يعد سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان انتشارًا بين النساء خاصة من هم أكبر من 50 عامًا، كما أنه قد يصيب الرجال أيضًا لكن بنسب قليلة؛ ونتيجة لهذا الانتشار الواسع من المهم معرفة أسباب سرطان الثدي، حيث يساعد ذلك في تجنب تلك الأسباب إن أمكن والوقاية من الإصابة بسرطان الثدي. [1]

نناقش في هذا المقال ما هي أسباب حدوث سرطان الثدي وعوامل خطر الإصابة به.

أسباب سرطان الثدي

يحدث سرطان الثدي عندما تنمو بعض خلايا الثدي وتنقسم بسرعة وبشكل غير طبيعي وتخرج عن السيطرة نتيجة حدوث طفرات جينية في الحمض النووي في هذه الخلايا. [2]

لم تعرف أسباب سرطان الثدي عند النساء والرجال بدقة حتى الآن فلا يوجد سبب محدد يؤدي بدوره إلى تطور سرطان الثدي، ولكن هناك مجموعة من الأسباب وعوامل الخطر التي قد تزيد من احتمالية الإصابة به. [3]

تشمل أسباب الإصابة بسرطان الثدي وعوامل الخطر ما يلي: 

النوع

تعد النساء أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي، وبينما يمكن أن يصاب الرجال أيضًا بسرطان الثدي إلا أن ذلك نادر الحدوث. [4]

العمر

ترتفع نسب الإصابة بسرطان الثدي كلما تقدم الشخص في العمر، وتعد النساء فوق عمر 50 عامًا هم الفئة الأكثر عرضة للإصابة، وغالبًا ما يظهر سرطان الثدي عند الرجال فوق عمر 60 عامًا. [3]

لذلك ينبغي على جميع السيدات الخضوع لفحص الماموجرام سنويًا بدءًا من عمر 40 عامًا للكشف المبكر عن حالات سرطان الثدي. [5]

التاريخ العائلي

يعد وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي من بين أسباب سرطان الثدي، حيث تكثر الإصابة بين سيدات العائلة الواحدة المصابات بسرطان الثدي أو سرطان المبيض بمعدلات أكبر عن غيرها. [4]

توجد جينات مفردة قد تزيد من خطر سرطان الثدي والتي يمكن أن تنتقل من الوالدين إلى الأطفال، لهذا تنصح النساء اللاتي ينحدرن من عائلة لها تاريخ من الإصابة بسرطان الثدي، بعرض أنفسهن على الطبيب للفحص الدوري. [4]

تاريخ من الإصابة بسرطان الثدي

قد تزيد معاناة الشخص من سرطان الثدي سابقًا من الإصابة بالسرطان مرة أخرى في نفس الثدي أو في الثدي الآخر، بالإضافة إلى ذلك يعد وجود تغيرات غير طبيعية في خلايا الثدي عند أخذ خزعة من الثدي من أسباب سرطان الثدي، حيث قد تتحول هذه الخلايا غير الطبيعية فيما بعد إلى سرطان. [1][4]

كتل الثدي الحميدة

يمكن أن تعزى أسباب سرطان الثدي أحيانًا إلى الإصابة بأنواع معينة من الكتل الحميدة في الثدي، إذ أن هذه الكتل ربما تزيد من خطر تطور سرطان الثدي فيما بعد، ومن أمثلتها: [4]

تجدر الإشارة إلى أن الإصابة بورم حميد في الثدي لا يعني حتمًا وجود احتمالية تطور سرطان الثدي، فقط بعض أنواع الأورام الحميدة هي التي تزيد من خطر سرطان الثدي. [1]

أنسجة الثدي عالية الكثافة

يتشكل ثدي المرأة من عدد من الغدد اللبنية الصغيرة (الفصوص) ودورها هو إنتاج وإفراز الحليب، تحتوي تلك الغدد على عدد أكثر من الخلايا مقارنة بأنسجة الثدي الأخرى. [1]

يرتفع خطر الإصابة بسرطان الثدي عند النساء اللاتي يمتلكن أنسجة ثدي عالية الكثافة مقارنة بكمية الدهون في الثدي، كما قد تعوق الكثافة المرتفعة لأنسجة الثدي القراءة الصحيحة لجهاز الماموغرام (جهاز تصوير الثدي الشعاعي)، كونها تحجب رؤية التكتلات أو التجمعات غير طبيعية للخلايا. [1][3]

لذلك قد يكون أحد أسباب سرطان الثدي عند الفتيات ارتفاع كثافة أنسجة الثدي لدى بعضهن، وغالبًا ما تقل كثافة أنسجة الثدي مع التقدم في العمر. [1]

الخضوع للعلاج الإشعاعي

قد يزيد التعرض للعلاج الإشعاعي في منطقة الصدر خاصة في سن مبكرة أو مرحلة الشباب قبل عمر 30 عامًا من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي فيما بعد، ومن أمثلة الحالات التي قد تستدعي الخضوع للعلاج الإشعاعي الإصابة بسرطان الغدد اللمفاوية. [2][6] 

اقرأ أيضًا: أعراض سرطان الثدي: دليلك الشامل

الهرمونات الأنثوية الطبيعية والبديلة

يمكن أن يزيد التعرض للهرمونات الطبيعية في الجسم الإستروجين والبروجيستيرون أو تناولها في صورة أدوية من خطر حدوث سرطان الثدي، كالآتي: [1]

  • هرمون الإستروجين

يمكن أن يكون تعرض أنسجة الثدي لهرمون الإستروجين فترات طويلة أحد أسباب سرطان الثدي عند المرأة. تتعرض المرأة لكمية أكبر من الإستروجين ولفترات زمنية طويلة إذا بدأ الحيض مبكرًا قبل عمر 12 عامًا، أو تأخر انقطاع الطمث لما بعد عمر 55 عامًا، أو لم تنجب أطفالاً، أو أنجبتهم متأخرًا، كل هذه العوامل قد ترفع من فرص إصابتها بسرطان الثدي ولكن بنسبة بسيطة. [7]

  • العلاج بالهرمونات البديلة

ترفع كل أنواع العلاج بالهرمونات البديلة من نسب الإصابة بسرطان الثدي، ماعدا هرمون الإستروجين المهبلي، أو إذا اقتصر تناول المرأة تلك الهرمونات مدة تقل عن عام واحد. [1]

  • حبوب منع الحمل

قد تعزى أسباب سرطان الثدي عند البنات إلى تناول حبوب منع الحمل، نظرًا لأن التعرض للهرمونات الأنثوية يزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي عن غيرهن، لكن تبدأ النسب في الانخفاض بمجرد التوقف عن تناول الحبوب، ويختفي الأثر تمامًا بعد 10 سنوات من التوقف. [8]

اقرأ أيضًا: طرق علاج سرطان الثدي

نمط الحياة

قد يلعب أسلوب حياة الشخص والعادات السيئة في زيادة احتمالية تطور سرطان الثدي لدى البعض، ومن هذه العادات ما يلي: [2][4][7][8]

  • التدخين: يمكن أن يرفع التدخين واستعمال منتجات النيكوتين بشكل عام من خطر الإصابة بسرطان الثدي لا سيما في الأشخاص الذين بدأوا التدخين في عمر مبكر أو من لديهم تاريخ عائلي من الإصابة بسرطان الثدي.
  • شرب الكحوليات: قد ترجع أسباب سرطان الثدي إلى تناول المشروبات الكحولية خاصة فيمن يشربون الكحول بانتظام أو بصفة مستمرة، وكلما زادت كمية الكحول المستهلكة ارتفع خطر سرطان الثدي.
  • زيادة الوزن والسمنة: ربما تزداد احتمالية الإصابة بسرطان الثدي فيمن يعانون من زيادة الوزن أو السمنة بعد انقطاع الطمث، إذ يتوقف المبيض عن إنتاج الإستروجين ولكن تستمر الأنسجة الدهنية بإنتاجه، وبذلك فإن زيادة نسبة الأنسجة الدهنية في الجسم يزيد من هرمون الإستروجين الذي يحفز نمو بعض أنواع سرطانات الثدي. 
  • عدم ممارسة أي نشاط رياضي: يعد اتباع نمط حياة يتسم بالخمول وقلة الحركة خاصة في النساء بعد انقطاع الطمث من العوامل التي قد ترفع احتمالية الإصابة بسرطان الثدي. 

جدير بالذكر أنه قد يكون لدى الكثير من النساء عوامل الخطر السابقة، إلا أن ذلك لا يعني حتمية الإصابة بسرطان الثدي، بينما يمكن أن تصاب أخريات لا يوجد لديهن أي سبب من أسباب سرطان الثدي. [5]

اقرأ أيضًا: الوقاية من سرطان الثدي

نصيحة الطبي

تعدد أسباب سرطان الثدي وعوامل خطر الإصابة به ولا يوجد سبب بعينه يؤدي إلى سرطان الثدي، ولكن قد يتطور السرطان نتيجة مجموعة من العوامل التي تزيد من احتمالية حدوثه. ترتفع نسب التعافي من سرطان الثدي مقارنة بأنواع أخرى من السرطان، لكن يرتبط ذلك بالاكتشاف المبكر؛ لذا ينبغي على جميع النساء عمل فحص ذاتي للثدي كل شهر بحثًا عن أي تغيرات أو تكتلات في الثدي غير طبيعية.

اقرأ أيضًا: الفحص الذاتي للثدي