يعرف سن انقطاع الحيض (سن اليأس) Menopause، بأنه الانقطاع الدائم للحيض ونهاية الخصوبة والإنجاب، نتيجة توقف تطور الجريبات Follicle في المبيضين. ويقال بأن المرأة قد وصلت هذا السن بعد غياب 12 دورة شهرية متتالية (أو بعد مرور 12 شهراً من الدورة الشهرية الأخيرة).

إن انقطاع الحيض الدائم والطبيعي (غير الناتج عن أمراض) والمختلف عن انقطاع الحيض الأولي، هو عبارة عن عملية بيولوجية طبيعية، تحدث للنساء ما بين سن 45 إلى 55 عاماً وقد سجلت حالات وصلت فيها المرأة سن انقطاع الحيض المبكر (35 عاماً)، أو متأخرة (60 عاماً).

 قد تؤدي الأعراض النفسية والعضوية التي ترافق سن انقطاع الطمث إلى اضطراب النوم وضعف حيوية ونشاط المرأة، والحزن والفقدان، وننوه إلى أن وصول المرأة إلى سن انقطاع الحيض لا يعني بداية النهاية، فما زال هنالك سنوات طويلة عليها أن تتكيف معها. 

كذلك فإن الوصول إلى هذا السن لا يضع حداً لأنوثة المرأة ولنشاطها الجنسي، وعلى النقيض، فإن العديد من النساء يرحبن بانقطاع الحيض الذي يحررهن من عناء الحيض نفسه من جهة، ومن الإنجاب من جهة أخرى.

أسباب انقطاع الحيض الدائم

هنالك عدة أسباب تؤدي إلى انقطاع الحيض الدائم، وهي:

  • انخفاض مستوى الهرمونات الأنثوية

يعد انخفاض مستوى الهرمونات الأنثوية من أهم أسباب عدم نزول دم الحيض، فعندما تصل المرأة إلى نهاية الثلاثينيات من عمرها، ينخفض إنتاج المبيضين للهرمونات التناسلية، الاستروجين Estrogen والبروجسترون Progesterone. ومن المعروف أن هذه الهرمونات تنظم الدورة الشهرية.

يبدأ انتاج البويضات بالانخفاض تدريجياً في نهاية الثلاثينيات من عمر المرأة، وينخفض إفراز هرمون البروجسترون بعد الإباضة، هذا الهرمون يجهز جسم المرأة للحمل. لذلك نرى أن خصوبة المرأة بدأت بالانخفاض بسبب هذه التغييرات والتأثيرات الهرمونية.

وخلال هذه المرحلة الانتقالية، والتي تسمى "المرحلة ما قبل انقطاع الحيض" PerimenopauseK أو انقطاع الحيض المبكر، يلاحظ بأنه إضافة إلى انخفاض هرمون الاستروجين، يرتفع مستوى هرمون حاث الجريبات (Follicle Stimulating Hormone (FSH وهرمون اللوتنة (Luteinizing Hormone (LH والتي تفرز من قبل الفص الأمامي للغدة النخامية (Pituitary Gland).

 تصبح هذه التغيرات الهرمونية أكثر حدة في الأربعينيات، وقد تصبح الدورة الشهرية أطول أو أقصر عن المعتاد، غزيرة أو شحيحة، إلى أن يقف المبيضين عن إنتاج البويضات، وبالتالي تتلاشى وتغيب الدورة الشهرية.

  • استئصال الرحم

 استئصال الرحم لوحده (دون استئصال المبيضين)، لا يؤدي إلى وصول المرأة س ن (سن اليأس)، فمع أن الحيض يتوقف إلا أن المبيضين يواصلان إنتاج البويضات وهرموني الأستروجين والبروجسترون.

أما في حال استئصال الرحم والمبيضين معاً، فإن ذلك يؤدي إلى وصول المرأة إلى سن اليأس دون مرورها بالمرحلة الانتقالية، وهذا يؤدي إلى العلامات والأعراض المميزة لمرحلة انقطاع الحيض.

  • قصور المبيضين الأولي

  نحو واحد بالمئة من النساء يصلن إلى انقطاع الحيض الدائم قبل سن 40 عاماً، وقد يكون سبب ذلك فشل (قصور) المبيضين الأولي، والذي يتمثل بعدم مقدرة المبيضين على إنتاج المستوى الطبيعي للهرمونات الأنثوية.

ومع أن السبب لهذا الفشل ما زال غير معروفاً حتى يومنا هذا، غير أنه يعتقد أن للعامل الجيني (المورثات) وللأمراض ذاتية المناعة دوراً في ذلك، ويعتبر قصور المبيضين الأولي من أسباب عدم نزول دم الحيض.

  • المعالجة الكيميائية والإشعاعية

  تصاب العديد من النساء اللاتي يتلقين العلاج للسرطان بالمواد الكيميائية أو بالأشعة بالأعراض الكلاسيكية لسن انقطاع الحيض خلال فترة العلاج، أو حتى بعد ستة أشهر من انتهاء هذا العلاج، وهو من أسباب عدم نزول دم الحيض في موعده. (2)(3)

اعراض سن اليأس

تتعدد أعراض انقطاع الحيض ما بين نفسية وعضوية، نذكر كلاً منها تالياً: (1)(3)(4)

  • التغيرات المزاجية - النفسية خلال سن اليأس

 يعاني البعض من النساء من تقلبات في المزاج تتراوح بين القلق والاكتئاب والفزع و الوسواس القهري والإضطراب ثنائي القطب .وفي حالات نادرة جداً قد تصاب المرأة بالفصام.

  • الاكتئاب

مع أن معظم النساء ينتقلن إلى سن انقطاع الدورة دون المعاناة من مشاكل نفسية، الا أنه يقدر بأن نحو 21 بالمئة منهن يصبن بالاكتئاب. بالإضافة إلى زيادة نسبة الإصابة بالاكتئاب في المرحلة ما قبل سن انقطاع الطمث، مقارنة مع الفترة ما بعد سن انقطاع الحيض (حيث تقل إمكانية الإصابة بالاكتئاب).

وقد أشارت الدراسات إلى أن النساء اللواتي عانين في حياتهن قبل فترة ما قبل سن انقطاع الحيض من الاكتئاب، يكن أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب مقارنة مع النساء اللواتي لا يوجد لهن ماض حافل بالمشاكل النفسية.

ويعود سبب إصابة بعض النساء بالاكتئاب خلال هذه الفترة إلى هبوط نسبة هرمون الأستروجين في أجسامهن.  إذ من المعروف أن هذا الهرمون يزيد من فعالية مادتي السيروتونين  والنورأدرينالين، ونقصه يؤدي إلى هبوط فعالية هاتين المادتين، وبالتالي حدوث الاكتئاب.

قد لا يكون الاكتئاب متعلقاً بالتغييرات الهرمونية التي تمر بها المرأة في هذا السن، بل قد يكون سببه التغييرات الاجتماعية التي تحدث في هذا السن، مثل: ضغوطات العمل، أو الاعتناء بالأشخاص من كبار السن، مثل الوالدين أو أحدهما، زواج الأولاد وخروجهم من البيت، وبقاء المرأة مع زوجها (أو بمفردها) في بيت خال، وهذا يؤدي إلى الشعور بالوحدة.

ومن علامات الاكتئاب في سن اليأس، المزاج المتدني وعدم التمتع والاهتمام بملذات الحياة اليومية، وفقدان أو زيادة الشهية للأكل، كذلك نقصان أو زيادة وزن الجسم، أو الأرق أو فرط النوم، والشعور بالذنب وملامة الذات.

  • اضطراب النوم

يعاني من 41 إلى 51 % من النساء خلال فترة ما قبل انقطاع الحيض من الأرق، وقد يكون لذلك علاقة باضطراب المزاج مثل: القلق Anxiety والكرب Stress والتوتر Tension والاكتئاب. أو قد يكون سبب الأرق معاناة المرأة من التوهجات الساخنة والتعرق أثناء النوم.

يرتبط اضطراب النوم خلال فترة ما قبل انقطاع الحيض بنقص هرمون الأستروجين، إذ أن هذا الهرمون يحسن من نوعية النوم.  كذلك فإن ارتفاع نسبة هرمون LH يؤدي إلى تدني نوعية النوم من خلال آلية تنظيم الحرارة في الجسم، وهذا يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم الداخلية Core Body Temperature (التي تقاس عن طريق فتحة الشرج فقط).

ومع التقدم في العمر ترتفع معدلات الإصابة بنوبات انقطاع النفس أثناء النوم. إذ يرتفع معدل الإصابة بها من 6.5 بالمئة لدى النساء من الفئة العمرية 31 إلى 39 سنة ليصل إلى 16 بالمئة في سن 51 عاماً.

  • الوسواس القهري

قد تعاني المرأة خلال سن انقطاع الدورة من الوسواس  القهري.  أما في حال كونها تعاني أصلاً منه فإن أعراض الوسواس تزداد شدة عن ما كانت عليه.  وقد أشارت الدراسات إلى أن ذلك عائداً إلى التغييرات الهرمونية أثناء هذه الفترة.

  • نوبات الفزع

إن نوبات الفزع Panic Attacks شائعة جداً أثناء فترة ما قبل انقطاع الحيض.  وقد يكون الفزع ظاهرة جديدة تعاني منها المرأة، أو قد تزداد شدة في حال كونها موجودة قبل الوصول إلى مرحلة ما قبل انقطاع الحيض. 

ومن أهم أعراض الفزع، تسارع دقات القلب، ضيق النفس، التعرق والدوار.

  • الاضطراب ثنائي القطب

يتميز الاضطراب ذو القطبين بفترات من الاكتئاب الذهان، يعقبها فترات من الهوس وهكذا دواليك. حيث تشتد وتكثر فترات الاكتئاب مقارنة مع فترات الهوس لدى النساء المصابات أصلاً بالاضطراب ذي القطبين.

  • عدم انتظام الدورة الشهرية

  كلما أصبحت الإباضة Ovulation أكثر اضطراباً وأكثر شذوذاً، تصبح الفترات بين الدوارت الشهرية إما أطول أو أقصر.  ويصبح الحيض إما شحيحاً أو غزيراً.  وقد تتغيب بعض الدورات (وقد سجلت حالات توقف فيها الحيض دون أعراض من غير سابق إنذار).

  • الهبات الساخنة خلال سن الياس

  نحو 65 إلى 75 بالمئة من النساء يعانين من التوهجات الساخنة خلال فترة ما قبل انقطاع الحيض. وتتمثل الصورة السريرية لذلك باحمرار الوجه والصدر والشعور بالسخونة في هاتين المنطقتين والتعرق (خاصة ليلاً)، تسارع دقات القلب، ارهاق ودوار واحساس بالتنمل على الجلد.

وتتفاوت التوهجات في عدد مرات حدوثها خلال اليوم، اذ قد تعاني المرأة من عدة توهجات يومياً، أو من عدد قليل أسبوعياً.  وقد يحدث التعرق خلال النهار والليل أو في ساعات النوم فقط، وبالتالي يبلل الفراش.

تدوم التوهجات من بضع دقائق إلى نصف ساعة وتؤدي السخونة والتعرق ليلاً إلى معاناة المرأة من الأرق.  ويعزو العلماء حدوث أعراض التوهجات الساخنة إلى توسع الشرايين تحت الجلد Vasomotor Symptoms.

للمزيد: أعراض سن الأمل: الهبات الساخنة

  • التغيرات في المهبل والمثانة

  يؤدي هبوط مستوى الأستروجين إلى فقدان المهبل لمرونته، كذلك فإن غشاؤه المخاطي يفقد ليونته وتزلقة ويصبح جافاً نوعاً ما، وهذا يجعل الجماع مؤلماً. كذلك فإن هبوط مستوى الأستروجين يجعل المرأة عرضة للالتهابات المهبلية والبولية كما أن فقدان الأنسجة لمرونتها بصورة عامة يؤدي إلى عدم التحكم في البول.

للمزيد: السلس البولي عند النساء

  • انخفاض الخصوبة

  بما أن الإباضة تصبح غير منتظمة تقل إمكانية المرأة على الحمل، ومع ذلك فطالما الدورة الشهرية مستمرة فإن امكانية الحمل تبقى قائمة.

  • الرغبة الجنسية خلال سن اليأس

خلال فترة ما قبل سن انقطاع االدورةالشهرية قد تقل الرغبة والإثارة الجنسية عند بعض النساء وقد يكون سببه انخفاض مستوى الهرمونات الأنثوية.  غير أن معظم النساء النشيطات جنسياً قبل سن انقطاع الطمث يحافظن على هذا النشاط خلال هذه الفترة وحتى بعد سن انقطاع الحيض.

  • فقدان كثافة العظام

  مع انخفاض نسبة الأستروجين، تبدأ كثافة العظام بالانخفاض، وترتفع امكانية الإصابة بهشاشة العظام Osteoporosis.

  • تغيير في مستوى الكولسترول

  انخفاض مستوى الأستروجين قد يؤدي إلى زيادة نسبة الكولسترول السيء LDL والذي يساهم في خطر الإصابة بأمراض الشرايين والقلب.  وفي نفس الوقت تنخفض نسبة الكولسترول الجيد HDL مع التقدم في السن، وهذا أيضاً يعرض المرأة للإصابة بأمراض الشرايين والقلب.

  • الصداع خلال سن اليأس

قد يؤدي انخفاض مستوى هرمون الأستروجين إلى صداع ودوار وألم في المفاصل ومنطقة الظهر السفلي. فقد أشارت الدراسات إلى أنه في مرحلة ما قبل انقطاع الحيض قد يصبح الصداع ظاهرة أكثر وأشد حدوثاً.

ذلك لأن مستوى هرمونات الأنوثة يتذبذب ما بين الانخفاض والارتفاع بالتناوب، ما يؤدي إلى إصابة المرأة بالصداع.

وفي بعض الحالات القليلة، قد تصاب المرأة بالحالات التالية:

  • تورم الكاحل (القدم).
  • نقص كثافة شعر فروة الرأس.
  • جفاف الجلد وهزال الثديين.

مراحل انقطاع الحيض

من الناحية العملية لا تصل المرأة إلى سن الأمل إلا بعد سنة من غياب الحيض الأخير، وعادة يكون معدل ذلك في سن 51 عاماً من عمرها. غير أن علامات وأعراض سن انقطاع الحيض غالباً ما تظهر قبل ذلك بكثير، لذلك قسم العلماء سن انقطاع الحيض إلى مرحلتين، هما: (3)

  • المرحلة قبل سن انقطاع الحيض (بالإنجليزية: Perimenopause).
  • المرحلة بعد انقطاع الحيض (بالإنجليزية: Postmenopause).

مرحلة ما قبل انقطاع الحيض

هذه هي المرحلة الانتقالية للوصول إلى سن انقطاع الحيض، وتحديداً إلى الحيض الأخير في حياة المرأة.  وعادة تبدأ هذه المرحلة بفترة زمنية تتراوح من سنتين إلى خمس سنوات قبل الوصول لسن انقطاع الحيض (متوسط العمر 47,5 سنة). وهي عبارة عن جزء من عملية التقدم في السن الطبيعية والدالة على نهاية سن الخصوبة والإنجاب.

وفي هذه المرحلة يصبح الحيض غير منتظم بسبب ارتفاع وانخفاض الهرمونات الأنثوية (التناسلية).  فيلاحظ مخبرياً ابتداء انخفاض مستوى هرمون الأستروجين وارتفاع مستوى هرموني FSH و LH.  فنرى أن المرأة بدأت تعاني من أعراض سن انقطاع الدورة مبكراً (مع أن الحيض ما زال يحدث عندها).  فتبدأ بالمعاناة من توهجات ساخنة وأرق وصعوبة الخصوبة (الإنجاب).

إذاً أستطيع القول أنه في سن الأربعينيات قد تبدأ المرأة بملاحظة علامات انقطاع الحيض المبكر. وقد سجلت حالات لاحظت فيها النساء هذه التغييرات في منتصف الثلاثينيات من أعمارهن.

مرحلة ما بعد انقطاع الحيض

في حال مرور 12 شهراً عن آخر دورة شهرية، نستطيع القول أن المرأة قد وصلت سن انقطاع الحيض ودخلت مرحلة ما بعد انقطاع الحيض الدائم، حيث يقل إنتاج المبيضين لهرمون الأستروجين لدرجة ملحوظة جداً، بينما ينعدم إنتاجهما لهرمون البروجسترون كلياً، ويقف إنتاجهما للبويضات.

المضاعفات

بعد انقطاع الحيض الدائم قد تنشأ عدة مضاعفات طبية مزمنة، أهمها:

  • أمراض الجهاز الدوري

  يؤدي الانخفاض الملحوظ في مستوى هرمون الأستروجين إلى خطر إصابة المرأة بأمراض الجهاز الدوري (القلب والأوعية الدموية). إذ تعتبر أمراض القلب السبب الرئيسي لموت النساء (والرجال) في سن الكبر.  لذلك هنالك الكثير الذي تستطيع المرأة فعله لتجنب الإصابة بأمراض القلب، وهي:

التوقف عن تدخين التبغ، المحافظة على ضغط الدم الشرياني في حدود المستويات الطبيعية، ممارسة الرياضة البدنية، والتقيد بحمية قليلة الدهنيات المشبعة والإكثار من تناول الفواكه والخضروات والحنطة الكاملة (الخبز الأسمر).

  • هشاشة العظام

خلال السنوات الأولى بعد انقطاع الحيض الدائم، قد تقل كثافة العظام بمعدل سريع، وبذلك ترتفع امكانية الإصابة بهشاشة العظام.  مما يجعل العظام هشة وسريعة الانكسار.  وأكثر العظام تعرضاً للإنكسار هي: عظام الورك Hip، والمعصم Wrist والعمود الفقري.

لذلك على المرأة أن تتناول كمية كافية من الكالسيوم وفيتامين "D" (1200 مليغرام من الكالسيوم و 800 وحدة من فيتامين "D" يومياً).

  • عدم التحكم بالبول

  بعد سن انقطاع الحيض يفقد الرحم والإحليل Urethra مرونتهما، مما يؤدي إلى الحاجة الملحة والمفاجئة للتبول وبشكل متكرر.  وقد يؤدي ذلك بالتالي إلى عدم المقدرة على السيطرة على البول. حتى أن السعال أو الضحك أو رفع أشياء ثقيلة قد يؤدي إلى سيولة البول لاإرادياً.

  • البدانة

  الكثير من النساء يزدن بالوزن أثناء فترة ما قبل الحيض وبعدها.  لذلك يجب التحكم بتناول الطعام واتباع حمية صحية وممارسة الرياضة البدنية.  وهنالك دلائل قوية على أن البدانة بعد سن انقطاع الدورة تزيد من مخاطر الإصابة بسرطان الثدي.

  • النقرس

  في أغلب الأحيان تصاب النساء بمرض النقرس Gout بعد سن انقطاع الحيض.

ومن المعروف أن الرجال يصابون بهذا المرض أكثر من النساء، وفي عمر أقل من النساء (عادة ما بين 35 إلى 45 سنة)، وذلك لأن مستوى حامض اليورك Uric Acid عند الرجال أعلى منه عند النساء في هذه السن.  غير أنه بعد سن انقطاع الحيض تتساوى نسبة هذا الحامض عند الجنسين.

يذكر أن النقرس يحدث عندما ترتفع نسبة حامض اليورك في الدم، ما يؤدي إلى تكوين بلورات وتراكمها داخل المفاصل.

التشخيص

إن العلامات الكلاسيكية لفترة ما قبل انقطاع الحيض (توهجات ساخنة، عدم انتظام الدورة، تقلب المزاج...) كافية للدلالة على أن المرأة في المرحلة الانتقالية (مرحلة التغيير) للوصول إلى سن انقطاع الحيض.

أما في حال عدم وضوح هذه العلامات، فمن الممكن التأكيد في ذلك بفحص مستوى الهرمونات التالية في الدم: هرموني FSH و LH فقد تكون مستوياتهم مرتفعة في هذا السن، وهرمون الأستروجين (Estradiol) فقد يكون مستواه منخفضاً عن المستوى الطبيعي. 

وفي كثير من الأحيان يلجأ الأطباء إلى فحص مستوى الهرمون الحاث للغدة الدرقية TSH، إذ أن قصور الغدة الدرقية شائع الانتشار بين النساء ويؤدي إلى أعراض وعلامات مشابهة لأعراض وعلامات سن انقطاع الحيض. (4)

للمزيد: متى تصل المرأة إلى ما يعرف خطأ بسن اليأس؟

علاج سن اليأس

سن انقطاع الدورة بحد ذاته ليس بحاجة لعلاج، لأنه كما ذكرنا سابقاً، فإنه عبارة عن عملية بيولوجية – فسيولوجية طبيعية، غير أن العلاج يتمثل بالتخفيف من الأعراض والعلامات المزعجة للمرأة (التي ترافق هذا السن) إلى حين تخطيها لهذه المرحلة الانتقالية واختفاء الأعراض تلقائياً لا محالة.

هذا وقد يتطلب الأمر أحياناً معالجة المضاعفات الصحية التي قد تحدث بعد انقطاع الحيض وهبوط هرمون الأستروجين.

ويقسم العلاج إلى أسلوبين علاجيين، أولهما العلاج بالأدوية وثانيهما تغيير نمط الحياة، إضافة إلى منح المرأة الحب والحنان والدعم المعنوي. (2)(4)

للمزبد: كيف تحافظ المرأة على صحتها في سن اليأس

العلاج بالادوية

  • العلاج الهرموني

 حتى يومنا هذا يعتبر العلاج بالأستروجين العقار الأمثل للسيطرة على التوهجات الساخنة التي ترافق سن انقطاع الحيض. وعادة يعطى الحد الأدنى لهذا الهرمون.

  • العلاج بالأدوية المضادة للاكتئاب

إن الأدوية المضادة للاكتئاب فعالة في معالجة التوهجات الساخنة من جهة والاكتئاب من جهة أخرى (21 % من النساء يصبن بالإكتئاب في سن انقطاع الدورة).

ومن المضادات المفضل استعمالها في هذا المجال:

  1. Venlafaxine.
  2. عقار Fluoxetine.
  3. كذلك من الممكن اعطاء عقار Paroxetine.
  • العلاج بالأدوية المضادة للصرع

عادة يستخدم عقار Gabapentin واسمه التجاري Neurontin لعلاج نوبات التشنجات الصرعية أو للتخفيف من الألم المصاحب للحزام الناري، كذلك فإنه يستخدم في علاج عدة أنواع من الأوجاع.

وقد تبين أنه فعال في التخفيف من أعراض التوهجات الساخنة وخاصة للنساء اللواتي يعانين من أعراض التوهج ليلاً.

  • الاستروجين المهبلي

للتغلب على جفاف المهبل من الممكن استخدام هرمون الأستروجين الموضعي، والذي يكون على شكل تحاميل مهبلية، أو مرهم أو على شكل حلقة توضع في نهاية القناة المهبلية.

يقوم الغشاء المخاطي للمهبل بامتصاص هذا الهرمون والذي يؤدي إلى التخلص من الجفاف اضافة إلى التخلص من الإزعاج وعدم الراحة أثناء الجماع الجنسي.

تغيير نمط الحياة

للقضاء على التوهجات الساخنة من الممكن تخفيف الثياب والملابس كذلك استخدام المروحة والمكيف الهوائي. يوصى بالملابس الليلية المصنوعة من القطن وغطاء فراش مصنوع أيضاً من القطن كي يمتص العرق.

تناول المشروبات الباردة ، إذ أنها تساعد في التخفيف من التوهجات الساخنة، ومن جفاف الجلد والمهبل، والتخلص من الصداع. ويجب الابتعاد عن تناول الأطعمة كثيرة التوابل والاذعة وعدم تناول القهوة، والشاي، والمشروبات الروحية (الكحول).

يجب عدم تدخين التبغ، إذ أنه يزيد من حدة التوهجات الساخنة ويعرض المرأة للإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية، وهشاشة العظام، والسرطان.

ومن الممكن تعلم فن الاسترخاء Relaxation قبل الذهاب للنوم، إذ أن ذلك يساعد على التخلص من الأرق، والتوهجات الساخنة، والاكتئاب والقلق. ويجب تجنب المنبهات قبل النوم مثل: القهوة والشاي.

كذلك من الممكن استخدام المراهم المزلقة للتخفيف من جفاف المهبل، مثل الفازلين، إضافة إلى ممارسة التمارين الرياضية لتقوية عضلات أرضية حوض المرأة للتغلب على ظاهرة عدم التحكم بالبول.

وأخيراً على الزوج والأهل دعم المرأة المقبلة على سن انقطاع الدورة وتفهم أسباب تقلبات المزاج والأعراض الجسدية التي تمر بها، وذلك بمنحها الحب والحنان.