تعتبر تغذية كبار السن مهمة جداً لأن معظم الأمراض التي تصيب الشيوخ مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بسوء التغذية سواء كانت تؤدي إلى سمنة مفرطة أو نقصان فـــــي الــوزن بصورة كبيرة، كون تقدم العمر يؤدي إلى تغير في وظائف الأعضاء والأداء الجسدي، مما يؤكد إلى أهمية العناية بالتغذية الجيدة .

 

    يحدث هناك العديد من التغيرات الفيزيولوجية للفرد خلال مرحلة الشيخوخة أهمها :-

 -  انخفاض الوظائف الفيزيولوجية لأعضاء الجسم وانخفاض معدل التمثيل الأساسي للطاقة .

- زيادة نسبة الأنسجة الدهنية وانخفاض نسبة الأنسجة العضلية بالجسم ونقص في الماء .

- الأمراض المزمنة كأمراض القلب والشرايين و ارتفاع ضغط الدم وخاصة بعد سن الخامسة والخمسين .

- انخفاض معدل الاستفادة من معظم المغذيات بسبب تعاطي الملينات .

- اضطراب التوازن الهرموني واضظربات القناة الهضمية بالإضافة إلى تأثر الجهاز الهيكلي عند المسنين .

- التغيرات في الفم ووجود مشاكل في المضغ ووجود تغيرات في قدرة النظر والسمع وقلة الوظائف الحركية مما قد يؤثر على طرق الأكل والشرب .

 

هناك عوامل كثيرة تؤثر على تناول الغذاء عند كبار السن أهمها :-

-  فقدان حاسة التذوق والشم بالإضافة إلى فقدان الشهية وفقدان الأسنان ونقص افرازات الغدد المعوية .

- ضعف السمع والرؤية ونقص التناسق بين الأعصاب وقلة الحركة .

- عدم الارتياح لتناول الأطعمة مع وجود اعتقادات حول تأثير الطعام على الصحة .

- الحساسية تجاه الأطعمة غير المعروفة والفشل في التجانس مع البيئة الجديدة بالإضافة إلى اليأس والقلق والخوف المستمر .

- الاعتبارات الأقتصادية .

- انخفاض تركيز كثير من الهرمونات .

 

يختلف احتياج الفرد مع تقدم العمر فعامل الوراثة واختلاف الأفراد في السلوك والنمط الغذائي خلال الصغر تؤثر على ظهور المشاكل الغذائية.

 تالياً أهم الاحتياجات الغذائية للمسنين

- الطاقة
مع تقدم السن تقل الاحتياجات للطاقة تدريجياً ويرجع السبب في انخفاض الاحتياجات الغذائية للمسنين نتيجة قلة النشاط والحركة وكذلك انخفاض نسبة الأنسجة العضلية مما يقلل معدل الطاقة المستهلكة للتمثيل الأساسي .

 

- البروتين

 يجب على المسنين التركيز على تناول نسبة جيدة من البروتين بحيث تقدر المخصصات الغذائية الموصى بها للشخص الذي عمره أكبر من 50 سنة هي تقريباً 60غرام للرجل و50غرام للمرأة مع مراعاة الزيادة في البروتينات ذات الكفاءة العالية والمنخفضة .

 

- الدهون

يقضل الإقلال من تناول الدهون بحيث لا تزيد عن 30% من السعرات الحرارية الكلية وخاصة الدهون المشبعة للوقاية من أمراض القلب وتصلب الشراين بالإضافة إلى كون هضم وامتصاص الدهون يكون بطيئاً عند المسنين .

 

- الكربوهيدرات

 يفضل الإقلال من السكريات البسيطة وزيادة استهلاك السكريات المعقدة بالنسبة للمسنين لتمثل 45-65% من مجموع السعرات الحرارية الكلية اليومية .

 

-الفيتامينات والعناصر المعدنية

 يجب على المسن أن يحصل على حاجتة من الفيتامينات والعناصر المعدنية خاصة فيتامين B12-B6-C-E-A بالإضافة إلى الحديد والكالسيوم ويمكن للمسن الحصول على حاجته من الفيتامينات والمعادن اذا ما تنوعت مصادر الطعام وخصوصاً الخضار والفواكة .

 

- الماء والألياف الغذائية

يجب أن يحصل المسنون على أطعمة غنية بالألياف مثل الخضروات والفواكة والخبز الأسمر والحبوب مما يساعدهم على تجنب الإمساك مع ضرورة شرب 8 أكواب من الماء يومياً .

 

تالياً نصائح وارشادات غذائية لتحسين السلوك الغذائي لكبار السن :-

 - الإقلال من تناول الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء –الزبدة-السمنة-القشطة للوقاية من امراض القلب وتصلب الشرايين والسمنة .

- الإقلال من تناول السكر والحلويات مثل الكيك والبوظة والشوكولاته .

- التركيز على تناول كميات جيدة من الألياف الغذائية كالخبز الأسمر –الحبوبالكاملة- البقوليات –الخضار والفواكة لإمداد الجسم بالفيتامينات والأملاح المعدية ومضادات الأكسدة التي تزيد من مناعة الجسم ومقاومته للأمراض كما تحمي من الإصابة بالأمساك .

- عدم الإفراط في تناول املاح الصوديوم أو المواد الحاوية على نسبة جيدة من الأملاح مثل المعلبات –المخلل-الزيتون وذلك لتفادي ارتفاع ضغط الدم إلى جانب حدوث مشاكل في الكلى .

- الإكثار من تناول الماء والسوائل مع ضرورة الاعتدال في تناول الشاي والقهوة كونها مصدراً رئيسياً للكافيين لتجنب حدوث الأرق ولين العظام .

-  الإكثار من تناول الحليب ومنتجاته القليلة الدسم للحفاظ على سلامة العظام .

- يفضل تناول 5 وجبات خفيفة بدلاً من ثلاث وجبات رئيسية لتجنب الإصابة بعسر الهضم مع ضرورة تناول الأطعمة الطازجة سهلة الهضم وتجنب الأطعمة والأغذية السريعة والمعلبات .

-يفضل أن يكون العشاء مبكراً لمنع اضطراب النوم بسبب الإنتفاخ بالغازات .

- الأكثار من تناول الأسماك كونها قليلة الدهن وغنية بمادة omega-3 fatty acid.

- ضرورة ممارسة الرياضة وخاصة رياضة المشي وممارسة الأعمال والهويات التي يحبها المسن .

- محاولة تجنب المشاكل الغذائية التي يتعرض لها المسن كزيادة في الوزن وما يرافقها من امراض مثل الكولسترول والسكري أو نقص في الوزن الذي  يؤدي إلى جفاف الجسم ونقص في الفيتامينات والمعادن .

- محاولة التقليل من تناول الأغذية المقلية وانما التركيز على تناول الأغذية المسلوقة أو المشوية .

- محاولة تناول الطعام مع الأصدقاء والأقارب ويفضل في مكان مضيء أو مشمس وذلك لتشجيعة على الأكل كون الوحدة من أسباب قلة الأكل .

 

من هنا يتضح لنا أهمية التغذية الجيدة لكبار السن لكي يتمتعوا بصحة وعافية جيدة .

 

تعتبر حاسة الشم مفيدة، ليس للانسان، وحسب، وإنما للحيوانات كذلك. فهي من جهة تساعد المرء على الاستمتاع بالحياة، وتنبهه إلى المخاطر، من جهة أخرى، التي يمكن أن تحدق به مثل شمه لرائحة دخان الحرائق، أو تسرب غاز أو تعفن طعام

 

وتنشط حاسة الشم عندما تنطلق جزئيات ميكروسكوبية صغيرة من مواد مثل العطور والملطفات في الجو وتدخل الجسم عبر الأنف.

وحتى وقت قريب، فإن حاسة الشم ظلت بعيدة عن اهتمام العلماء مقارنة بالحواس الاخرى. لكن عام 2004 شهد فوز ريتشارد أكسيل ولندا باك بجائزة نوبل في الفسلجة والطب لأبحاثهما التي وصفت عمل جهاز الشم. وقد تعرف العالمان إلى ألف من مختلف انواع الجينات التي ترمز الى العدد نفسه من مستقبلات الرائحة (الفئران تمتلك الفاً، الا اننا نمتلك 350). واظهرت الجوانب الاخرى لأبحاثهما الكيفية التي يقوم فيها الدماغ ب "بناء" الرائحة انطلاقاً من الاشارات المنفصلة الواردة اليه من مستقبلات مختلفة.

ويقول هنري شارب، جراح الأنف والأذن والحنجرة في مستشفيات إيست كنت بالمملكة المتحدة: "ترسل الخلايا إشارة كهربائية لمنطقة في أسفل الدماغ مسؤولة عن الشم تعرف بالبصلة الشمية، وتحفز حاسة الشم أيضاً حينما نمضغ الطعام، عبر القناة التي تربط سقف الحلق بالأنف".

وتتأثر حاسة الشم مؤقتاً بالبرد، لأن ممرات الأنف تصبح مسدودة بالمخاط الزائد، وعلاوة على ذلك يصبح النسيج الذي يجمع ممرات الأنف ملتهباً ومتورماً.

وفي بعض الحالات يكون فقدان حاسة الشم متواصلاً، لكن الخبراء يشددون على أن غالبية المشاكل يمكن معالجتها إذا اكتشفت في مرحلة مبكرة.

ويقول الدكتور جورج مورتي، استشاري أنف واذن وحنجرة في مستشفيات جامعة ليستر البريطانية: "إذا كنت تعاني مشاكل الشم لأكثر من ستة أسابيع بعد نزلة برد أو زكام فمن المهم أن تقابل طبيباً".

وفيما يلي سنستعرض آراء خبراء حول بعض الأسباب المحتملة لفقدان حاسة الشم بنوعيه المؤقت والمستديم:

 

منتجات التنظيف المنزلية

يرى الخبراء أن حاسة الشم قد تتأثر نتيجة الافراط في تنظيف المنزل بالمواد الكيماوية السامة.

ويقول الدكتور مورتي: "ان استخدام المنظفات المنزلية (مثل المبيض) مرات عدة في الأسبوع في مناطق لا توجد فيها تهوية يجعل رائحة السموم تؤثر في البطانة الناعمة وخلايا الإحساس في الأنف، وهذا ينطبق على من يعملون في صناعات تستخدم كيماويات مثل أحماض الكلورين أو مذيبات أو حتى محاطين برواسب وأغبرة معدنية بصورة يومية".

وتعتمد عودة حاسة الشم على مدى طول الفترة الزمنية للمشكلة، وإلى أي حد تضررت الخلايا، إذ إن فقدان هذه الحاسة يصبح مستديماً في بعض الحالات.

 

السكري

ان تلف العصب، أو التهاب العصب، هو من المضاعفات طويلة المدى لمرض السكري، وغالباً ما يترافق هذا الالتهاب مع ألم وخدر أو وخز في الأيدي، أو في الأرجل. بيد أن هذا التلف يمكن أن يمتد في بعض الحالات لأعصاب الإحساس في الأنف التي تتحكم في ضبط الشم.

وفي دراسة حديثة أجريت في مستشفى هنرى موندور الجامعي في فرنسا تبين أن درجات حاسة الشم لدى 68 مصاباً بالسكري كانت أقل كثيراً من درجات 30 مشاركاً صحتهم سليمة.

 

الحمل

يقول الدكتور مورتي إن فقدان حاسة الشم يؤثر في 30 في المئة من النساء خلال الحمل وهو يحدث غالباً أثناء الفترتين الثانية والثالثة.

وتحدث حالة فقدان الشم بسبب كميات الأستروجين الكبيرة التي تتسم بها فترة الحمل، وتؤدي لزيادة تدفق الدم في الجسم لإتاحة المجال لنمو الجنين، وهذا بدوره يؤدي لانتفاخ الأوعية الدموية الضيقة وسد الممر أمام أية جزيئات صاعدة في الأنف.

 

علاجات ضغط الدم

يرى الأطباء أن أداء عضلة القلب قد يتحسن باستخدام علاجات ضغط الدم بيد أن حاسة الشم قد تتدهور بالمقابل.

وعلى الرغم من ندرة هذه الحالة، إلا أنها تعتبر من الآثار الجانبية الموثقة بالنسبة لعلاجات قلب معينة تشمل عقار إينالابريل Enalapril، رغم أن أسباب هذه الحالة لا تزال غير معروفة حتى الآن.

ولحسن الحظ، يمكن حل هذه المشكلة بترتيب تغييرات في العلاج باستشارة الطبيب.

 

التهاب الأسنان

يرى الأطباء أن إهمال التهابات وآلام الأسنان قد يؤثر في حاسة الشم.

وتقول الدكتورة هيلين لامبارد، الباحثة في الكلية الملكية البريطانية للأطباء العموميين: "يحدث الالتهاب عندما تنتشر البكتريا في الأسنان أو اللثة، وتسبب التهاب أسنان مزمن، وفي بعض الحالات دمامل وصديداً في الأسنان".

وتضيف: "ان البكتيريا يمكن أن تنتشر في تجاويف الفك، وهي المناطق الصغيرة المليئة بالهواء والتي تقع خلف عظم الوجنتين، ويمكن أن تسبب إلتهابات وآلاماً وحمى وفقداناً لحاسة الشم".

 

التقدم في العمر

يرى الأطباء انه إلى جانب تدهور الإبصار والسمع فإن تراجع حاسة الشم يعد أيضاً من أعراض التقدم في العمر.

ووفقاً لدراسة أعدتها جامعتا سان دييغو وكاليفورنيا، قد يعاني ما يصل الى 25 في المئة ممن تزيد أعمارهم عن 60 سنة هذه الحالة، وقد ترتفع هذه النسبة لتصل الى 62.5 في المئة وسط  الفئة العمرية من 80 حتى 97 عاما.

ويقول الدكتور جيمي بويسي، الذي يعمل في مستشفى ويلز الجامعي في كارديف: "فيما نتقدم في العمر تأخذ أعداد الألياف الموجودة في البصلة الشمية في الانخفاض ولذلك تقل الحساسية إزاء الروائح والشم".

المعروف أن إنتاج خلايا الدم الحمراء يعد من أبرز مهام فيتامين B12، ويقول الأطباء إن هذا الفيتامين يلعب دوراً اساسياً في مقدرتنا على الشم أيضاً، وهذا يعزى لإسهام هذا الفيتامين في المحافظة على الأغمدة التي تحمي وتحيط بالأعصاب، وتلعب دوراً حيوياً في إرسال إشارات كهربائية، وتشمل الأغمدة الممتدة من سقف الأنف حتى المنطقة المسؤولة عن الشم في الدماغ.

ويقول الدكتور انتون إيمانويل، اختصاصي الجهاز الهضمي في مستشفى الكلية الجامعية في لندن: "يحدث النقص أو العلة عندما لا يتم امتصاص فيتامينB12 الذي يوجد في أغذية مثل منتجات الألبان واللحوم والبيض عبر الإمعاء".

ويرى الأطباء أن البواعث المعتادة لهذه الحالة هي التقدم في السن وأدوية ارتجاع الأحماض.

 

اختلالات العصب

منذ أمد بعيد، ظل العلماء يبحثون عن طرق لتشخيص وتحديد مرض باركنسون في بداياته، اذ كلما كان العلاج مبكراً، كان ذلك أفضل. وحالياً أصبحت الدراسات تظهر أن فقدان الشم يمكن أن يسبق الأعراض الإكلينيكية بأعوام عدة.

وفي دراسة أجريت فى هونولولو (هاواي)، اكتشف الباحثون أن الرجال الذين أحرزوا درجات متدنية في اختبارات التمييز بالشم تزداد أرجحية تعرضهم لمرض باركنسون خمس مرات مقارنة بمن أحرزوا أفضل نتائج.

كما وجدت دراسة ألمانية أعدها الدكتور سيلكي نوبر من جامعة توبنجين أن الفئران التي لديها مستوىً مرتفعا من بروتين موجود عند البشر أيضاً هو "ألفا- سينكولين" لا يضعف حاسة شمهما فقط بل يؤدي أيضاً لظهور عوارض الإصابة بمرض باركنسون.

ويقول مدير أبحاث جمعية باركنسون في بريطانيا الدكتور كيرين برين إن اختبارات علمية جديدة عن العلاقة بين فقدان حاسة الشم والإصابة بالمرض قد تكون متوفرة خلال خمس سنوات.

ويضيف كيرين: "إننا نعرف منذ فترة طويلة أن المصابين بمرض باركنسون قد يفقدون حاسة الشم حتى قبل معاناتهم من مشاكل تتعلق بالمهارات الحركية والنطق والمزاج والسلوك والنشاطات الإدراكية".

وتابع: "علينا العمل أكثر من أجل معرفة المرحلة التي يحدث فيها هذا، إننا بحاجة لمعرفة ما هي الروائح التي باستطاعتهم شمها أو عدم شمها".

ويحدث فقدان الشم بذات أطوار المرض التي تفضي لمشاكل في الحركة، علماً أن مشاكل الحركة هي من أعراض مرض باركنسون المعروفة.

وفي الأساس يؤدي المرض لنقص في أعداد خلايا الدماغ التي تفرز مادة الدوبامين، والدوبامين عنصر كيميائي يتحكم في التواصل بين خلايا الأعصاب.

ويقول الدكتور كوكريل: "إن باركنسون هو حالة تدهور عصبية أخرى يكون فيها فقدان حاسة الشم والمقدرة على التمييز بين الروائح من ضمن الأعراض الأولية في بعض الأحيان تأتي قبل أعوام عدة.

 

الأورام الأنفية

يقول الاطباء ان الجيوب الأنفية تؤدي للالتهاب الذي يفضي بدوره للصداع وارتفاع درجات الحرارة وفقدان الشم الذي يكون أقوى مقارنة بفقدان الشم الذي يترافق مع نزلات البرد الشائعة.

ويقول الدكتور شارب: "إذا كان التهاب بطانة الجيوب قديماً ولم يخضع لفحص، فقد تتشكل أورام أو مكورات في الجيوب الانفية تكون أشبه بعناقيد متدلية من الجيوب بداخل الأنف".

ويعتقد الأطباء أن هذه المكورات تتشكل بسبب الالتهاب المزمن، ولذلك يشتمل العلاج عادة على حقن إستيرويد أو عملية جراحية. وعموماًيمكن أن تتحسن حاسة الشم عند المريض في مثل هذه الحالات.

 

إصابات الرأس

وفقاً لدراسة أجريت في جامعة مونتريال في كندا، يمكن لأي صدمة دماغية معتدلة أو شديدة، مثل حادث سيارة أو إصابة رياضية، أن تسبب مشكلة مع الشم. ويرى العلماء أن أرجحية فقدان حاسة الشم تزداد إذا وقعت الإصابة في مقدمة الدماغ الذي يستجيب لإشارات ورسائل الروائح والشم.

ويقول الدكتور أوليفر كوكريل، اختصاصي الأعصاب في مشفى لندن: "تحدث هذه الحالة لأن قوة أو تأثير الصدمة تحدث تحولاً في الدماغ داخل الجمجمة فتمزق ألياف العصب الناعمة التي تربط الأنف بالدماغ".

ولسوء الحظ لا يوجد علاج محدد في هذه الحالات، ولكن في 39 في المئة من المرضى يمكن للأعصاب أن تستعيد نموها، ويكون ذلك في الغالب خلال ثلاثة أعوام بعد الإصابة.

 

حاسة الشم هزمت داروين

أكد باحثون إيطاليون ان حاسة الشم تلعب دوراً مهماً في مساعدة الناس على استخدام يديهم.   وأفادت وكالة أنسا الإيطالية للأنباء ان فريقاً من جامعة بادوا الإيطالية برئاسة أومبيرتو كاستيلو أخذ مجموعة من المتطوعين لجمع الفاكهة بعد شمّ رائحتها.  وتبين ان قدرة المجموعة تتحسن "بشكل كبير" إذا كانت الرائحة شبيهة برائحة الفاكهة التي يجمعونها.

وقال كاستيلو "كان المتطوعون أكثر بطئاً وأكثر ارتباكاً عندما طلب منهم فاكهة لها رائحة مختلفة، وكانت سرعتهم وحذاقتهم تزداد عندما تتطابق الرائحة مع رائحة الفاكهة".

كما اكتشف الباحثون الإيطاليين في دراسة ثانية ان الروائح الطيبة تنشط الخلايا العصبية التي تتحكم في الحركة أيضاً.

وقال معد الدراسة سيمون روسي: "ان رائحة الطعام قادرة على تنشيط الحركة لالتقاط ما شممناه ولا سيما في بعض الحالات".

وقال روسي لمجلة "لايبريري أوف ساينس": "إن الأنف لا يتفاعل بالطريقة نفسها مع الأشياء التي لا تؤكل كالصابون على سبيل المثال. وعلى العكس، عندما نشمّ رائحة تحتوي على أشياء مثيرة مثل مزيلات الروائح التي ترتبط بالإحساس بالألم، يتوقف نظام الحركة".

وذكرت وكالة أنسا الإيطالية أن روسي وفريق الباحثين من سيينا وروما وفيريرا يؤمنون بأن اكتشافهم هذا قد يساعد المرضى الذين فقدوا حاسة الشم أو إذا كانت ضعيفة عندهم مثل أولئك الذين يعانون "مرض باركنسون".

وقال الباحثون: "ان هذا الاكتشاف قد يساعد على مواجهة الاضطرابات الغذائية مثل فقدان الشهية والشراهة".

ويمكن أن يستفيد المصابون بشلل جزئي في الأصابع من "تعزيز حاسة الشم" لديهم عندما يحاولون التقاط الطعام.

ويتعارض ما تقدم مع أحد تعاليم داروين، إذ يقول: "ان أهمية حاسة الشمّ تراجعت بشكل كبير خلال ملايين السنوات من التطور".

فبرأي داروين كانت هذه الحاسة مهمة لأجدادنا الأوائل بما انها كانت تنذرهم باقتراب الأعداء وتساعدهم على تحديد وجهتهم وبخاصة في الليل وفي حالات الخطر.

واعتبر داروين انه بدلاً من أن تكون حاسة الشم حاسة "أساسية" أصبحت "هامشية" بالمقارنة مع حاستي السمع والبصر.

وقال كاستيلو: "يظهر بحثنا ان ثمة ارتباطاً مباشراً بين حاسة الشم والوظائف الحركية".

وأضاف: "تتواصل هذه الحاسة بشكل مباشر مع مراكز التحكم بالتصرف مثل تلك المسؤولة عن الحركة والتفاعل مع الأشياء".

وتابع أن "هذه النتائج تقوّض بعض المعتقدات القائلة إن حاسة الشم ترتبط بالغرائز ولا علاقة لها بالأمور العقلانية".

وختم قائلاً: "حاسة الشم أساسية في حياتنا اليومية، وعلى الرغم من تنبهه للكثير من الأمور، يبدو ان داروين لم يتمكن من إدراك أهميتها".

 

ضعف حاسة الشم يزيد خطر الإصابة بالاكتئاب

وجدت دراسة جديدة أن ضعف حاسة الشم يزيد خطر إصابة الأشخاص بالاكتئاب، بينما وجدت دراسة ثانية ان القلق يزيد من هذه الحاسة. وفي الدراسة الاولى قال الباحثون من جامعة دريسدين الالمانية انهم وجدوا أن الأشخاص الذين يولدون مع خلل في حاسة الشم هم أكثر عرضة لأن يشعروا بعدم الاستقرار اجتماعياً وللإصابة بالاكتئاب. وسأل الباحثون 32 راشداً يعانون المشكلة، عن حياتهم اليومية بدءاً من علاقاتهم الاجتماعية إلى ما يفضلون من الأطعمة. ووجد العلماء أن هؤلاء الأشخاص يقلقون بشأن رائحتهم، ويعانون مشكلات في التواصل مع الآخرين ويتجنّبون تناول الطعام معهم. وقال من يعانون ضعفاً في حاسّة الشم إنهم يجدون التعامل مع زملائهم الأمر الأكثر صعوبة.

وقال العلماء إنه "في حين أن حاسة الشم قادرة على منح معلومات اجتماعية عن الآخرين، يمكن للمرضى أن يعانوا مشكلات أكثر في تقييم الآخرين كون هذه القناة مقفلة". ووجد الباحثون أن من يعانون من ضعف حاسة الشم هم أكثر عرضة للإصابة بأعراض الاكتئاب.

وفي الدراسة الثانية اكتشف باحثون أمريكيون ان القلق يزيد من حاسة الشم عند الإنسان عندما يكون محاطاً بخطر ما.

ووجد الباحثان إليزابيث كروزمارك، و ون لي، من جامعة ويسكونسن ماديسون ان الأشخاص القلقين يتمتعون بحاسة أكبر من الشم عندما يتعلق الأمن بخطر ما متعلق بها.

وقالا: "ان الروائح تحفز ردات فعل عاطفية قوية عند البشر واكتشاف رائحة بشعة قد يؤشر إلى وجود خطر مواد سامة".

وعمد الباحثان إلى تعريض 14 راشداً إلى ثلاثة أنواع من الروائح وطلبا منهم اكتشاف وجودها داخل آلة تصوير بالرنين المغناطيسي، وعمدا خلال التصوير إلى قياس قدرة البشرة على نقل الكهرباء وهو مؤشر لقياس معدل التأثر. وطلب من المشاركين بعد اشتمام الروائح تحديد نسبة قلقهم، كما تم تحليل الصور التي تلقتها أدمغتهم.

وتبين في البحث ان ارتفاع معدلات القلق تزامن مع قدرة المشاركين على تحديد الروائح السلبية بدقة، ما يشير إلى وجود حدة بالشم عند الأشخاص القلقين من خطر أو تهديد ما يتعلق بتلك الحاسة.

من جهة ثانية حذر باحث من أن العوارض الأولية لمرض باركنسون قد تبدأ بفقدان حاسة الشم.

وذكرت صحيفة "الدايلي مايل" أن الدراسة التي أعدها الدكتور سيلكي نوبر من جامعة توبنجين الألمانية وجدت أن الفئران التي لديها مستوىً مرتفعا من بروتين موجود عند البشر أيضاً هو "لفا- سينكولين" لا يضعف حاسة شمهما فقط بل يؤدي أيضاً لظهور عوارض الإصابة بمرض باركنسون.

وقال مدير أبحاث جمعية باركنسون في بريطانيا، الدكتور كيرين برين: "إن اختبارات علمية جديدة عن العلاقة بين فقدان حاسة الشم والإصابة بالمرض قد تكون متوفرة خلال خمس سنوات".

وأضاف كيرين: "إننا نعرف منذ فترة طويلة أن المصابين بمرض باركنسون قد يفقدون حاسة الشم حتى قبل معاناتهم من مشاكل تتعلق بالمهارات الحركية والنطق والمزاج والسلوك والنشاطات الإدراكية".

وتابع: "علينا العمل أكثر من أجل معرفة المرحلة التي يحدث فيها هذا، إننا بحاجة لمعرفة ما هي الروائح التي باستطاعتهم شمها أو عدم شمها".

وتشير إحصاءات إلى أن نحو 120 ألف بريطاني يعانون من مرض باركنسون الذي ليس له دواء شافٍ حتى الآن.

وكانت دراسة أمريكية أشارت إلى رابط مباشر بين تطور صفائح نشوية مسببة للمرض في الدماغ وتدهور حاسة الشم.

ووجد الباحثون في الدراسة التي نشرت في عدد مجلة "علم الأعصاب" ان هذه الصفائح تنمو في جزء من دماغ الفئران مخصص لحاسة الشم.

وعند إجراء تجارب، استغرقت الفئران، التي نمت في أدمغتها هذه الصفائح، وقتاً أطول في شم الروائح لتذكرها، حتى انها وجدت صعوبة في التمييز بين الروائح المختلفة. وقال دانيال ويسون، من كلية الطب في جامعة نيويورك وناتان كلاين من معهد أبحاث علم النفس ان "ما أثار الصدمة في هذه الدراسة كان أداء الفأرة في اختبار الشم، فقد كانت تتحسس تجاه أقل كمية ممكنة من المادة النشوية في الدماغ في سن مبكرة".

وأضافا: "هذه نتائج مثيرة، لأنه خلافاً للمسح المقطعي للدماغ، يمكن أن يكون فحص حاسة الشم البسيط في المختبر وسيلة غير مكلفة للتشخيص المبكرللزهايمر".

 

مجلة بلسم العدد 446 لشهر آب 2012