تكتشف الدراسات كل يوم تقريباً أضرار بعض العادات الغذائية التي يتبعها الكثير من الأفراد على مستوى العالم. ويمكن لهذه الأساليب أن تدمر بعض أجزاء أو خلايا من الجسم ضرورية للقيام بوظائف مصيرية، كما يمكنها ترك تأثيرات واضحة على المستهلكين بمرور الوقت، وتنصح الأبحاث والدراسات بتناول الغذاء الذي يتمتع بالحبوب الكاملة لأنها تحتوي على توازن طبيعي للعناصر الغذائية والمعادن والفيتامينات والألياف. وهذا النوع من الغذاء يعد مفيداً في الوقت نفسه للمحافظة على صحة الجسم، ولكن بعض الشعوب ما تزال تعتمد على الخبز الأبيض المصنوع من الدقيق المعالج وليس الكامل، والذي يتم فصل النخالة عنه.

الفرق ما بين الخبز منزوع القشرة والخبز المصنع من الحبوب الكاملة

ويجلب الخبز منزوع القشرة من المشاكل والاضطرابات للمستهلك، لدرجة تصل في بعض الأحيان إلى إصابته بمرض مزمن، أو تدمير خلايا بالبنكرياس مهمتها إنتاج الأنسولين، ويعد الخبز جزءاً في كثير من أنماط الغذاء على مستوى العالم؛ بل هناك مجتمعات تعد الخبز شيئاً أساسياً لها في تناول الوجبات، فهو من الأطعمة التي تمد الجسم بالنشويات والكربوهيدرات التي تولد الطاقة السريعة.

وتختلف صناعة الخبز من بلد إلى آخر، فالبعض يفضل أن تتم صناعته من الحبوب الكاملة للقمح، أو تتم إضافة حبوب أخرى كاملة له، ولكن بعض الدول تستخدم الجزء الداخلي دون قشرة هذه الحبوب، ثم تجري له بعض المعالجات الاصطناعية والإضافات الكيميائية، حتى يصبح على صورته البيضاء التي نراها، ويصنع منه الخبز بأنواعه.

ويدخل هذا الدقيق المعالج في الكثير من الأغذية والحلويات المتعددة والمطابخ والمطاعم الكبرى، وهذا النوع لا يحتوي على ألياف غذائية، نتيجة نزع قشرة الحبوب، وتصنف هذه الألياف أنه نافعة وصحية للغاية للجهاز الهضمي، وكذلك في محاربة الجذور الحرة التي تدمر الجسم على المدى البعيد.

وتكشف دراسة أمريكية حديثة أن الدقيق المعالج الأبيض له قدرة كبيرة على زيادة الشهية للأفراد، وبالتالي تناول كميات أكبر من الأطعمة والخبز، ورغم ذلك لا يعطي الإحساس بالشبع، لأنه يحترق بسرعة شديدة، ويزيد من الإحساس بالجوع، ويترك مجموعة من الأضرار على المستهلك. ويستخرج الدقيق الأبيض من خلال عملية الفرز للدقيق الأصلي المصنوع من الحبة الكاملة للقمح، ثم يكرر أكثر من مرة حتى يتم التخلص من القشرة تماماً، أو ما يطلق علية النخالة، وبهذا الأسلوب يتم نزع الكثير من فائدة هذا الدقيق، ويمكن أن يصنف على أنه دون قيمة غذائية معقولة.

وجرّم العديد من الدول الأوروبية صناعة الخبز من هذا النوع من الدقيق المعالج، بل ووضعت مقاييس وقامت بالإشراف على هذه الصناعة، بعدما قدمت دراسات عن الأضرار البالغة التي تنتج، جرّاء تناول هذا الدقيق المعالج.
وأكدت الدراسة الأمريكية أنه يجب استخدام الحبوب الكاملة لعمل الدقيق، فهو منتج من الحبة الطبيعية، ويتميز باللون القمحي، ولم يتعرض لأية عملية صناعية أو إضافات، ولم يفقد المعادن والفيتامينات والألياف الموجودة في القشرة.

وتبين دراسة أخرى أن صنّاع الدقيق المعالج الأبيض يقومون بوضع بعض الإضافات، منها بعض الفيتامينات والمعادن والعناصر الأخرى، كنوع من تعويض الفاقد الذي تم في عملية فصل القشرة عن الحبوب الأصلية. وعلى الرغم من ذلك تعد هذه العناصر، صناعية أو كيميائية، ليست طبيعية، وهو ما يعود على الجسم بالضرر، ولا تعطي الخبز قيمته الغذائية الطبيعية، مقارنة بالخبز المصنوع من الحبوب الكاملة.

ويضيف المصنعون بعض أنواع من المبيضات والمستحلبات في عملية المعالجة، حتى يظهر الدقيق شديد البياض، وتختفي التغييرات التي تلحق بالدقيق مثل الفطريات والعفن، وهو ما يجعل الإقبال عليه أكبر، بواسطة هذه العمليات الخداعية، ويقول الباحثون: "إن هذه المبيضات أو المستحلبات ليس لها فائدة في حماية الدقيق أو التخلص من الجراثيم أو الميكروبات، ولكن وظيفتها الأساسية هي التغطية على أية أضرار تلحق بهذا الدقيق، فليس لها أي دور في منع تعفن الدقيق، أو المحافظة عليه من أية تغييرات ضارة".

مضار الخبز منزوع القشرة

مشاكل الهضم

يقول الباحثون: "إن العديد من الأمراض والكبوات الصحية التي تهاجم الكثير من الأشخاص يكون أحد أسبابها هذا الخبز المعالج، أو منتجات هذا الدقيق المنزوعة قشرته، حيث يعاني قطاع واسع، عسر الهضم، واضطرابات دائمة في الجهاز الهضمي، ومنها الإمساك غير المبرر، وأمراض القولون المتعددة"، وتبين الدراسة أن هذا الخبز أو الدقيق المعالج هو أحد المسببات لمرض السكري من النوع الثاني، بل يمكن أن يعجل بإصابة الكثيرين بعد فترة طويلة من تناوله؛ ولذلك فإن العودة إلى الخبر الأسمر يمكن أن تقي من هذا المرض، أو تمنع الإصابة به لفترات طويلة.

كما يؤدي تناول الخبز الأبيض إلى ظهور الدهون في منطقة البطن، أو ما يطلق عليه "الكرش"، لأن هذا الخبز يتحول إلى جلوكوز زائد في الدم، وبالتالي يتخلص منه الجسم عبر تحويله إلى دهون مخزنة في هذه المنطقة. ومعروف أن هذه الظاهرة هي مقدمة للإصابة بمرض السكري بعد فترة ليست طويلة.

أمراض القلب القلب والأوعية الدموية

وتؤكد دراسة بريطانية أن المنتجات المصنوعة من الحبوب الكاملة تفيد القلب وتحميه من التراجع والضعف وتقدم صيانة جيدة للأوعية الدموية، حيث تحافظ على حيويتها وحركتها، وتساعد في أداء وظائفها، بينما الدقيق منزوع القشرة ليست له أية فوائد تذكر للقلب، وتبين الدراسة أن معظم العناصر الغذائية تكون في قشرة حبوب القمح، وليس الجزء الداخلي، وعند نزع هذه القشرة تفقد هذه الحبوب نحو 88 في المئة من أهميتها الغذائية، ويصبح تناول الخبز الأبيض ومنتجاته بلا فائدة كبيرة.
كما تغير الإضافات من طعمه الأساسي، ويصبح منتجاً غير طبيعي يفتقد إلى المذاق الجذاب الأصلي، ويمكن أن تضاف بعض النكهات الاصطناعية كتعويض له، ولكن في النهاية هي مركبات اصطناعية لا يستطيع الجسم التعامل معها بسلاسة مثل المواد الطبيعية للحبوب.

اقرأ أيضاً: ما هي مكونات النظام الغذائي لمرضى القلب؟


الإحساس بالجوع

ويقول الباحثون: "إن تناول الخبز الأبيض ومنتجاته تزيد الإحساس بالجوع المستمر، وبالتالي زيادة تناول كميات أكبر للتخلص من هذا الشعور". ويفسرون ذلك بأن نزع قشرة الحبوب يجعل هذا الدقيق بلا ألياف غذائية. ومعروف أن هذه الألياف تظل فترة طويلة في الأمعاء لتتم عملية امتصاص الطعام بشكل جيد ومفيد، وبقاء الألياف في الجهاز الهضمي كفيل بتوفير الشعور بالشبع، ولكن عدم وجودها لا يعطي هذا الإحساس، ما يولد الشعور القوي والسريع بالجوع وحالة النهم المستمرة، التي تقود إلى نظام غذائي أكثر ضرراً للصحة.

وبيّنت الدراسة، من خلال التجربة، أن الفرد الذي يتناول رغيف خبز متوسطاً صنع من الحبوب الكاملة يمكن أن يشعر بالشبع سريعاً، بينما الآخر الذي تناول نحو ثلاث أرغفة من الخبز المعالج ما يزال يمتلك مقدرة على تناول المزيد.

للمزيد: أطعمة تزيد الشعور بالجوع

تدمير البنكرياس

اكتشفت دراسة أوروبية سابقة، أن مصنعي الدقيق المعالج يضيفون إليه نوعاً من المواد الكيميائية لتجعله ناصعاً وجذاباً. وأثبت الباحثون أن هذه المواد لها ارتباط قوي للغاية بتدمير الخلايا المختصة بإنتاج هرمون الأنسولين في البنكرياس، وهي خلايا "بيتا"، والتي تدخل ضمن الأنسجة التي تكون البنكرياس، ويضيف الباحثون: "إنه مع استمرار تناول هذا النوع من الدقيق لمدة طويلة يفقد الشخص بالتدريج جزءاً من هذه الخلايا، وبالتالي يعاني عجزاً في إنتاج هرمون الأنسولين، ما يجعل نسبة السكر الموجودة في الدم عالية أكثر من الطبيعي. ومع مرور الوقت تعجز هذه الخلايا تماماً، بما يعني أنه لا وجود للأنسولين في الجسم، ومن ثم يصاب الشخص بالسكري من النوع الثاني".

وقامت الدراسة بإجراء تجربة على الفئران لمعرفة مدى تأثير هذه المواد الكيميائية المضافة لهذا النوع من الدقيق، وقدم الباحثون وجبات للفئران من هذا الخبز المعالج، وكان الاعتماد عليه بصفة أساسية في وجباتهم اليومية، وبعد مرور 21 شهراً من تناول هذا الخبز المعالج تبين من النتائج أن هذه الفئران أصيبت بمرض السكري، وقام الباحثون بفحص خلايا البنكرياس لهذه الفئران، واكتشفوا تلف جزء كبير من خلايا "بيتا" المسؤولة عن إنتاج الأنسولين، وهو ما يفسر إصابتها بمرض السكري.

وتوضح الدراسة أن إضافة هذه المواد الكيميائية إلى الدقيق سوف يخفي أية أضرار لحقت بهذا الدقيق، حتى ولو أصيب بالعطب والعفن، وأصبح غير صالح للأكل. كما حذرت الدراسة من تناول منتجات الدقيق الأبيض المكتوب عليه بأنه ممتاز وفاخر، لأنه في الأغلب لا يصلح للطعام، وهو غير موثوق به، ولا تعرف المواد الكيميائية المضافة إليه.