يعد اضطراب الوسواس القهري (بالإنجليزية: Obsessive-Compulsive Disorder or OCD) حالة يعاني فيها الشخص من أفكار غير مبررة تكون مزعجة ومثيرة للقلق، ويمكن أن يظهر الوسواس القهري في شكل مجموعة واسعة من الأنواع الفرعية، بما في ذلك الأفكار الجنسية، حيث يعاني الشخص من أفكار غريبة حول الحياة الجنسية، ويسمى هذا النوع من الوسواس القهري بالوسواس القهري الجنسي.[1]

سنتناول في هذا المقال الحديث عن أعراض الوسواس القهري الجنسي، وطرق علاجه، وكيفية التعامل معه.

 

ما هو الوسواس القهري الجنسي؟

الوسواس القهري الجنسي هو حالة يمكن أن تصيب الرجال والنساء على حدٍ سواء، وفي هذه الحالة يركز الشخص على سلوكيات أو مواقف جنسية معينة، قد تكون هذه الأفكار مزعجة ومثيرة للقلق، خاصة عندما تكون من الأمور المحرمة أو المرفوضة، وتشمل أهم تلك الأفكار الاغتصاب، أو الشذوذ الجنسي، أو ممارسة العلاقة الجنسية خارج إطار الزواج بشكل إجباري، أو التفكير بالممارسة الجنسية مع الأطفال أو مع أحد محرم من العائلة، أو الأفكار السادية.[2][4]

يشعر الأشخاص المصابون بالوسواس القهري الجنسي بالقلق دائمًا من أن هذه الأفكار المرفوضة قد تدفعهم يومًا ما إلى التصرف بناءً على تلك الرغبات.[2][4]

الفرق بين الوسواس القهري الجنسي والهوس الجنسي

يمكن الخلط بين الوسواس القهري الجنسي والهوس الجنسي، لكن هناك فرق بينهما، حيث يرتبط  الهوس الجنسي عادةً بالمتعة أو الرغبة، سواء كانت قابلة للتحقيق أم لا، بينما يكون الوسواس القهري الجنسي عبارة عن أفكار غير مرغوب فيها، وغير مريحة للمريض، ودائمًا ما تكون مرتبطة بالخوف، أو الإحساس بالذنب، أو كراهية الذات، كذلك يكون الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري الجنسي أقل عرضة للتصرف بناء على هواجسهم الجنسية، لأنهم في الواقع يشعرون بالاشمئزاز من تلك الأفكار.[4]

ويسعى هؤلاء الأشخاص للتخلص من تلك الأفكار، ويعتبرون مثل هذا السلوك غير أخلاقي ويريدون قمع تلك الأفكار، ولا يبحثون عن أي إرضاء ذاتي، بل يبحثون عن الراحة من مخاوفهم بدلاً من ذلك، لذلك قد يلجأ الأشخاص المصابون بالوسواس القهري الجنسي إلى ممارسة العادة السرية، والمواد الإباحية كمنفذ للتعامل مع هذا القلق المرتبط بالأفكار الجنسية غير المرغوب فيها.[4]

للمزيد: الوسواس القهري، الاكتئاب، القلق و السيروتونين

أعراض الوسواس القهري الجنسي

تتضمن بعض الهواجس الشائعة المرتبطة بهذا بالوسواس القهري الجنسي ما يلي:[3]

  • الخوف الشديد من الانجذاب إلى العائلة، أو الحيوانات، أو الموتى، أو الأطفال.
  • الخوف الشديد من تنفيذ فعل جنسي محرم أو مرفوض.
  • الخوف الشديد من ممارسة العنف أثناء ممارسة الجنس.

عندما يعاني الشخص من أعراض الوسواس القهري الجنسي، فإنه يلجأ إلى ممارسات سلوكية قهرية، أو سلوكيات تستخدم للتعامل مع القلق الناجم عن أفكارهم الجنسية المتطفلة، مثل:[3]

  • تجنب المواقف التي قد يتفاعل فيها أو يواجه موضوعًا لأفكاره الجنسية.
  • أداء طقوس عقلية لاستبدال الأفكار الجنسية غير المقبولة بأفكار جنسية مقبولة.

اقرأ أيضًا: أعراض الوسواس القهري

طرق علاج الوسواس القهري الجنسي

يفضل أن يبحث الشخص المصاب عن طبيب أو مختص في علاج حالات الوسواس القهري ومن ضمنها الوسواس القهري الجنسي، حيث يكون الطبيب المختص لديه القدرة والخبرة في التعامل معه، وعلاجه، ومساعدته على فهم وضعه والتخلي عن مخاوفه، خاصة إذا لم يرتكب الشخص أي أذى تجاه أحد وكانت مجرد أفكار وهواجس.[1][2]

إذا كان الشخص يعاني من الوسواس القهري الجنسي يفضل أن يفصح عما يدور في عقله للطبيب مهما شعر بالإحراج أو القلق، وأن يثق أن الطبيب سوف يفهمه ويعالجه، والأهم أنه سوف يحفظ سره ولن يحكم عليه وعلى شخصيته بسبب ما يفكر به.[1][2]

اقرأ أيضًا: علاج الوسواس القهري

تتضمن طرق علاج الوسواس القهري الجنسي ما يلي:

العلاج بالأدوية

يمكن أن يساعد استخدام بعض الأدوية على التخلص من الأفكار التي تراود المريض وتؤثر على خلايا الدماغ، وتعمل أيضًا على تقليل أعراض القلق، والتوتر، والاكتئاب التي يعاني منها مرضى الوسواس القهري، وتشمل أدوية علاج الوسواس القهري الجنسي ما يلي:[5]

العلاج النفسي

يساعد العلاج النفسي أيضًا إلى جانب الأدوية على السيطرة على الوسواس القهري الجنسي، وذلك من خلال ما يعرف بالعلاج السلوكي المعرفي (بالإنجليزية :Cognitive-Behavioral Therapy-)، وهو نوع من العلاج النفسي يستخدم أدوات للتفكير، والتصرف، والرد على أفكار المريض وعاداته غير الصحية، ويهدف هذا النوع من العلاج إلى استبدال الأفكار السلبية بأفكار إيجابية.[2][5]

كذلك يوجد نوع آخر من العلاج النفسي، هو العلاج بالتعرض والوقاية من الاستجابة (بالإنجليزية: Exposure with Response Prevention-ERP)، حيث يتم تعريض الشخص المصاب بالوسواس القهري الجنسي للمواقف التي لها علاقة بالأفكار التي يفكر بها بشكل كبير، وذلك لمساعدته حتى يتمكن في النهاية من منع نفسه من القيام بهذه الأفكار إذا أتيحت أمامه الفرصة.[2][5]

يمكن أن يطلب الطبيب من المريض أن يتحدث بصوت مرتفع بما يفكر به، ويقوم بتسجيل ذلك في شريط، ثم يستمع لما يقوله، حيث يساعد ذلك المريض على الامتناع عن هذه الأفكار، وأن يتعلم كيف يواجهها، ويقوي إحساسه بالشجاعة حتى يقول ما يفكر به للطبيب أو المختص.[2]

نصيحة الطبي: يمكن علاج الوسواس القهري الجنسي والسيطرة على الأعراض بالعديد من الطرق، لكن ينبغي عدم التردد في استشارة الطبيب المختص للحصول على طرق العلاج المناسبة للمريض.