إن صدمة الحوادث الطارئة يولد لدى الناس عموماً شعوراً بالخوف والارتباك، حتى من كان منهم رابط الجأش، متمالك النفس؛ لذلك وجب التنبيه من خلال معرفة كيفية التصرف في الحالات الطارئة بطريقة صحيحة من قبل المسعفين والأهل؛ مما يضمن تقليل الأضرار الجسدية والنفسية خاصة عندما تحدث هذه الحالات الطارئة مع الأطفال، والتي عادةً ما يكون أثرها مضاعف عليهم.

سنتعرف في هذا المقال على كيفية التصرف في الحالات الطارئة التي تحدث للأطفال في المنزل من خلال معرفة الأدوية التي يفترض تواجدها في خزانة الأدوية المنزلية إلى جانب كيفية الاسعاف في الحالات الطارئة من قبل رجال الإنقاذ خلال الحوادث التي تحدث مع الأطفال؛ لتقليل الأثر الجسدي والنفسي عليهم.

كيفية التصرف في الحالات الطارئة المنزلية

أولاً، على الجميع أن يمتلك خزانة للدواء بها بعض الأدوية الأساسية؛ للتعامل مع الحالات الاسعافية البسيطة في المنزل، إلا أنه يجب عليك اتباع بعض الاحتياطات، وهي:

  • يجب أن تكون هذه الأدوية بعيدة عن متناول الأطفال.
  • يجب تنظيف خزانتك على الأقل مرة في العام للتخلص من أي أدوية منتهية الصلاحية، ويمكن للصيدلي التخلص منها بدلاً عنك.
  • لا تفترض أبداً أن أدوية الكبار يمكن أن تكون مناسبة للأطفال.
  • لا يمكنك تخمين الجرعة المناسبة دون معلومة مؤكدة؛ فإذا كان لديك أي شك، تحدث إلى الطبيب أو الصيدلي.

اقرأ أيضاً: قيادة السيارة في حالة الطوارئ

ما هي الأدوية التي يفترض أن تكون موجودة في خزانة الأدوية المنزلية؟

هناك بعض الأدوية الأساسية التي يجب توافرها بخزانة أدويتك، وتشمل:

  • مسكنات الآلام وخوافض الحرارة: مثل الباراسيتامول، والإيبوبروفين، والأسبرين، تفيد هذه الأدوية في التعامل مع معظم الأوجاع والآلام البسيطة مثل الصداع، ووجع الأسنان، وآلام العضلات، وأيضاً لخفض الحرارة.

انتبه أنه لا ينبغي أبداً إعطاء الأسبرين للأطفال دون سن 16، إلا إذا وصفها الطبيب.

  • مضادات الحموضة: تفيد هذه الأدوية في علاج الحالات الخفيفة من حرقان المعدة أو عسر الهضم.
  • أملاح الإذابة للجفاف: ينتشر التسمم الغذائي بكثرة، وبسببه يفقد الجسم العديد من السوائل عن طريق القيء والإسهال، ويؤدي هذا إلى الجفاف؛ لذلك تساعد هذه الأملاح في تعويض الجسم بما فقده لحين الوصول إلى المشفى.
  • مضادات الهستامين: تفيد هذه الأدوية في حالات الحساسية، ولدغ الحشرات والطفح الجلدي والحكة.
  • واقي الشمس: يمكن أن تزيد حروق الشمس من خطر الإصابة بسرطان الجلد، لذا تأكد من وجود واقي الشمس في الخزانة؛ للوقاية من أشعة الشمس فوق البنفسجية.
  • بعض الإسعافات الأولية: مثل لصقات الجروح البسيطة، والضمادات المعقمة، والقطن، وزجاجة من الماء المقطر، ومحلول مطهر أو منظف للجروح، ومقياس للحرارة.

للمزيد: الإسعافات الأولية


كيفية التصرف في الحالات الطارئة خلال الحوادث

يكمن معرفة كيفية التصرف في الحالات الطارئة خلال الحوادث من خلال معرفة المشكلات التي يمكن أن تواجها عند تعاملك مع الأطفال، وكيفية التعامل معها، وذلك كما يلي:

التعامل مع الخوف لدى الأطفال

إن خوف الأطفال مما هو مجهول وغريب عنهم يجعل الاعتناء بهم صعباً؛ لوجود عوامل تتعلق بالشعور الغريزي لديهم، وبمخيلتهم الخصبة كما يلي:

  • مكان الحادث: تكثر في مكان الحادث المشاهد التي تولد انطباعات تبعث على الخوف، نستطيع أن نتصور فظاعة الشعور الذي يتملك الطفل عندما يسمع أنات الاستغاثة تختلط بزعيق سيارات الإسعاف، وصوت المنقذين، وتنفذ إلى أنفه رائحة ما يحترق من مواد ملتهبة.
  • ردة الفعل للعناية الطارئة: حتى ولو أظهر الأطفال الرضى عن وصول أعضاء فريق الإسعاف، فإنهم يعتبرونهم غرباء؛ مما يولد شعور بالخوف والتحفظ نحوهم.

قد تكون إصابة الطفل مؤلمة أو توجب وضع أطرافه في جبيرة أو قد يكون مصاباً بنزف شديد، وفي غياب الوالدين قد يضطر بعض الأشخاص إلى محاولة كبح جماحه، وهذا سيزيد خوفه من أذى جديد.

لكل هذه العوامل دور يؤثر في التعامل مع الطفل المصاب ومعاينته؛ لذلك يجب عليك ما يلي:

  • من أهم الأشياء التي يجب أن تراعي خلال الاعتناء بصغار السن، هي تفهم قلقهم النفسي في نفس الوقت الذي يجري فيه علاج مشكلاتهم الجسدية.
  • عندما يكون المصاب طفلاً، يزداد عبء العناية به خصوصاً أن رجل الإسعاف سيتعرض لضغوط الأهل وغيرهم ممن يكونون في مسرح الحادث؛ لذلك على أعضاء فريق الإسعاف أن يتذكروا مبادئ التصرف في حالات الطوارئ والقواعد الأساسية، وعليهم الاحتفاظ برباطة جأشهم وأن يتفادوا تقديم أكثر مما هو ضروري، وإلا تعرضوا لارتكاب أخطاء فادحة ناتجة عن هذا الاهتمام الزائد.
  • ما يساعد على إزالة الخوف أيضاً، إخفاء الأجزاء الدامية ومصادر النزف عن أعين المصاب بأسرع وقت ممكن، وذلك أن الأطفال بشكل عام يخيفهم منظر الدم أكثر من البالغين.

التعامل مع صعوبة التفاهم

يعد التفاهم في معظم الأحوال الحياتية، أفضل الطرق لطرد الخوف، وبما أن خوف الناس من المجهول يزيد عن خوفهم من أي شيء آخر، فإن تفسيراً واحداً وبسيطاً لما يحصل وما سيجري قد يهدئ من الحدث.

ومع أن هذا الإجراء ليس سهلاً فإن نجاحه عند معالجة الأطفال، وما ينتج عنه من ثقة وتعاون، يستحق الجهد الذي يبذل في هذا السبيل، وتعتمد الطريقة المثلى على أن تطبق ما يلي:

  • التزم الهدوء.
  • قدم العناية بلطف، واهتمام.
  • اعتمد على الكلام العذب، والحديث السهل للتفاهم.

إذا وجب استعمال الجبيرة أو التضميد فعلى الطبيب أن يفسر تدريجياً ما يجري وما ينوي عمله؛ فإن ذلك يدخل بعض الاطمئنان إلى نفس الطفل المصاب، وللأطفال أفكار خاصة عن نوع الأذى الجسدي وتأثيره؛ لذلك يجب عدم السماح لهم بالاسترسال في تحليل ما حل بهم، وذلك بمعالجتهم بسرعة، وبثقة ومهارة.

التعامل مع وحشة الافتراق عن الأهل

على قدر الإمكان، يجب التقارب بين الأطفال وأهلهم بعد كل حادث، إن الاطمئنان الناتج عن ذلك يعد من العوامل الهامة لضبط آثار الصدمة، فمن المتوقع أن ينتاب الأطفال الخوف والقلق لما أصابهم وأصاب والديهم من أذى، وبما أن قرب بعضهم من بعض يقلل من خوفهم، فمن الأفضل نقلهم إلى غرفة الطوارئ معاً.

للمزيد: حماية الطفل من خطر السقوط

بعض الطوارئ الشائعة الحدوث للأطفال

في كثير من الأحيان يجد رجال الإنقاذ أنفسهم وجهاً لوجه أمام حالات طارئة وشائعة الحدوث، إليك بعض هذه الحالات الطارئة والاسعافات الاولية لها:

  • التشنج الصرعي: يعتبر داء الصرع شائع الحدوث عند الأطفال، وقد يكون نتيجة حدوث مشكلة في بعض مراكز الدماغ أثناء الولادة، أو نتيجة أذى يصيب الرأس، أو من جراء حمى عالية، ولا يختلف علاج التشنج عند الأطفال مبدئياً عن طريقة علاج البالغين.
  • ارتفاع درجة الحرارة: إن الحرارة الطبيعية للجسم تتراوح بين 36.5 و37.7 درجة مئوية، لكن عادة ما تصاحب الحمى الإصابة ببعض الأمراض، وخصوصاً تلك الناتجة عن الالتهابات الجرثومية، وعن الإصابة بضربة الشمس.

إن الأطفال معرضون بشكل خاص للحمى العالية، وقد ترتفع الحرارة إلى 40 درجة مئوية في حال التهاب الأذن، والحلق، إن ارتفاع حرارة الجسم إلى هذا المستوى الخطر قد يهيج مراكز الحرارة في الدماغ، وعلى المنقذ مراجعة الطبيب بخصوص العلاج أثناء نقل المريض إلى المستشفى مع القيام ببعض الاسعافات الاولية مثل نزع ثياب الطفل، ثم تغطيته بمنشفة باردة لتساعد على تبريده، ووضع ضمادات مبللة بمياه باردة على الجبهة والأطراف.

  • التسمم: تحدث ثلاثة أرباع حالات التسمم عند الأطفال الذين لم يتجاوزوا 4 أعوام، وتعتمد أعراض التسمم على نوع المادة السامة، وتشكل الآم البطن الحادة، والإسهال، ومشاكل بالدماغ، وما ينتج عنها من غيبوبة بعض هذه الأعراض.

أما أهم أسباب التسمم عند الأطفال فهي ابتلاع جرعة كبيرة من العقاقير الطبية التي في متناول أيديهم مثل الأسبرين، ذلك أن جرعة كبيرة من الأسبرين تشكل خطراً داهماً، وتظهر أعراضها ما بين ساعة وثلاث ساعات.

في حالات التسمم انقل الطفل إلى المشفى، وقد تساعد أخذ عينة من دم الطفل في تقرير العلاج اللازم له؛ لتحديد مدى ما امتصه الجسم من سموم، واصطحب معك الشريط أو العبوة الفارغة لمعرفة نوع الدواء المبتلع.

  • إصابات الرأس: تكثر إصابات الرأس عند الأطفال، نتيجة لذلك في بعض الحالات يمكن الإصابة بالارتجاج الخفيف، إلا أنه لا يحدث تلفاً يذكر؛ مما يسترد الطفل وعيه بسهولة، مع ذلك يجدر معاينة الطفل من قبل الطبيب؛ للقيام بمعاينته بشكل صحيح، وللكشف عن وجود نزف أو تورم أو غير ذلك.
  • الكسور وغيرها من الإصابات: إن أخطار كسور العظام عديدة، مما يوجب على المنقذ تقديم الاسعافات الاولية والعناية الكاملة للطفل المصاب كما يعالج البالغين، من خلال تسهيل المجاري الهوائية العليا، وضبط نزف الدم، ثم إسناد الأطراف أو الرقبة، ولا تنس أن تكون لطيفاً مع الأطفال.
  • الأمراض المعدية: تشمل الجدري المائي، والخانوق، والحصبة، والسعال الديكي، والتهاب السحايا، ومن أهم التعليمات التي يجب الالتزام بها في هذه الحالات:
  1. لا تضع يدك في فمك.
  2. تحاش الرذاذ المنطلق من سعال المريض، أو عطاسه.
  3. اغسل يديك جيداً بالصابون بعد كل معاينة، واغسل ما تعرض من الأدوات بمحلول مطهر.

وعلى رجل الإسعاف أن يتذكر، في جميع هذه الحالات أن الطفل المريض أو المصاب هو طفل خائف، فعليه أن يحتفظ برباطة جأشه و هدوئه أثناء تقديم العون؛ فإن هذا التصرف يساعد الطفل في التغلب على محنته القاسية، وهو أساس الإسعاف الناجح.

يكمن دور الأهل الإيجابي في طريقة التعامل مع الطفل أثناء الحادث وبعده أيضاً، حيث يعد التحدث مع الطفل عن الحادث بشكل بسيط وصادق أفضل من تجاهله، وينصح أن يشمل الحديث طمأنة الطفل بوجود أفراد عائلته من حوله، وأن الحادث قد انتهى وهكذا.