلك تعيقها أو تمنعها من القيام بوظيفتها. ومثل هذه المركبات تسمى بالمواد المثبطةأو المانعة Inhibitors. ويقسم التثبيط بشكل عام إلى قسمين:

 

أ - تثبيط عكسي أو تنافسي Reversible or Competitive:

وفي هذه الحالة تتنافس المادة المانعة مع مرافق الانزيم أو المادة المتفاعلة نفسها على المركز الفعال في الانزيم، وبذلك تقل فعالية الانزيم ولكنها لا تتلاشي نهائياً. ويمكن التغلب على تأثير المادة المانعة في تنافسها على المركز الفعال في الانزيم. ويمكن الاستنتاج بان مقدار التثبيط في هذه الحالة يعتمد على العوامل الآتية:

1- تركيز المادة المانعة (المثبطة).

2- تركيز المادة المتفاعلة.

3- قابلية الارتباط النسبي لكل من المادة المانعة والمتفاعلة مع الانزيم.

 

وعلى سبيل المثال، فإن حمض المالونيك (HOOC-CH2-COOH) Malonic Acid الذي يشبه في تركيبه البنائي حمض السكسينيك (HOOC –CH2-CH2-COOH) Succinic Acid يعتبر مادة مثبطة تنافسياً للانزيم الذي ينزع الهيدروحين من الحمض الأخير والمسمى Succinic Dehydrogenase. فإذا تواجد حمض المالونيك بتركيز عال فإن نشاط ذلك الانزيم يقل بدرجة كبيرة لأن هذا الحمض يحتل المركز الفعال فيه. على أنه يمكن التغلب على ذلك التثبيط بزيادة تركيز حمض السكسينيك أي مادة التفاعل.

 

ب - تثبيط غير عكسي أو لا تنافسي  Non-Competitive Inhibition

وفي هذه الحالة، فإنه عندما يحدث أن يتحد انزيم معين مع مثل هذه المواد ويحدث التثبيط، فإنه لا يمكن إعادة نشاط الانزيم عن طريق زيادة تركيز المادة المتفاعلةكما في الحالة السابقةإذ أن المادة المانعة اللاتنافسية تلتصق بالمركز الفعال للانزيم بشكل لا يمكن معه نزعها بعد ذلك. وغالباً ما تنتهي مثل هذه الحالة بموت الكائن الحي عندما يتوقف نشاط انزيم حيوي هام.

ويتأثر مقدار التثبيط في هذه الحالة بعاملين فقط وهما:

1- تركيز المادة المانعة.

2- قوة جذب الأنزيم للمادة المانعة.

ويلاحظ هنا أن تركيز المادة المتفاعلة ليس له أية علاقة أو تأثير على تثبيط أو تنشيط الانزيم. وكمثال على هذا النوع من المواد المثبطة (التي يمكن وصفها بأنها سامة) المركب اسيتاميد اليود (ايودواسيتاميد الذي يرتبط بمجموعة السلفهايدريك SH – التي تشكل المركز الفعال في الانزيم phosphate dehydrogenase, ولا تخفى أهمية معرفة تأثير مثل تلك المواد على النشاط الانزيمي لكي يمكن تجنب اضافتها للمواد الغذائية أثناء انتاجها صناعياًكبعض المعلبات والمعجناتأو عند إجراء الدراسات المختلفة على التفاعلات الملامسة انزيمياً.

 

 دقة الأنزيمات  Specificity

لا بد من التنويه ثانية بأن لكل تفاعل حيوي انزيم خاص به لا يمكن أن يقوم مقامه في ذلك التفاعل بالذات أي انزيم آخر، وعلى ذلك فإن هناك عدداً كبيراً من الانزيمات لملامسة عدد كبير من التفاعلات الحيوية. وتعزى دقة العمل الانزيمي إلى طبيعة تكوين الجزيء البروتيني في الانزيم والمركز الفعال فيه، وكذلك التركيب البنائي والتوزيع الفراغي للمواد المتفاعلة.

فهناك ما يسمى بدقة الانزيم بالنسبة لمجموعة بالذات توجد في سلسلة من المركبات، ويسمى هذا النوع من الدقة Group Specificity. فمثلاً قد يؤثر انزيم معين على سلسلة السكريات السداسية الالدهيد (الدوهكسوزات Aldohexoses) كما يحدث عند فسفرة عدة هكسوزات بواسطة انزيم Kinase في وجود ATP. أما إذا أثر انزيم معين على الجلوكوز فقط من بين جميع السكريات فإن ذلك الانزيم يتصف بالدقة المطلقة (Absolute Specificity).

وهناك عامل آخر من عوامل الدقة في عمل الانزيمات وهو التركيب الفراغي للانزيم بالنسبة للمواد المتفاعلة Stereospecificity، فمثلاً توجد بعض الانزيمات التي لا تؤثر إلا على المشابهات الضوئية من النوع D، بينما تؤثر انزيمات أخرى على المشابهات الضوئية من النوع L. وبعض الإنزيمات تحول حمض أميني من النوع – L إلى مخلوط راسيمي من النوعين D و L وتسمى مثل هذه الانزيمات Racemases كما يحدث بالنسبة للالانين. وهناك بعض الأنزيمات التي تميز بين المشابهات الهندسية Cis و Trans، فالانزيم الذي يؤثر على المشابه Cis لا يؤثر على الآخر وبالعكس. فالانزيم Fumarase يضيف جزيء ماء إلى الحمض Trans (فيوماريك)، ولا يؤثر إطلاقاً على الحمض Cis (مالييك Maleic). كذلك تتميز بعض الانزيمات بالدقة المتناهية في مهاجمة ذرة معينة فقط (أو مجموعة) في الجزيء الذي يحتوي على مستوى تماثل ولا مجال للدخول في تفاصيل ذلك.

 

 التسمية والتصنيف Nomenclature and Classification

سبق أن ذكرنا أن هناك عدداً كبيراً من الانزيمات التي تلامس العديد من التفاعلات الحيوية. وليس من السهل تصنيف جميع الانزيمات تصنيفاً دقيقاً يراعي فيه التركيب البنائي لجزيء البروتين في كل منها، أو حتى حسب المادة التي يؤثر عليها الانزيم وقد انشئت لجنة خاصة بالانزيمات في الاتحاد الدولي للكيمياء الحيويةعام 1964 – لغرض وضع نظام محدد لتسمية وتصنيف الانزيمات، إلا أن مقترحاتها لم تلق استعمالاً على نطاق واسع في مراجع الكيمياء الحيوية رغم انقضاء بضع سنين عليها، والأرجح أنه ستمر بضع سنوات أخرى قبل أن تستعمل التسمية المنظمة التي اقترحتها تلك اللجنة على نطاق واسع.

وسنكتفي فيما يلي ببيان الأقسام الرئيسية التي تصنف تحتها الانزيمات وذلك حسب المادة التي تؤثر عليها.

 

أولاً - الأنزيمات المحللة  Hydrolytic Enzymes:

وهي التي تلامس التفاعلات التي تنكسر فيها رابطة معينة في جزيئات المادة المتفاعلة وتضاف في نفس الوقت عناصر الماء (H-OH) إلى المواد الناتجة، وغالباً ما تكون مثل هذه التفاعلات عكسية ويقع في نطاق هذه المجموعة من الانزيمات الآتية:

 

أ - الاستريزات   Esterases

وهي التي تلامس تحليل الروابط الاسترية. والتصنيف الأدق للانزيمات التي تنتمي إلى هذا القسم يعتمد على نوع الحمض ونوع الكحول اللذين يؤلفا الاستر. وبعض هذه الانزيمات تتصف بالدقة بالنسبة لمجموعة من المركبات والبعض الآخر يتصف بالدقة المطلقة. ويقع تحت هذا القسم ما يلي:

1- الاستريزات البسيطة وهي التي تلامس تحلل (أو تركيب) الاسترات البسيطة التي تتألف من الأحماض الدهنية والكحولات ذات السلسلة الكربونية القصيرة، أي التي لها وزن جزيئي منخفض نسبياً.

2- الأنزيمات المحللة للدهون الحقيقية True Lipases وهي التي تلامس تحلل (أو تركيب) الدهون إلى احماض دهنية (وزنها الجزيئي عالي) وجليسرول، ومن أمثلتها ليباز البنكرياس وغيره.

3- الأنزيمات المحللة لاسترات الفوسفات Phosphatases وهي التي تحلل استرات حمض الفوسفوريك إلى كحول وفوسفات غير عضوية هي عبارة عن خليط من الايونين HPO4--, H2PO4-- وذلك يعتمد على درجة pH الوسط، ولهذا السبب يستعمل الرمز Pi اختصاراً للدلالة على الفوسفات الناتجة.

4- الأنزيمات المحللة للبيروفوسفات Pyrophosphateses وهي التي تحلل روابط البيروفوسفات (بين جزيئين حمض الفوسفوريك) إلى اورتو فوسفات (أحادية).

5- الأنزيمات المحللة للاحماض النووية Nucleases إلى نيوكليوتيدات أحادية أو مركبة. ومثال عليها الانزيم المحلل لحمض RNA والمسمى Ribonuclease.

 

 

ب - الأنزيمات المحللة للكربوهيدرات Carbohydrases

 

وهي التي تحلل الرابطة الجليكوزيدية في السكريات البسيطة والمركبة والعديدة وينتمي إليها:

1- الجليكوزيديزات Glycosidases وهي التي تحلل الجليكوزيدات البسيطة أو المركبة إلى سكريات بسيطة. ومثال عليها أنزيم Invertase الذي يحلل السكروز إلى جلوكوز وفركتوز.

2- الأنزيمات المحللة للسكريات العديدة Polysaceharidases (مثل النشاء، السيللوز والجليكوجن...) إلى الوحدات الأساسية المكونة لها مثل الجلوكوز والمالتوز. ومثال على هذه الانزيمات: الاميلازالفا (Amylase-α) الذي يحلل الجليكوجن والنشاء إلى جلوكوز ومالتوز.. ونواتج أخرى لا تعطي مع اليود لوناً أزرقاً (وهو الاختبار الخاص بالنشاء). كذلك فالانزيم اميلازابيتا (Amylase-β) يحلل النشاء والجليكوحن إلى مالتوز وسكريدات عديدة أخرى ذات سلسلة أقصر من وحدات الجلوكوز.

 

 

ج - الأنزيمات المحللة للبروتينات  Proteases

 

وهي التي تهاجم الرابطة الببتيدية في البروتينات أو الببتيدات.

ويمكن التمييز بين هذين النوعين: فالانزيمات المحللة للببتيدات Peptidases تعمل على تحليل الرابطة الببتيدية القريبة من مجموعة امينو أو مجموعة كربوكسيل حرة. ومنها ما يحتاج إلى وجود مجموعة كربوكسيل حرة في مادة التفاعل ليهاجم الرابطة الببتيدية المجاورة لها، ويسمى هذا النوع Carboxy Peptidases . ومنها ما يحتاج إلى مجموعة أمينو حرة ليهاجم الرابطة الببتيدية المجاورة لها ويسمى Amino Peptipases. أما الانزيمات المحللة للبروتينات Proteinases (وتسمى أحياناً Endopeptidases) فإنها تهاجم الروابط الببتيدية الداخلية في جزيء البروتين، ومثال عليها الببسين والتريبسين.

 

 

ثانياً- الأنزيمات المفسفرة Phosphorylases

 

 

 

أ - الأنزيمات المفسفرة للسكريات العديدة:

 

وهي التي تلامس كسر الرابطة الجليكوزيدية في السكريدات العديدة مع إضافة جزيئات فوسفات إلى الوحدات البنائية في السكريد العديد، أي لإنتاج جلوكوز -1- فوسفات.

 

ب - الأنزيمات المفسفرة للنيوكليوتيدات العديدة:

 

وهي تلامس عكسياً تكوين النيوكليوتيدات العديدة كما تبين المعادلة التالية:

 

نيوكليوتيد عديد + n (فوسفات)       n (نيوكليوريد ثنائي للفوسفات)

 

ثالثاً- أنزيمات الأكسدة والاختزال  Oxidation Reduction Enzymes

وهذه المجموعة من الانزيمات تلعب دوراً حيوياً في منتهى الأهمية في تفاعلات التمثيل الغذائي كما سيذكر في حينه بالتفصيل. والأقسام الهامة التي تنتمي إلى هذه المجموعة هي:

 

 

أ - الأنزيمات النازعة للهيدروجين Dehydrogenases

 

غالباً ما تحدث عملية الأكسدة لمادة بيولوجية معينة عن طريق نزع ذرتي هيدروجين منها. ويقوم بهذه العملية انزيم يختص بكل تفاعل حيوي ويتصف بالدقة المطلقة في بعض الأحيان

 

 

 

ب- الأنزيمات المؤكسدة Oxidases 

 

وهي الأنزيمات التي تستطيع استخدام الاوكسجين مباشرة (هوائية) لإتمام أكسدة مواد التفاعل في كل حالة. مثل الانزيمات المؤكسدة للسيتوكروم Cytochrome Oxidase وللمرافقات الفلافينية Flavin Enzymes، وسيمر ذكر ذلك في حينه أيضاً.

 

 

رابعاً- الأنزيمات الناقلة Transferases

 

وهذه المجموعة من الانزيمات تلامس عكسياً عملية نقل مجموعة معينة من مادة إلى أخرى من المواد المتفاعلة. فمثلاً الانزيمات الناقلة لمجموعة الامينو Transaminase تلامس عملية نقل مجموعة امينو من حمض اميني إلى حمض الفلكيتوني، وينتج بذلك حمض أميني وآخر الفاكيتوني مختلفين عن الأحماض الأصلية. وعلى سبيل المثال، فالانزيم (جلوتاميكاسبارتيك ترانس امتياز) يلامس نقل مجموعة الامينو من حمض الجلوتاميك إلى حمض اوكزال خليك الذي يتحول إلى حمض الاسبارتيك. وسيدرس ذلك بالتفصيل في فصل خاص بتمثيل الاحماض الامينية.

 

 

خامساً- الانزيمات النازعة لمجموعة الكربوكسيلDecarboxylases 

 

وهذه المجموعة من الانزيمات تلامس عملية نزع مجموعة الكربوكسيلعلى صورة ثاني اوكسيد الكربون CO2من مادة التفاعل. ويقع تحت هذه المجموعة قسمان حسب نوع الحمض الذي يجري نزع مجموعة الكربوكسيل منه:

أ- من الأحماض الأمينية: وهذه تنتشر بكثرة من الكائنات الدقيقة، وهي مسؤولة عن تكوين الامينات من الأحماض الأمينية

 

ب- من الأحماض الكيتونية:

 

وهي مهمة في إطلاق CO2 أيضاً. ومن أمثلتها نزع مجموعة الكربوكسيل من حمض اوكرال خليك وتكوين حمض البيروفيك

 

سادساً- أنزيمات الاماهةHydrases  

 

وهي التي تلامس عملية إضافة (أو نزع) جزيء ماء إلى مادة التفاعل المناسبة، مثل الانزيم Fumarase الذي يلامس التفاعل العكسي التالي ( ماء + فيوماريك          ماليك)

 

 

سابعاً- أنزيمات التماكب Isomerases

 

وتشمل هذه المجموعة عدداً كبيراً من الانزيمات تختلف فيما بينها بحسب نوع التماكب الذي تقوم به. وبشكل عام فإن الاسم (ايسوميراز) يشير إلى الانزيم الذي يلامس عملية اعادة تنظيم داخل الجزيء نفسه وانتاج مركب آخر هو عبارة عن مماكب للأول (انظر الفقرة 2-2 حول التشابه الفراغي). ويمكن تقسيم هذه المجموعة كما يلي:

 

أ - Racemases تلامس عملية تحويل مشابه ضوئي إلى آخرجزئياًلإنتاج مخلوط راسيمي.

ب - Epimerases تلامس عملية تحويل مركب نشط ضوئياً إلى المشابه Epimer له.

ج - Cis – Trans Isomerase تلامس عملية تحويل المشابه الهندسي Cis – Trans وبالعكس.

د - Mutases تلامس عملية نقل مجموعة فوسفات من ذرة إلى أخرى في نفس الجزيء.

هـ - Aldo–Keto Isomerases وهي التي تحول سكر الدهيدي (Aldose) إلى المشابه الكيتوني (Ketose). وهناك أنواع أخرى غيرها.

 

9- الأنزيمات كبروتينات Enzymes as proteins

لقد عرف حتى الآن أكثر من ألف انزيم ودرس منها بالتفصيل أكثر من مئة، ومن هذا العدد جرى تحليل خمسة عشر انزيماً لمعرفة بناءها الفراغي بواسطة استعمال نظام انحراف أشعة (X). واستناداً إلى ما أمكن معرفته من تلك الدراسات تبين أن البروتينات الانزيمية يمكن أن تقسم إلى ثلاث مجموعات رئيسية:

 

أ- الأنزيمات (الأحادية) المؤلفة من سلسلة ببتيد عديد واحدة تحوي المركز الفعال في الانزيم. ويطلق على هذه المجموعة الانزيمات الوحيدة Monomeric Enzymes أي انها مؤلفة من تحت وحدة واحدة لا ترتبط بغيرها.

 

ب- الأنزيمات المركبة Oligomeric Enzymes وهي تلك التي تتألف من عدد من تحت الوحدات (الحد الأدنى اثنتان وقد يصل عدد تحت الوحدات إلى 60) ترتبط مع بعضها بشكل قوي لتؤلف الجزيء الانزيمي الفعال حيوياً.

ج- المعقدات متعددة الأنزيمات Multienzyme Complexes، وفيها يشترك عدد من الانزيمات في سلسلة متواصلة من التفاعلات لتحول مادة واحدة (أو عدة مواد) إلى نواتجها. وهنا أيضاً نرى أن مجموعة الانزيمات في المعقد مترابطة مع بعضها بشكل قوي بحيث أن جميع المحاولات التي تبذل لفصلها عن بعضها كانت تؤدي دائماً إلى فقدان المعقد لنشاطه الحيوي.

وفيما يلي سنلقي نظرة سريعة ومختصرة على كل من تلك المجموعات الثلاث.

 

أ- الأنزيمات الوحيدة Monomeric Enzymes

تضم هذه المجموعة عدداً نسبياً من الانزيمات، تشترك جميعها في تفاعلات التحليل المائي Hydrolytic Reactions. ويتراوح وزنها الجزيئي من 13000 إلى 35000 كما يظهر من الجدول التالي:

 

الانزيم

الوزن الجزيئي

عدد الأحماض الأمينية

Lysozyme (بياض البيض)

14600

129

Ribonuclease

13700

124

Lapain

23000

203

Trypsin

23800

223

Carboxypeptidase A

34600

307

 

بعض الأنزيمات المؤلفة من تحت وحدة واحدة (Monomeric)

 

ويلاحظ أن مثل هذه الانزيمات لا يمكن تحليلها إلى تحت وحدات أصغر. وأن عدداً من هذه البروتينات انما هي انزيمات محللة للبروتينات Proteases نشطة جداً ونتيجة بذلك فإنه إذا ما جرى تصنيعها حيوياً على الصورة الفعالة ذلك قد يحدث ضرراً بالغاً للخلية، ولهذا السبب فإنها تصنع حيوياً (بواسطة النظام الخاص بصنع البروتينات الذي سيرد في حينه) على صورة غير نشطة تسمى عادة مولد الانزيم Zymogen، ومن ثم يجري نقلها خارج الخلايا إلى الجهاز الهضمي حيث تتحول بسرعة إلى الصورة النشطة أي الانزيم الفعال. ويبين الجدول التالي عدداً من مولدات الانزيمات التي تصنع في الخلايا ثم طريقة تحويلها إلى الصورة النشطة.

 

مولد الانزيم

Zymogen

عامل التنشيط

الانزيم الفعال

الجزء المعيق للنشاط

Pepsinogen

+ H

 

Pepsin

Pepsin

+ أجزاء متفرقة Fragments

Trypsinogen

Enterokinase

 

Trypsin

Trypsin

+ ببتيد سداسي

Chymotry psinogen A

Trypsin

 

+Chemotrypsin

- Chemotrypsin

+ متبقي أحماض أمينية مختلفة

Procarboxypeptidase A

Trypsin

 

Carboxypeptidase A

+ أجزاء متفرقة

Prolastase

Trypsin

 

Elastase

+ أجزاء متفرقة

 

وقد تبين أن المركز الفعال Active Site في بعض الأنزيمات المحللة للبروتينات (وهي تريبسين، كيموتريبسين والاستاز) هو متبقي حمض السيرين ولذلك تسمى Serine proteases. وقد عرف هذا الأمرجزيئاًمن الاستنتاج المبني على ملاحظة أن الغاز السام جداً والمسمى غاز الأعصاب Nerve gas (وهو عبارة عن داي ايسو بروبيل فلوروفوسفات) يتفاعل بشكل محدد وبمنتهى الدقة مع الوظيفة الكحولية في متبقي السيرين.

ب- الأنزيمات المركبة Oligomeric Enzymes

وهذه المجموعة من الانزيمات تشمل بروتينات يتراوح وزنها الجزيئي من 35000 إلى عدة ملايين وتتألف من عدد من تحت الوحدات (كل تحت وحدة عبارة عن سلسلة ببتيد عديد ذات شكل فراغي خاص) متجمعة ومرتبطة مع بعضها بشكل فريد عجيب بحيث تؤلفبتجميعهاالانزيم الفعال حيوياً. ولا بد أن نوضح هنا ثلاثة تعابير تستعمل في وصف هذه المجموعة من الانزيمات وهي:

 

1- تحت الوحدة Subunit وهي سلسلة الببتيد العديد الواحدة في الانزيم الكامل الفعال حيوياً، وتكون عادة غير مرتبطة (بروابط تشاركية عبر مجموعة الاميد) إلى الوحدات الببتيدية الأخرى وبذلك يمكن فصلها عن تحت الوحدات الأخرى.

2- Protomer وهو الذي يحوي على نفس تحت الوحدة متكررة في البروتين الكامل. وقد يوجد عدد كبير من تحت الوحدات المتشابهة تماماً.

3- Oligomer وهو البروتين الذي يضم تحت وحدات متشابهة أو مختلفة (Protomers) لتشكل الجزيء الانزيمي الكامل وهو الفعال حيوياً.

 

وأحسن مثال على هذه المجموعة من الأنزيمات هو أنزيمات التحلل اللاهوائي للكربوهيدرات (Glycolysis) الذي سيرد ذكره بالتفصيل فيما بعد. ويبين الجدول التالي بعض هذه الانزيمات والذي يتفحص بامعان هذه الانزيمات يلاحظ بأن كل انزيم فيها مؤلف من عدد متفاوت من تحت الوحدات أي أنه من النوع المركب وليس من النوع الأحادي البسيط.

 

الانزيم

تحت الوحدات

الوزن الجزيئي

العدد

الوزن الجزيئي

 

Phosphorylase a

4

92500

370000

Hexokinase

4

27500

102000

Phosphofructokinase

2

78000

 190000

Fructose Diphosphates

2

2

29000)

37000)

130000

Aldolase (عضلات)

4

40000

160000

Glyceroldehyde – 3 – P dehydrogenase

2

72000

140000

Enolase

2

41000

82000

Lactic Dehydrogenase

4

35000

150000

Pyruvic kinase

4

57200

237000

 

وتؤيد الدلائل المتوفرة الآن وجهة النظر القائلة بأن الانزيمات المركبة هي القاعدة في حين أن الانزيمات الاحادية (المجموعة أ) هي الشذوذ.

 

ج- أنزيمات متعددة المعقدات Multienzyme Complexes 

لقد تمكن الباحثون في موضوع البروتينات الانزيمية من وصف عدد من المعقدات التي تتألف من عدد من الانزيمات منظمة بشكل هندسي فراغي هائل (وكأنها الفسيفساء) بحيث يوضع كل أنزيم من مكونات المعقد بشكل يسمح بترابط فعال مع التفاعلات الافرادية التي تلامسها هذه الانزيمات. وأحسن مثال على هذه المجموعة من الانزيمات تلك المعقدات التي تشمل نازعة الهيدروجين من الاحماض الفلكيتونية (Keto acid degydrogenase-α) في البكتيريا والأنسجة الحيوانية، بالإضافة إلى معقدات التصنيع الحيوي للأحماض الدهنية (Fatty acid syathetase) في الخلايا الحيوانية والخمائر.

 

وقد درس كل من REED (في تكساس) و HENNING (في ألمانيا) النوع الأول من هذه المعقدات وهو المؤكسد للأحماض α – كيتونية بالتفصيل. وعلى سبيل المثال فإن المعقد المؤكسد لحمض البيروفيك Pyruvic dehydrogenase المستخرج من البكتيريا E. Coli – وهو الذي يقوم بأكسدة حمض البيروفيك الى المشتق السيسيلي لمرافق الانزيم A (Acetyl Co - A) وثاني اوكسيد الكربونهذا المعقد وزنه الجزيئي حوالي أربعة ملايين ويتألف من ثلاثة مراكز للنشاطات الحيوية (يرمز إليها Ei, Eii, Eiii) يقوم كل منها بملامسة إحدى مراحل ذلك التفاعل. أي أن هذا المعقد يتألف من ثلاثة انزيمات مرتبطة مع بعضها بالشكل الفراغي المناسب كما يتمكن كل انزيم من القيام بالتفاعل الافرادي الذي يلامسه ضمن التفاعل الكلي

ولدى محاولة إعادة ربط هذه الانزيمات الثلاثة مع بعضها لتكوين المعقد الانزيمي الكامل تبين أن Ei و Eiii لا يمكن أن يرتبطا مع بعضهما الا بوجود Eii، مما يشير إلى أن الانزيم المتوسط Eii يقوم بدور مركز الربط بين Ei و Eiii اللذين يتحدا معه بطريقة هندسية محددة. ولعل النظام الانزيمي الآخر (المصنع للاحماض الدهنية في الخلايا الحيوانية والخمائر) أكثر تعقيداً من سابقه، ولكن المجال لا يتسع للدخول في التفاصيل.

 

* لتعرف اكثر عن الموضوع تحدث مع طبيب الان .

شارك المقال مع اصدقائك ‎
مشاركة عبر ‎:


صيدلاني
1 2 4