يعتبر النشاط والتمارين الرياضية أحد أهم الأمور التي يوصى بالالتزام بها لمرضى السكري، حيث تساعد التمارين الرياضية على التقليل من مستويات سكر الدم عن طريق تحسين حساسية العضلات للانسولين (بالانجليزية: Insulin)، بحيث تصبح قادرة على استخدامه بشكل أفضل، وبالتالي استخدام سكر الدم خلال القيام بالتمارين، وبعدها، بالإضافة إلى أنّ انقباض العضلات أثناء التمارين يحفز استعمالها للسكر كمصدر للطاقة بغض النظر عن وجود الانسولين من عدمه.

يساعد النشاط الرياضي على التقليل من مستويات سكر الدم على المدى القصير، كما يمكن أن يساعد النشاط الرياضي المستمر على التقليل من السكر التراكمي.

اقرأ أيضاً: غذاء مرضى السكري

النشاط الرياضي ومرضى السكري

لا تسبب التمارين والنشاطات الرياضية حدوث انخفاض السكر (بالانجليزية: Hypoglycemia) عند الأشخاص الأصحاء، حيث يقوم الجسم بالتقليل من كمية الانسولين المفرز بشكل طبيعي، إلا أنّ الأمر يختلف عند الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري (بالانجليزية: Diabetes mellitus) الذين يستعملون الانسولين ضمن خطتهم العلاجية للتحكم بمستويات سكر الدم، حيث أنّ زيادة النشاط البدني بجميع أشكاله، وليس فقط ممارسة الرياضة، يؤدي إلى زيادة استهلاك سكر الدم وحرقه لإنتاج الطاقة.

من الضروري وضع برنامج رياضي مناسب لحالة مريض السكري قبل البدء بأداء التمارين الرياضية لتجنب حدوث إنخفاض سكر الدم، حيث أنّ ممارسة التمارين بشكل أكثر مما تعود عليه المريض، سواءً بزيادة شدة التمارين، أو زيادة مدة ممارسة التمارين، قد يؤدي إلى حدوث انخفاض في مستويات سكر الدم لمدة قد تصل إلى 18- 24 ساعة بعد التمارين، نتيجة قيام الجسم بتخزين السكر لتعويض الذي تم حرقه خلال ممارسة التمارين.

يوصى مرضى السكري عند القيام بالنشاطات الرياضية الالتزام بالأمور التالية:

  • إبقاء أحد أنواع الكربوهيدرات سريعة المفعول بالقرب، مثل عصير الفاكهة، أو العسل، أو السكر، أو المشروبات الغازية الغنية بالسكر، أو أقراص السكر، وغيرها.
  • مراقبة مستوى سكر الدم قبل، وأثناء، وبعد التمارين، لمعرفة تأثير التمارين على الجسم وعلى مستوى سكر الدم.
  • أخذ الوقت الذي تم استعمال الانسولين فيه بعين الاعتبار.
  • اللجوء إلى الخطة العلاجية الموصى بها من قبل الطبيب لعلاج انخفاض سكر الدم في حال انخفاضه إلى قيمة 63 ملجم/ ديسيليتر (63 ملجم/ دل) قبل القيام بممارسة التمارين الرياضية.
  • عدم القيام بممارسة التمارين الرياضية وقت وصول الانسولين إلى ذروة تأثيره على الجسم. (يوصى باستشارة الطبيب المختص للمزيد من المعلومات)
  • تجنُب حقن الانسولين في الذراع أو الرجل، وحقنه في منطقة البطن لضمان حدوث امتصاص أفضل للانسولين.
  • تناول وجبة خفيفة قبل النوم في حال ممارسة التمارين الرياضية في آخر اليوم، لتجنب حدوث إنخفاض في سكر الدم خلال النوم ليلاً.
  • الحرص على ترطيب الجسم خلال ممارسة التمارين الرياضية عن طريق تناول كميات كافية من السوائل، لا سيما عند مماسة التمارين لمدة تزيد عن ساعة، وفي حالة التعرق الشديد.

أحد الطرق المستعملة لعلاج أو الوقاية من إنخفاض سكر الدم أثناء أو بعد ممارسة التمارين الرياضية ما يعرف بقاعدة 15- 15، والتي تتضمن ما يلي:

  • قياس مستوى سكر الدم.

• في حال كان مستوى السكر في الدم أقل من 100 ملجم/ دل، يوصى بتناول 15- 20 جم من الكربوهيدرات سريعة المفعول لرفع سكر الدم.

• قياس مستوى سكر الدم بعد مضي 15 دقيقة، وفي حال كان لا يزال أقل من 100 ملجم/ دل، يوصى بتناول 15 جم أخرى من الكربوهيدرات سريعة المفعول.

• الاستمرار بتكرير هذه الخطوات كل 15 دقيقة حتى يصل مستوى سكر الدم إلى 100 ملجم/ دل على الأقل.

يزيد خطر الإصابة بإنخفاض سكر الدم خلال أو بعد القيام بممارسة التمارين الرياضية لفترات طويلة، لا سيما في الحالات التالية:

  • مرضى السكري الذين يستعملون الانسولين، أو الأدوية المحفزة لإفراز الانسولين.
  • مرضى السكري الذين لا يتناولون جميع وجباتهم.
  • مرضى السكري الذين يقومون بممارسة التمارين الرياضية لفترات أطول من المعتاد، أو يقومون بممارسة التمارين بشدة.

اقرأ أيضاً: كيف تتعامل مع هبوط السكر

لا يقتصر تأثير التمارين الرياضية عند مرضى السكري على خفض مستوى سكر الدم، حيث أنّ مرضى السكري الذين يعانون من ارتفاع سكر الدم، بنسبة تزيد عن 234 ملجم/ دل على سبيل المثال، قبل البدء بممارسة التمارين الرياضية، غالباً ما لا تتسبب هذه التمارين بحدوث انخفاض ملحوظ في مستوى سكر الدم، بل على النقيض قد تسبب حدوث ارتفاع إضافي في مستوى سكر الدم، الأمر الذي ينتج عادةً عن عدم وجود كمية كافية من الانسولين في الجسم، لذلك يوصى هؤلاء المرضى باستعمال جرعة إضافية من أحد أنواع الانسولين سريعة المفعول، مثل انسولين أسبارت (بالانجليزية: Insulin Aspart) أو غيره، للتقليل من مستوى سكر الدم قبل البدء بممارسة التمارين الرياضية، وتفحص البول للتحقق من وجود الكيتونات فيه من عدمه، وعدم البدء بممارسة التمارين الرياضية في حال وجود الكيتونات في البول إلى أن ينخفض سكر الدم إلى نسبة أقل من 234 ملجم/ دل.

اقرأ أيضاً: أنواع الإنسولين

النشاط الرياضي وتعديل جرع الانسولين

تعتمد التعديلات اللازم إجرائها على الهدف من النشاط الرياضي، حيث تتضمن هذه التعديلات ما يلي:

  • النشاط الرياضي المخطط والذي يهدف إلى التقليل من الوزن، ينبغي التركيز على التقليل من جرع الانسولين.
  • النشاط الرياضي المخطط الذي لا يهدف إلى التقليل من الوزن، ينبغي التركيز على زيادة تناول الكربوهيدرات، أو التقليل من جرع الانسولين.
  • النشاط الرياضي غير المخطط، ينبغي التركيز على زيادة تناول الكربوهيدرات فقط.

من غير الممكن تحديد قيم دقيقة للتقليل من جرع الانسولين بشكل عام، حيث أنّ هذه العملية تختلف من شخص لآخر بناءً على استجابة الجسم، وتأثير التمارين على مستوى سكر الدم، لذلك ينبغي على مريض السكري مراقبة مستويات السكر لديه وتعديل جرع الانسولين بناءً على التغير الحاصل فيها، تحت إشراف الطبيب المختص.

تتضمن التغيرات التي يمكن إجرائها لجرع الانسولين عند القيام بممارسة التمارين الرياضية خلال مدة ساعتين من تناول وجبة الطعام ما يلي:

شدة تمارين كبيرة شدة تمارين متوسطة شدة تمارين منخفضة مدة التمرين

التقليل من جرعة الانسولين بنسبة 30- 60%

التقليل من جرعة الانسولين بنسبة 20- 40%

التقليل من جرعة الانسولين بنسبة 10- 20%

60 دقيقة

التقليل من جرعة الانسولين بنسبة 45- 75%

التقليل من جرعة الانسولين بنسبة 30- 55%

التقليل من جرعة الانسولين بنسبة 15- 30%

90 دقيقة

التقليل من جرعة الانسولين بنسبة 60- 90%


التقليل من جرعة الانسولين بنسبة 40- 70%

التقليل من جرعة الانسولين بنسبة 20- 40%

120 دقيقة

* تنويه: هذه القيم هي مجرد إرشادات عامة وينبغي عدم القيام بأي تغيير في الخطة العلاجية بناءً عليها إلا تحت إشراف الطبيب المختص.

في حالة ممارسة التمارين الرياضية لمدة تقل عن 45 دقيقة، يمكن القيام بالإجراءات التالية بناءً على مستوى سكر الدم، كما يلي:

  • سكر الدم أقل من 126 ملجم/ دل، يوصى بالحصول على حصتين أو ثلاث من الكربوهيدرات سريعة المفعول بناءً على شدة التمارين.
  • سكر الدم بين 126- 180 ملجم/ دل، يوصى بالحصول على حصة أو حصتين من الكربوهيدرات سريعة المفعول بناءً على شدة التمارين.
  • سكر الدم بين 180- 234 ملجم/ دل، لا يوجد حاجة لتناول الكربوهيدرات، مع مراعاة وقت تناول آخر وجبة، وإعادة قياس مستوى سكر الدم في حال استمرار التمارين لمدة تزيد عن 30 دقيقة، وتناول الكربوهيدرات في حال إنخفاض مستوى السكر كما سبق.
  • سكر الدم أكثر من 234 ملجم/ دل، فحص وجود الكيتونات في البول، وعدم البدء بممارسة التمارين في حال وجودها إلا بعد إنخفاض مستوى السكر، وأخذ استعمال أحد أنواع الانسولين سريعة المفعول بعين الاعتبار.

يمكن أيضاً القيام ببعض الإجراءات بناءً على نوع ومدة النشاط البدني المنوي القيام به، وتتضمن هذه الإجراءات ما يلي:

  • نشاط بدني خفيف لمدة قصيرة، مثل المشي لمدة 20 دقيقة، لا يلزم القيام بأي اجراء، إلا أنّه يوصى بإبقاء حصة من الكربوهيدرات سريعة المفعول بالقرب.
  • نشاط بدني خفيف لمدة متوسطة، مثل قيادة الدراجة الهوائية لمدة 35- 45 دقيقة، تناول حصة أو حصتين من الكربوهيدرات سريعة المفعول.
  • نشاط بدني شديد لمدة طويلة (لا تزيد عن 4 ساعات)، مثل التمارين الهوائية، التقليل من الانسولين بنسبة 30- 50% قبل البدء بالتمارين، وفي بعض الحالات الحصول على حصة إضافية من الكربوهيدرات.
  • نشاط بدني مطول لمدة تزيد عن 4 ساعات، مثل المشي والتنزه طيلة اليوم، التقليل من الانسولين السريع وطويل المفعول بنسبة 50% قبل بالنشاط، والتقليل من أي نوع من أنواع الانسولين المستعمل خلال النشاط بنسبة 50%، والتقليل من جرعة الانسولين المستعمل بعد الانتهاء من النشاط بنسبة 30- 50%، كما قد يلزم عمل زيادة في كمية الكربوهيدرات المستهلكة.

تختلف التعديلات اللازمة في جرع الانسولين لمرضى السكري الذين يستعملون مضخة الإنسولين (بالانجليزية: Insulin pump)، والتي يجب تحديدها بدقة بناءً على استجابة جسم المريض وتأثير التمارين على مستوى سكر الدم لديه، تحت إشراف الطبيب المختص، كما يمكن تناول حصص إضافية من الكربوهيدرات كما يلزم.

اقرأ أيضاً: السكري خرافات ومعتقدات خاطئة