التهاب الأنف التحسسي وسلامة حاسة الشم

التهاب الأنف التحسسي وسلامة حاسة الشم

زكريا علي
2011-02-17

معروف أن الأنف مسؤول عن حاسة الشم، غير أن الشم يعني أكثر من القدرة على التمتع بالروائح الطيبة. وكون الشم يساهم بفعالية بالاحساس بالمذاق، فإنه يلعب دوراً مركزياً في الحفاظ على تغذية جيدة. كما أن الشم يمكنه أيضاً تحذير الانسان من المخاطر، التي تراوح بين الأدخنة السامة والحرائق الكثيفة الدخان والأغذية الفاسدة.

 

وعليه يمكن لالتهاب الأنف التحسسي أن يقلل من قوة حاسة الشم كثيراً، كما يمكنه التداخل مع الوظائف المهمة الأخرى للأنف.

فعندما تقوم الممرات الأنفية بعملها الاعتيادي فان نحو 5 إلى 8 كوارتات (الكوارت يعادل ربع غالون أو 0.946 لتر) من الهواء تمر عبر كل منها في الدقيقة الواحدة. ومهمة الأنف هي تكييف هذا الهواء قبل أن يصل إلى الأنسجة الحساسة للرئتين. ويضيف الأنف الرطوبة إلى الهواء. ولأجل ذلك فان عليه أن يفرز كميات كبيرة من المخاط. كما أنه يسخن الهواء بمساعدة شبكة كبيرة من الأوعية الدموية. 

و ختاما فإن الأنف يلتقط الدقائق الصغيرة لإبقائها بعيدة عن الرئتين. وان كنت مصابا بالحساسية، وكان انفك يلتقط طلع النباتات أو الدقائق التي تثير الحساسية لديك، فان عملية التهاب تبدأ فورا في انفك.

إذ تقوم خلايا mast cells في جهاز المناعة الموجودة في انسجة الأنف، بإفراز مواد كيميائية مثل الهيستامين histamine و«اللوكوتريين» leukotriene.

وتأخذ الأوعية الدموية بالانتفاخ، ما يسبب احتقان الأنف، وإفرازات غزيرة في المخاط، الأمر الذي يؤدي إلى سيلان الأنف. وهكذا، تظهر لديك أعراض لالتهاب الأنف التحسسي، وبالتالي تتعرض بعض وظائف أنفك للخلل.



أنواع التهاب الأنف

يعتبر التهاب الأنف التحسسي أكثر الأنواع شيوعا. فحساسية الأنف الموسمية تأتي وتذهب بعد تفتح زهور عدد من النباتات.

وان كانت الأعراض تحدث في الربيع، فان الحساسية تكون على الأرجح بسبب طلع الأشجار. وان كانت تحدث في الصيف، فان مسبباتها على الاكثر هما الحشيش وطلع الاعشاب. أما إن حدثت في أواخر الصيف والخريف فان طلعاً من نبات الرجيد (وهو عشبة تعيش في اميركا الشمالية) هو المسؤول عنها.

ولكن ان حدثت الاعراض على مدار السنة (حساسية الأنف السنوية) فان هذه الحساسية تعود، على الارجح، إلى مسببات التحسس، مثل: العث المنزلي، العفونة، او فرو الحيوانات.

وقد يحدث التهاب الأنف من دون وجود حساسية.

والامثلة هنا تشمل: التهاب الأنف الفيروسي (نزلات البرد الشائعة). والتهاب الأنف الناجم عن الأدوية (الأدوية المحتملة التأثير هي:

 الفياغرا وغيرها من عقاقير علاج ضعف الانتصاب لدى الرجال

حاصرات ألفا لعلاج تضخم البروستاتا الحميد

مثبطات انزيم الانجيوتنسين،

وحاصرات بيتا لعلاج ارتفاع ضغط الدم،

والاسبرين

والادوية غير السترويدية المضادة للالتهاب).

والتهاب الأنف الهرموني (الذي يشمل «الأنف الحامل» pregnant nose الذي يعاني منه بعض النساء). ولدى بعض الناس قد يحدث التهاب الأنف نتيجة اجراء التمارين الرياضية، أو تناول الطعام، أو التعرض للبرد او الهواء الجاف، أو الملوثات الجوية، أو الروائح القوية.

ولا تحدث الالتهابات في حالات التهابات الأنف غير التحسسية، وتكون اعراضها محدودة بأعراض سيلان الأنف، واحتقان الأنف.

والصنف الأخير من التهاب الأنف صعب التحديد ويسمى «التهاب الأنف الناجم عن الأدوية» rhinitis medicamentosa، وهو تخرشات في أغشية الأنف تنجم عن الاستخدام المفرط في المرشاشات الحاوية على مضادات الاحتقان مثل «فينيليفرين» phenylephrine و«اوكسيميتازولين» oxymetazoline التي يلجأ إليها بعض الناس بهدف التخفيف السريع من التهاب الأنف التحسسي.

 

الأعراض:

كل شخص من المصابين بالتهاب الأنف التحسسي تقريبا يشكو من سيلان الأنف واحتقانه. والعطاس شائع تقريبا، وقطرات الأنف قد تقود إلى السعال. الأعراض النموذجية تتعدى الأنف لتشمل احمرار أو التهاب البلعوم، مع حكة، حرقة في العين وتدميعها. وتبدو العين حمراء نتيجة التهاب باطن الجفن التحسسي.

 

أمراض مرافقة:

بين 20 و40 في المائة من المرضى المصابين بالتهاب الأنف التحسسي يعانون ايضا من الربو. ويمكن ان تظهر أمراض أخرى مرتبطة بالحساسية مثل الأكزيما. وتظهر لدى بعض المرضى زوائد مخاطية، وانعراج في الاغشية او الحواجز الفاصلة في الأنف، او التهاب الجيوب الأنفية.

 

التشخيص:

اكثر المصابين بالتهاب الأنف التحسسي يمكنهم تشخيص حالاتهم ببساطة بالتعرف على الاعراض النموذجية. وفي الحالات المعقدة، فإن طبيباً اختصاصيا في الأنف والاذن والحنجرة يمكنه فحص الزوائد، او العيوب الاخرى في الأنف. وان كان التعرف على بعض مثيرات الحساسية مهما، فان اختصاصي الحساسية سيجري فحصا على الجلد. كما يمكن لما يسمى بفحص «راست» للدم RAST blood test ان يساعد في تحديد الاسباب.



العلاج

هناك ثلاث استراتيجيات متوفرة، هي: تجنب المثيرات، وتناول الادوية لتخفيف الاعراض، واستخدام العلاج المناعي («حقن الحساسية»).



تجنب المثيرات:

وفي ما يلي الخطوات اللازمة في حالة التهاب الأنف الموسمي:

قلل من فترات خروجك من المنزل في أوقات ازدياد الطلع. ويزداد عدد طلع الحشيش في فترة ما بعد الظهر المتأخرة وبداية المساء. وان كنت مضطرا للعمل في الباحة الخارجية للمنزل اثناء موسم الطلع فعليك ارتداء قناع «ان 95» N95. ثم استحم تحت "الدوش"، واغسل شعرك، ثم غير ملابسك.

أغلق نوافذك وأبوابك جيدا أثناء موسم الطلع.

استخدم مكيف الهواء، بدلا من المروحة، لأنها تجلب الهواء من الخارج. وقُدْ السيارة ونوافذها محكمة الاغلاق. اما بالنسبة لالتهاب الأنف على مدار السنة فالخطوات هي:

1- إن كان لديك كلب أو قطة يمكنهما إثارة الأعراض، عليك بغسلهما أسبوعيا، وإبعادهما عن الأثاث وغرفة النوم.

2- ضع الوسائد والافرشة داخل اغطية بلاستيكية محكمة (اغطية الحساسية) بهدف منع تراكم عث الغبار عليها.

3- اغسل مفروشاتك بالماء الحار (فوق 120 درجة فهرنهايت - 49 درجة مئوية) للقضاء على عث الغبار.

4- أبعد السجاد الأرضي تماما من غرفة النوم.

5- استخدم جهازا لإزالة الرطوبة لتقليلها إلى اقل من 40 في المائة.



الأدوية:

يتوافر الكثير من العقاقير. وفي ما يلي خلاصة عن أهم أنواعها:

حبوب مضادات الهيستامين

  تساعد اغلب المرضى. ولأكثرية الناس فان احد انواع الادوية الجديدة التي لا تسبب النعاس، هو الافضل.

وبعض من هذه الادوية يتوفر من دون وصفة طبية.

وقد تسبب الجرعات العالية لهذه الادوية، النعاس وجفاف الفم، كما قد يعاني المصابون من تضخم البروستاتا الحميد من صعوبة التبول.

مرشاشات الأنف الستيرويدية

  تكون فعالة في العادة، الا ان مفعولها يبدأ بعد بضعة ايام من بدئها. ومثلها مثل حبوب مضادات الهيستامين، التي يتم تناولها عبر الفم، فان هذه الادوية تخفف الاعراض الحاصلة في العينين وكذلك الأنف.

مرشاشات الأنف من مضادات الهيستامين

 فعالة مثل فاعلية حبوبها.

حاصرات «اللوكوتريين»،

 مثل دواء montelukast Singulair ملزم بوصفة طبية، وهو يخفف من اعراض التهاب الأنف التحسسي. وقد تشمل أعراضه الجانبية الصداع وربما حدوث تغيرات في الشخصية.

مضادات الاحتقان التي تتوفر من دون وصفة طبية بهيئة حبوب أو مرشاشات للانف التي يمكنها تخفيف الاحتقان في الأنف، إلا أنها لا تؤثر إلا قليلا في اعراض الحساسية. وقد تشمل أعراضها الجانبية التهيج العصبي، وإسراع دقات القلب، وزيادة ضغط الدم والأرق. ويواجه المصابون بتضخم البروستاتا الحميد صعوبة في التبول.

العلاج البيولوجي، أو («حقن الحساسية»)، يمكنه المساعدة في ضبط التهاب الأنف التحسسي والتحكم فيه. 

 

 

 

 

 

* لتعرف اكثر عن الموضوع تحدث مع طبيب الان .

شارك المقال مع اصدقائك ‎
مشاركة عبر ‎:


الامراض الصدرية و الربو
1 2 4