في الحضارات المصرية القديمة كان يعتقد أن الصحة الجسدية مرتبطة بالصحة الروحية، وعندما يمرض أحدهم فإن المعالجين يوصون بكثرة الصلاة، وببعض العلاجات الطبيعية، لذا فليس من المستبعد أن الكهنة هم من كانوا يمارسون المهن الطبية، وكان يعتقد أن المرض والألم الذي يعاني منه الإنسان يحدث له بسبب الآثام التي ارتكبها، أي كنوع من العقاب، أو لأخذ درس في الحياة، أو بسبب غضب الإله والأرواح الشريرة، وكان العلاج يتمثل في قراءة بعض التعويذات والصلوات، وقد جمع المصريون كتاباً يجمع أكثر من 700 علاج وتعويذة للعديد من الأمراض العقلية والقلبية والجسدية والجراحية، ويعد هذا الكتاب أقدم كتاب يتعلق بالممارسة الطبية، إذ كتب حوالي عام 1500 قبل الميلاد.


الممارسات الطبية في الطب المصري القديم

اكتشف علماء الآثار عدداً من السجلات المكتوبة، التي تصف الممارسات الطبية المصرية القديمة، بما فيها بردية إبيرس (بالإنجليزية: Ebers papyrus)، التي تحتوي أكثر من 700 وصفة وعلاج للعديد من الأمراض، وبعض المعلومات حول بنية العظام، وآلية عمل الدماغ والكبد، وفيما يلي توضيح لبعض الممارسات الطبية:

  • القلب: كان المصريون يعتقدون أن القلب هو مركز إمداد الدم في الجسم، وأنه يمثل نقطة التقاء للأوعية الدموية من جميع أجزاء الجسم، وأن الدم الموجود في الأوعية الدموية يحتوي على الدموع، والبول، والسائل المنوي والدم، وقد وصف الباحثون في عام 2014 م الفهم المصري القديم لنظام القلب، بأنه متطور بشكل مدهش، رغم أنه لم يكن دقيقاً.
  • الأمراض العقلية: كانت السجلات المصرية القديمة تفصل خصائص وأسباب وعلاج الاضطرابات العقلية، مثل الاكتئاب، والخرف، وكان يعتقد أن الأمراض العقلية تنتج من تأثير الأرواح الشريرة، وغضب الآلهة.
  • تنظيم الأسرة: تحتوي السجلات المصرية القديمة أيضاً على أمور تخص تحديد النسل، وكيفية معرفة ما إذا كانت المرأة حاملاً أم لا، بالإضافة لمسائل نسائية أخرى.
  • مشاكل صحية عامة: قدم الطب المصري والطب الفرعوني نصائح طبية حول علاج مشاكل البشرة، والأسنان، وأمراض العيون، والأمراض المعوية، وعلاج الطفيليات، وعلاج الأورام والخراج، وعلاج الحروق، وكسر العظام.
  • نصائح طبية: قدم الأطباء المصريون بعض التوصيات الطبية، مثل تناول الأطعمة بعناية، وتجنب ملامسة الحيوانات غير النظيفة، والأسماك النيئة، وفي المقابل كان هناك بعض المعتقدات غير الصحية بتاتاً؛ مثل وضع روث التمساح على المهبل؛ بهدف تحديد النسل، وغير ذلك.
  • طب الأسنان: مارس المصريون أيضاً بعض العلاجات المتعلقة بمشاكل الأسنان، مثل تسوس الأسنان، إذ كانوا يعالجون أهم مشاكل الأسنان، باستخدام الكمون والبخور والبصل لعلاج تورم اللثة، ونبات الأفيون المخدر لعلاج آلام الأسنان، وكانوا يحفرون بعض الثقوب لتصريف خراج الأسنان واللثة.

التشخيص والعلاج في الطب المصري القديم

كان التعرض إلى الإصابات أسهل في الفهم من المرض، إذ تعزى الإصابة إلى سبب واضح، وأثر يمكن مشاهدته وعلاجه، أما أسباب المرض فهي أقل وضوحاً، وبالتالي أصعب في التشخيص، وعادةً ما كان سبب المرض يفسر على أنه نتيجة لغضب الإله، أو هجوم الشيطان، ويتم التعامل من خلال تلاوة بعض التعاويذ من قبل المعالج، وذلك بسبب الاعتقاد السائد آنذاك بأن المرض نتيجة دخول قوة شريرة إلى الجسم.

اقرأ أيضاً: تطور مفهوم الطب عبر العصور

الجراحة في الطب المصري القديم

كانت الجراحة الأساسية مهارة شائعة لدى المصريين، إذ كانوا يعرفون كيفية خياطة الجروح بفعالية، وكيفية استخدام ووضع بعض المنتجات النباتية بالضمادات لعلاج الالتهابات، مثل أوراق الصفصاف، لكن بسبب عدم وجود أي أدوية مخدرة أو مطهرات، فإنهم لم يجروا أي عملية جراحية داخل الجسم، وكان يملك الجراحون بعض الأدوات الجراحية البسيطة، مثل الكماشة والملاعق والملاقط، بالإضافة لوجود الأطراف الصناعية، لكن لم يكن استخدامها شائعاً، فقد كانوا يستخدمونها للأموات كنوع من الزينة أثناء الجنازة.

المواد المستخدمة في الطب المصري القديم

كان يستخدم الأطباء المصريون بعض المكونات والأطعمة في العلاجات، لاحتوائها على خصائص علاجية، مثل أوراق الأكاسيا، وزيت الخروع، وزيت الأرز، والكزبرة، والتمر، والسمك، والعسل، والثوم، والزعتر، واللبان، والعرعر، والرمان، وأوراق الصفصاف، والعرعر، وفي المقابل كان هناك بعض الوصفات التي تحتوي على مكونات غريبة جداً، مثل دم السحلية، والفئران الميتة، ولعاب الحصان، ووضعها على الجسم كمراهم موضعية.

كانت تخلط بعض الأدوية مع النبيذ أو العسل، للحصول على مزيد من الفوائد الطبية، وقد كان يستخدم الزئبق على الرغم من أنه يعتبر اليوم مادة سامة، إلا أنه كان يستخدم في الحضارة المصرية، كسائل قوي يزيد من عمر الفرد، بل كانوا يزعمون أن الشخص يكسب حياةً أبدية وقدرات خارقة عند شرب الزئبق، حتى توفي الامبراطور الصيني كوين شي هوانغ في وقت لاحق بسبب تسممه بالزئبق.

في بعض الحالات كان المصريين يوصون بتناول إكسير يحتوي على مسحوق مومياء، أو لحم بشري أو دم أو عظام، لظنهم أنه يحتوي على خصائص سحرية لعلاج الصداع، وفي المقابل كان يتم علاج الصداع بواسطة تدابير قاسية، عن طريق حفر حفرة في الجمجمة لتخفيف الضغط الحاصل، أو لإخراج الأرواح الشريرة من المريض، وللتخلص من عدة أمراض عقلية.