التدخين السلبي وتأثيره على الأطفال

الصيدلانية بشرى مصطفى جبر
2019-07-19

ما هو التدخين السلبي؟

تحتوي السجائر على كمية هائلة من السموم والمواد الضارة، التي قد تصل إلى ٧٨ مادة مختلفة يتم إطلاقها في الدخان الناتج عن حرقها والتي تنتشر في كل الهواء المحيط وتترسب على الأسطح والملابس، مما دفع الأطباء للتأكيد على ضرورة غسل اليدين وتغيير الملابس بعد التدخين؛ لإزالة هذه العوالق عن الجسم والملابس. ومن هذه المواد:

يخطر في بال أغلب الناس أن الدخان الذي ينبعث من مدخني السجائر والأرجيلة، يتسبب في أضرار صحية على الشخص المدخن فقط، ولا يتأثر الشخص الذي يكون بجانبه. ولكن الحقيقة تنفي ذلك وتبين أن الضرر يهدد الجميع. لذلك ينصح الأطباء المدخنين بالتدخين خارج المنزل والابتعاد عن الأماكن المغلقة.

وقد دلت نتائج العديد من الدراسات والأبحاث أنه وبمجرد جلوس الشخص مع المدخن، أو بالقرب منه، أو حتى عند التواجد معه في نفس المنزل والمكان، فإنه يتعرض لاستنشاق ودخول نفس الدخان والمواد السامة التي يحتويها إلى جسده. ويطلق على هذا النوع من التدخين غير المباشر، اسم التدخين السلبي (بالإنجليزية: Passive Smoking) أو التدخين القسري.

يعتبر الدخان الذي يخرج من طرف السيجارة الأكثر ضرراً من غيره؛ نظراً لعدم مروره داخل الفلتر أو حتى فم المدخن.

وصلت أعداد الوفيات الناتجة عن أحد آثار التدخين والتدخين السلبي إلى ما يقارب ٦٠٠ ألف نسمة سنوياً، ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد في السنوات القادمة، حيث وصل عدد المدخنين إلى ما يقارب ٦٥ بالمئة من السكان. وأكثر من ٦٥ بالمئة من السكان يتعرضون للتدخين السلبي.

تزداد مخاطر التدخين السلبي في الأماكن العامة، وخاصة في المقاهي والمطاعم المزدحمة بالمدخنين.

يهدد التدخين الأطفال في المدارس والحافلات المدرسية صحة الطلاب وقدراتهم العقلية وتركيزهم. كما يحفز إمدادهم المستمر بالنيكوتين على خلق فكرة الإدمان لديهم منذ الصغر، بالإضافة إلى أن التدخين في المدارس والحافلات هو أحد المخالفات الكبيرة التي يعاقب عليها القانون.

ما هي أضرار التدخين السلبي؟

رغم معرفة بعض الناس بمخاطر التدخين السلبي على صحتهم وصحة أطفالهم، إلى أننا نراهم لا يمتنعون عن الجلوس بالقرب من أصدقائهم وإخوانهم المدخنين، ويسمحون لمن يدخل منزلهم بالتدخين فيه.
حيث يتسبب التدخين السلبي بعدد كبير من الأمراض المزمنة والخطيرة التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالسرطان والموت. ومن هذه الأضرار والمخاطر:

  1. يؤثر التدخين السلبي على الجهاز التنفسي، ويصيب الشخص بصعوبة في التنفس وتفاقم نوبات الربو.
  2. يؤثر تعرض المرأة الحامل للتدخين السلبي على نمو الجنين وقد يعرض حياته للخطر، حيث تتأثر مراكز التنفس عند الجنين مما يؤدي إلى إصابته بانقطاع النفس والوفاة.
  3. يؤثر التدخين السلبي على خصوبة الرجل والمرأة، إذ يعتبر من أهم الأسباب المسؤولة عن الإصابة بالعقم وعدم القدرة على الإنجاب. حيث ظهر ارتفاع كبير في نسب العقم متزامناً مع الارتفاع الملحوظ في نسب المدخنين. كما أثبتت العديد من الدراسات أن التدخين يؤثر سلباً على حركة الحيوانات المنوية وعلى قدرتها في الإخصاب. وأثبتت الدراسات أن التدخين يؤدي إلى اضطرابات في حركة البويضة واحتمالية انغراسها خارج الرحم، ليؤدي إلى ما يسمى بالحمل خارج الرحم (بالإنجليزية: Ectopic Pregnancy).
  4. يزيد التدخين السلبي من احتمالية الإصابة بالسرطان بشكل عام، وسرطان الرئة بشكل خاص بنسبة ٣٠ بالمئة.
  5. يزيد التدخين السلبي من احتمالية الإصابة بأمراض القلب والشرايين بنسبة ٣٠ بالمئة.
  6. يقلل تعرض الحامل للتدخين السلبي من كمية الأكسجين الواصل للجنين، نظراً لارتباط النيكوتين بخلايا الدم بدلاً من الأكسجين؛ مما يؤدي إلى الإجهاض أو الإصابة بعدد من الأمراض الخطيرة.كما يمكن أن يثبط من وظائف رئتيه في مراحل لاحقة من حياته.

تأثير التدخين السلبي على الأطفال

  • يتأثر جسم الطفل بالتدخين السلبي بدرجة أكبر من البالغين؛ وذلك لأن الطفل يستنشق حوالي ٢٠ ضعف المواد السامة التي يستنشقها البالغين. ولا يعني وجود حالات معينة لم تصب بأذى أو أي مشاكل صحية من التدخين السلبي، أن هذه الدراسات والقواعد غير صحيحة، بل هي مجرد حالات شاذة ونادرة.
  • يقدر الأطباء الكمية التي يستنشقها الأطفال من التدخين السلبي بحوالي ما يعادل تدخين سيجارة واحدة من كل أربعة سجائر يتم تدخينها بالقرب منه؛ مما ينمي لديه الشعور بالحاجة إلى النيكوتين ويرسخ فيه مبدأ الإدمان على التدخين، نظراً لازدياد نمو مستقبلات النيكوتين في دماغه، مما يزيد من احتمالية إقباله على التدخين وإدمانه عند البلوغ. ويكون من الصعب عليه في مثل هذه الحالة الإقلاع عن التدخين.
  • يؤدي تقبيل الأطفال وخاصة حديثي الولادة، بعد التدخين مباشرة إلى رفع احتمالية إصابتهم بالسحايا والإلتهابات الرئوية؛ نظراً إلى احتواء السيجارة على أكثر من ٤٠ جرثومة بكتيرية. لذلك ينصح الأطباء بعدم تقبيل الأطفال وحملهم إلا بعد غسل اليدين والفم وتغيير الملابس.
  • تظهر على الأطفال الذين يتواجدون بجانب المدخن الأعراض الانسحابية للنيكوتين ذاتها التي تظهر على المدخن عند اتخاذه قرار الإقلاع عن التدخين.
  • يؤدي تعرض الأطفال للتدخين السلبي إلى ارتفاع احتمالية إصابتهم بأمراض الجهاز التنفسي والرئة، الذي يسببه الفيروس، والذي يعد التدخين من أهم العوال التي تزيد من نشاطه والعدوى به.
  • يشكل التدخين السلبي خطراً كبيراً على نمو الدماغ عند الأطفال، وخاصة نمو المنطقة الأمامية من الدماغ، المسؤولة عن تحديد الصواب والخطأ والتفكر في المواقف والقرارات. فيصبح الطفل عاجزاً عن تقييم الأمور وأخذ القرارات السليمة عند بلوغه.
  • يسبب تعرض الأطفال للتدخين السلبي، وخاصة حديثي الولادة التهاباً في الأذن الوسطى والربو.
  • يتعرض ما يقارب ٦٥ بالمئة من الأطفال إلى غازات وسموم الدخان عن طريق التدخين السلبي، مما يستوجب ضرورة التركيز على التوعية والإرشاد بهذا الشأن.

الإقلاع عن التدخين والابتعاد عن المدخنين

  • يسبب التدخين السلبي مخاطر كثيرة على المدخنين وغير المدخنين، ما قد يتطلب مسؤولية كبيرة لوضع القوانين والبدء بأخذ الإجراءات اللازمة للحد منها. بالإضافة إلى تكثيف حملات التوعية والإرشاد والتحذير من التدخين وآثاره التي تستهدف الجميع.
  • تنتشر بشكل كبير مراكز الإقلاع عن التدخين التي تقوم بإجراء العديد من الجلسات الإرشادية والتوعوية، وتقديم الدعم النفسي للمدخن؛ لإيصاله إلى مرحلة الاقتناع والقدرة على ترك التدخين.
  • كما يمكن للجميع التوجه إلى المواقع الإلكترونية التي تحتوي على كم هائل من الدراسات والأبحاث الحديثة، التي تبين مخاطر تدخين السجائر بجميع أشكالها، وتوضيح الأمراض التي يمكن أن تنتج عنها.
  • هناك أنواع مختلفة من الأدوية التي يلجأ إليها الأطباء للمساعدة في التخفيف من الآثار الانسحابية للنيكوتين من جسم المدخن، والتي يتم إعطاؤها حسب كمية وطريقة التدخين. بعضها بدائل النيكوتين ولكنها طويلة الأمد، وبعضها ترتبط بمستقبلات النيكوتين الموجودة في الدماغ.

التدخين والسكري

لوحظ في السنوات القليلة السابقة زيادة ملحوظة في أعداد مرضى السكري ومرضى القلب والشرايين تزامناً مع الزيادة في أعداد المدخنين بنفس الفترة، مما يدل على أن هناك علاقة مباشرة بين التدخين لمدة طويلة والإصابة بالسكري من النوع الثاني.

بالإضافة إلى أن التدخين يؤدي إلى زيادة حاجة مريض السكري إلى جرعات إضافية من الأنسولين. حيث لوحظ في بعض الدراسات أن مقدار فحص السكر التراكمي للمدخنين كان بازدياد، مما يعني زيادة في مقاومة الجسم للأنسولين، وعدم قدرة أدوية السكري على القيام بدورها الصحيح.


 الصيدلانية بشرى مصطفى جبر الصيدلانية بشرى مصطفى جبر صيدلاني